ملفات وتقارير

"عربي21" ترصد أسباب وتداعيات تصاعد الاحتجاجات بتونس

تشهد مدن وأحياء عدة في تونس احتجاجات مطلبية متواصلة وسط اتهامات للسلطات بالتقصير والتقاعس- عربي21

"التضامن، الانطلاقة، سيدي حسين، الزهروني، جرجيس، بنزرت.. وغيرها" مناطق تونسية تعرف احتجاجات متواصلة منذ أيام.


تختلف أسباب الاحتجاجات في هذه المدن، ولكنها تشترك في حالة الغضب عند الأهالي حتى بلغت حد التصادم مع القوات الأمنية، فمن وفاة شاب إثر مطاردة أمنية، إلى غرق قارب على متنه عدد من الشباب، ثم المطالبة بالتشغيل وتحسين الظروف الاجتماعية، كلها أسباب رئيسة جعلت عددا كبيرا من التونسيين يحتجون ويعيشون في حالة من الاحتقان وسط تحذيرات ومخاوف من غضب شعبي عارم وعنيف وفق مختصين.

 

أية عناوين للاحتجاج؟


وقال أستاذ علم الاجتماع محمد الجويلي في قراءة خاصة لـ"عربي21" إن "الاحتجاجات ليس لها نفس العنوان؛ فما عرفته مدينة جرجيس مرتبط بموضوع هجرة سرية وغرقى لم يتم التعامل معهم بطريقة لائقة وهو ما أحدث حالة من الغضب (غضب شعبي بلغ حد إعلان الإضراب العام)".


وأضاف الجويلي: "الاحتجاجات بحي التضامن كانت نتيجة وفاة شاب إثر مطاردة أمنية وفي ظروف غامضة بحي شعبي على خلفية علاقة شباب بالأمن وهي في الحقيقة عملية متواترة وليست بالجديدة، أما ببنزرت فهي على خلفية فقدان عدد من الشباب في هجرة غير نظامية لم تكن هناك إرادة جدية من السلطات للبحث عنهم".

 

اقرأ أيضا: هل تسقط الاحتجاجات المتكررة "انقلاب سعيد" في تونس؟

وأوضح الدكتور الجويلي: "الاحتجاج هو رد فعل على حدث معين وبمجرد انتهائه تعود الأمور إلى طبيعتها".


وعن الاحتجاجات المرتبطة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي يوضح: "هي احتجاجات كلاسيكية تتكرر كل شتاء بتونس ومع كل أزمة اقتصادية وعند نقص مواد أساسية".


ونبه الجويلي إلى أن "هناك مراكمة للغضب شيئا فشيئا ويحدث انفجار عندما يكون هناك حدث كبير، عندما تنعدم الثقة في الدولة يتراكم الغضب والنقمة والكره".


وعن حدوث حراك اجتماعي قوي يرد الأستاذ الجويلي: "هناك قطيعة تامة بين النخبة السياسية والفئات الشعبية، وكل طرف يحتج لوحده وهو ما يحد من تقدم الحراك الاجتماعي".


ثورة جديدة؟


وقالت أستاذة علم الاجتماع صابرين الجلاصي في قراءة خاصة لـ"عربي21": "نعم الاحتجاجات موجودة ومختلفة فمنها الاجتماعي، والاقتصادي والسياسي المتعلق بمعارضة رافضة للحكم الواحد وتعتبره انقلابا، وأخرى مرتبطة برفض الممارسات الأمنية القمعية لا أخلاقية ولا إنسانية والتي تذكر بمنظومة دكتاتورية".


وحذرت الدكتورة الجلاصي من أن "الاحتجاج القادم وهو الأهم والذي سنشهده قريبا وسيكون مدعوما من السياسيين مرتبط أساسا بالوضع الاجتماعي في ظل الارتفاع الكبير للأسعار وفقدان المواد".


ونبهت صابرين الجلاصي إلى أن "البلاد ستقدم على ثورة جديدة مشابهة لثورة 2010، فالبلاد في اتجاه الانفجار".

 

اقرأ أيضا: اتحاد الشغل في تونس يهدد بإضراب لثلاثة أيام بقطاع النقل

وشددت الجلاصي على أن "ما تعيشه البلاد من احتجاجات يثير الخوف بالنظر لغياب الاستقرار السياسي والاقتصادي، والدولة تقريبا مفلسة والأخطر هو الاتجاه نحو رفع الدعم والشعب بدأ يشعر بالجوع".


وانتهت الجلاصي إلى أن "التونسي لن يصمت يتحمل كل شيء إلا أمنه الغذائي لا نقاش في ذلك".

 

رهان الأحزاب


ومع تواصل الاحتجاجات في الشارع التونسي، تراهن الأحزاب والتشكيلات الرافضة لـ"الانقلاب" للحفاظ على زخم الشارع، وسط تساؤلات عن الخطوات اللاحقة للاحتجاجات.


وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس البرلمان المنحل؛ سميرة الشواشي في تصريح خاص لـ"عربي21" إن "التحركات والمسيرات لن تتوقف، نحن بمسيرة ضخمة بالآلاف نفتتح سنة سياسية جديدة".


واعتبرت الشواشي أن "النزول للشارع باستمرار هو تأكيد على أن ما حصل انقلاب ومقاومته متواصلة ولا تتوقف وسيتم إسقاطه".

 

أما المحامي وعضو جبهة الخلاص الوطني سمير ديلو فقد قال في تصريح خاص لـ"عربي21" إن "التحركات الاحتجاجية المتواصلة ليست عبثا وتكرارا؛ بل هي مقاومة مستمرة لأن الانقلابات لا تسقط في يوم واحد بل بالصبر والمثابرة".

وشدد ديلو على أن "المسيرات ستتكرر ولا عودة للوراء، نحن اليوم نقاوم انقلابا ولن نخاف من قمع الانقلاب وترهيبه، تونس من دون قيس سعيد أفضل".

وانتهى ديلو بالقول: "سعيد مشروع دمار للبلاد، هناك اتفاق من المعارضة على التوحد في انتظار اتفاق رسمي على الرغم من أنه صعب، ولكن أبدا لا كلل ولا ملل".