مقالات مختارة

لماذا تتغيّر الموازين

1300x600
كتب أوزجان تيكيت: إن اختلاف ترتيب القوى الخطرة في المنطقة يؤدّي إلى إعادة تشكيل التحالفات أيضاً.

ويبدو أنّ التقارب الذي يحدث بين إيران وأمريكا سيتسبّب بتقارباتٍ أُخرى مفاجئة في الشرق الأوسط.
فلنبدأ من تطوّرٍ يجب أن لا يُستهان به. لقد فعلت إسرائيل الاثنين الماضي أمراً لم تفعله منذ 20 سنة، حين اشتركت في اجتماع الحدّ من انتشار استخدام الأسلحة النووية الذي حضرته الدول العربية أيضاً في نيويورك. وقد لخّص أحدُ الإسرائيليين هذا التطوّر بالشكل التالي: نظّن أنه حان الوقت لأن تجتمع جميع دول العالم المختلفة وتناقش مشاكلها التي تواجهها.

وأنا أيضاً أظن أن فهم ما يقصده مسؤولٌ إسرائيلي حين يقول "مناقشة مشاكل المنطقة" أمرٌ مهم جداً.

قبل أربع سنوات كان الخطرُ الأكبر الذي يهدّد إسرائيل هو التطرّف. ومفهوم التطرف عند إسرائيل هو الجماعات التي تحارِب في سوريا ضد نظام الأسد. وقد أجرينا مقابلةً مع وزير الخارجية الإسرائيلي حينها، قال فيها إنهم مستعدون لسحق الجماعات التي تحارِب في سوريا فور بدئها بتشكيل خطرٍ على إسرائيل.

ولكن مفهوم التهديد هذا قد تغيّر قليلاً خلال الأربع سنوات. فلم تَعُد إسرائيل ترى هذه الجماعات التي كانت تعتبرها الخطر الأكبر عليها هي الخطر الأساسيّ، بل أصبحت ترى الخطر في إيران وبالتالي في نظام الأسد وحزب الله.

وحين بدأت أمريكا بالبحث عن حلٍّ مع إيران، فقد أصبح على إسرائيل أن تفكّر بشكلٍ أكثر جدية في هذا الخطر.

ولهذا كان اشتراك إسرائيل في مؤتمر الاثنين الماضي هو علامةَ ظهورها في الساحة الدبلوماسية للبحث حول هذا الخطر. ونحن نعلم أن هذا البحث النابع من "الاحتياج الطارئ" لا يتم من قبل طرفٍ واحد.

لقد دفع تقدّمُ إيران في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن والسودان منذ سنوات إيران، إلى حضور المؤتمر ومحاولة التصالح مع الدول العربية ضد إسرائيل.

وبعد أن رأت دول الخليج والسعودية التي لم تكن ترى خطراً سوى الإخوان المسلمين منذ انقلاب مصر في 2013، تهديد إيران في العراق واليمن، فقد غيّرت ترتيب القوى الخطرة في نظرها.

وها هي السعودية تنظر اليوم وترى إيران في مواجهتها.

وهذا هو السرّ الذي دفعها للعودة لمصافحة يد أنقرة التي كانت من قبل قد أعلنتها عدوةً حين عادت انقلاب مصر.

أظن أنكم قد لاحظتم الأخبار المفاجئة القادمة من سوريا في الفترة الأخيرة. فالنظام السوري يُهزم في كلّ الجبهات الآن. وقد بدأ الجيش السوري المكوّن بنسبةٍ كبيرة من شيعة لبنان وإيران والعراق بالتفكّك بسرعة.

ومن يتابع نتائج الموازين في سوريا في الـ 5- 6 أشهر الأخيرة يرى أن نظام الأسد لم يَعُد بإمكانه حماية العاصمة ولا اللاذقية مدينة الأسد. فحين بدأت دول الخليج وإسرائيل وتركيا بالتحالف لمواجهة الخطر الإيراني، فقد تغيّرت الموازين في الكثير من دول المنطقة وليس في سوريا وحسب.

(عن صحيفة "خبر ترك"- ترجمة وتحرير: تركيا بوست، خاص لـ عربي21)