بورتريه

انتخابات "الإليزيه".. من سيرافق ماكرون إلى الجولة الثانية؟

12 مرشحا ومرشحة يتنافسون اليوم الأحد في الانتخابات الرئاسية الفرنسية- عربي21

حملات انتخابية متشابهة جدا تفوح منها رائحة يمينية وعنصرية معادية للعرب والمسلمين والمهاجرين.. 

نحو 6 ملايين مسلم في فرنسا (8.8 بالمئة من مجموع السكان) هم وقود وحطب واحدة من أكثر الحملات الانتخابية الرئاسية المغلفة بـ"الإسلاموفوبيا" وبصراع الثقافات. 

12 مرشحا ومرشحة يتنافسون اليوم الأحد في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وفي حال عدم فوز أي مرشح بالأغلبية المطلقة في الجولة الأولى، وهو السيناريو الأرجح، فستحسم الانتخابات في جولة ثانية تجرى بعد أسبوعين بين صاحبي المرتبة الأولى والثانية في عدد الأصوات. 

وهذه الانتخابات هي رقم 12 منذ قيام ما يعرف بـ"الجمهورية الخامسة"، وهي تشير إلى الدستور الخامس والحالي في فرنسا، والذي دخل حيز التنفيذ عام 1958 وانتخب على أساسه 8 رؤساء للجمهورية هم: شارل ديغول، جورج بومبيدو، فاليري جيسكار ديستان، فرانسوا ميتران، جاك شيراك، نيكولا ساركوزي، فرانسوا أولاند، والرئيس الحالي والمنافس إيمانويل ماكرون. 

مع تراجعه في استطلاعات الرأي قبل بدء السباق الرئاسي، يواجه ماكرون مرشح حزب "فرنسا إلى الأمام"، أزمة عميقة، قبل جولة التصويت الأولى، وفقا لاستطلاعات الرأي والمحللين السياسيين، فيما تتقدم اليمينية مارين لوبان في السباق الانتخابي مرشحة حزب "التجمع الوطني". 

وتقف مرشحة "الجمهوريين" فاليري بيكرس، ندا قويا ويتوقع أن تحدث مفاجئة في هذه الانتخابات، إلى جانب مرشحة "الحزب الاشتراكي" آن هيدالغو، ومرشح "فرنسا الأبية" جان لوك ميلنشون، ومرشح حزب "استعادة فرنسا" إيريك زمور. 

ووفق متابعين للحملات الانتخابية، فإن زعماء التيار اليميني يتنافسون، وهم زمور ولوبان وبيكرس، على من منهم سيكون "الأكثر عداء وتطرفا ضد المسلمين والمهاجرين". 

ولم ينج من هذا العداء ماكرون الذي استفز المسلمين بتصريحات معادية للإسلام، حين قال إن "الإسلام في أزمة"، وكذلك عدم رفضه للصور المسيئة للرسول الكريم، وحل جمعيات لمسلمين بينها "التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا". 

إيمانويل ماكرون مرشح حزب "إلى الأمام" 

إيمانويل ماكرون، المولود عام 1977، طالب الفلسفة في جامعة "ناتري"، انضم إلى مدرسة النخبة، المدرسة الوطنية للإدارة، وعمل لعدد من السنوات في مجال الاستثمار في مؤسسة روتشيلد المالية. 

راكم خبرة في تسيير البنوك، قبل أن يصبح مستشارا ماليا للرئيس فرانسوا هولاند عام 2012، وبعد ذلك وزيرا للاقتصاد عام 2014. 

حصل على درجة الماجستير، وعلى دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة في جامعة "باريس نانتير". 

ومع بداية عام 2016، قدم استقالته من العمل في الحكومة، وأسس حزب "إلى الأمام" ذا التوجهات الوسطية، الذي استقطب الآلاف من الشباب الفرنسي. 

ومع ارتباك الاشتراكيين وانشغال مرشح يمين الوسط فرانسوا فيون بفضيحة مالية، فقد ظهر ماكرون في موقع محوري وبوصفه البديل. 

وانتقل للدورة الثانية من الانتخابات بعد مجيئه في المرتبة الأولى بفارق صغير عن مرشحة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة لوبان. 

وماكرون هو مرشح "التمسك بأوروبا" كما أنه يرفض، أن يوصم الناس بناء على دينهم أو معتقداتهم، كما أنه يرفض أي تعصب على أسس دينية. 

وسبق لماكرون أن دعا إلى بذل جهود لإعادة الحياة إلى منطقة اليورو وإلى تعزيز السوق الأوروبية الموحدة، وضرورة الدفاع عنها في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. 

وأغضب ماكرون بعض الدوائر الفرنسية المحافظة عندما وصف الممارسات الاستعمارية الفرنسية بأنها كانت "جرائم ضد الإنسانية". 

فاليري بيكريس مرشحة "الجمهوريين" 

عزز حزب "الجمهوريين" الذي يمثل اليمين التقليدي في فرنسا فرصه للفوز في الانتخابات بترشيحه فاليري بيكريس كمرشحة له في الانتخابات الرئاسية، مع استطلاع جديد للرأي يشير إلى أنها قد تهزم إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة فرنسا. 

وتعد هذه أخبارا مشجعة لحزب خرج من السلطة منذ 9 سنوات، وتعرضت شعبيته للقضم من قبل ماكرون من جهة، ومارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا من جانب آخر. 

وتفضل بيكريس أن تصف نفسها بأنها مزيج من "ثلث مارغريت تاتشر وثلثي آنغيلا ميركل". وقالت في وقت سابق للصحيفة نفسها إن "خصومي يدعونني المرأة الحديدية". 

وكانت بيكيرس قد دخلت معترك السياسة كجزء من فريق الرئيس السابق جاك شيراك، لكنها صنعت اسمها كوزيرة للتعليم العالي خلال رئاسة ساركوزي. 

تعلمت بيكريس المولودة عام 1967 الروسية واليابانية والإنكليزية وتخرجت من أبرز مؤسستين فرنسيتين: المدرسة العليا للتجارة، والمدرسة الوطنية للإدارة التي تخرج منها ماكرون أيضا. 

وعدت بيكريس بـ"القضاء على كل مظاهر الإسلام في فرنسا في إطار دفاعها عن العلمانية"، واعتبرت أن الحجاب "دليل على خضوع المرأة" وليس فريضة دينية. 

مارين لوبان مرشحة "الجبهة الوطنية" 

كثيرون في العالم يرون أن التصويت لمارين لوبان، المولودة عام 1968 في مدينة نويي الفرنسية، انتكاسة أكبر للديمقراطية الليبرالية، وهي التي كبرت وهي تشاهد والدها مؤسس حزب "الجبهة الوطنية" جان ماري لوبان يمزق الساحة السياسية في فرنسا. 

مارين لوبان ليست حالة طارئة في المشهد السياسي الفرنسي فقد درست القانون وأصبحت محامية في باريس. 

لم تكن مسيرتها في مهنة المحاماة ملفتة، فالتحقت بحزب والدها "الجبهة الوطنية" ضمن الفريق القانوني. وظهر خط مارين داخل "الجبهة الوطنية" يتميز عن مواقف والدها، منذ عام 2003 عندما تحدثت لأول مرة عن "ضرورة إيجاد إسلام فرنسي، لأن إسلام فرنسا، له مفهوم إقليمي". 

وفي عام 2004 انتخبت في البرلمان الأوروبي، وجمدت مارين عضويتها في هيئات الحزب عام 2005 بعد تصريح أدلى به والدها يقول فيه إن "الاحتلال الألماني لفرنسا لم يكن بالبشاعة التي يتصورها الناس". 

مارين احتلت مقعد والدها في "الجبهة الوطنية" بداية عام 2011 ومكنها الدعم المطلق الذي وفره لها والدها في أن ترثه سياسيا. 

وقرر المكتب التنفيذي للحزب فصل الأب لوبان من الحزب نهائيا عام 2015 لتخلو لابنته زعامة "الجبهة الوطنية". 

وترشحت مارين لوبان للانتخابات الرئاسية عام 2012، وشكلت عام 2015 كتلة برلمانية في البرلمان الأوروبي باسم "أوروبا الأمم والحريات" وانضمت إليها عدة أحزاب يمينية أوروبية. 

واشتهرت مارين بموقفها ضد المهاجرين، وهي تعترض على سياسة التبادل الحر في الاقتصاد، وتدعو إلى خروج تدريجي من منطقة اليورو والعودة إلى الفرنك الفرنسي. 

وتعد إذا وصلت إلى سدة الحكم، بتجميد جميع مشاريع بناء المساجد في فرنسا وتوسيع قانون منع ارتداء الرموز الدينية في المدارس ليشمل الأماكن العامة، ومنع الحجاب وليس النقاب أو البرقع. 

وحاولت زعيمة "الجبهة الوطنية" التخلص من إرث والدها بالتقرب من "إسرائيل" وانتقدت الحملة الداعية إلى مقاطعة "إسرائيل" بأنها "عنصرية". 

إيريك زمور مرشح حزب "استعادة فرنسا" 

إيريك زمور، كاتب يميني فرنسي يثير الجدل بآرائه المتعصبة والعنصرية المتطرفة. جزائري الأصل (أمازيغي)، يهودي الديانة، اعتبر ملهما لسفاح مجزرة نيوزيلندا، ولمنفذ الاعتداء المسلح على مسجد بايون جنوب غرب فرنسا.  

هاجرت أسرة إيريك زمور، المولود عام 1958 في مونتروي بباريس، من موطنها الأصلي الجزائر إلى فرنسا أواخر القرن التاسع عشر، ومنحت الأسرة الجنسية الفرنسية.  

درس في كلية العلوم السياسية بباريس وتخرج منها عام 1979. اتجه إلى الإعلام فالتحق بصحيفة "يومية باريس" عام 1986، التي اكتسب فيها خبرة فتحت له أبواب العمل ضمن هيئة تحرير صحيفة "لوفيغارو" 1996.   

لكن النقلة النوعية في حياة زمور كانت بدخوله عالم التلفزيون عام 2003 وظهوره في عدد من البرامج التلفزيونية، ومع حصوله على برنامجه التلفزيوني الخاص به.. ركز زمور خطابه على الإسلام والمسلمين والمهاجرين والهوية الفرنسية. 

في عام 2014 بدأ هجوما بلا سقوف أخلاقية ضد الإسلام فقال إن "للمسلمين قانونهم المدني وهو القرآن"، وإن المسلمين يعيشون "منغلقين" على أنفسهم في الضواحي التي "أرغم الفرنسيون على مغادرتها". وطالب بترحيل خمسة ملايين مسلم فرنسي من البلاد، واصفا الوضع بأنه "حالة الشعب داخل الشعب، والمسلمين بين الفرنسيين، ستجرنا إلى حرب أهلية".  

مؤكدا أنه سيعيد العمل بقانون عام 1803 ليحظر على أي فرنسي تسمية ابنه باسم محمد.  

واعتبر أن الدين الإسلامي "أكثر لعنة على البشرية من النازية". 

ويعول المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية الفرنسية على الكارهين للمهاجرين والمسلمين لدعمه للوصول إلى عرش القصر الجمهوري في الإليزيه. 

ميلانشون مرشح حزب "فرنسا الأبية" 

يقوم مرشح حركة "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون بحملة انتخابية نشيطة وحيوية عكستها استطلاعات الرأي الأخيرة التي وضعته في المرتبة الثالثة خلف ماكرون ومارين لوبان. 

ولد ميلانشون في مدينة طنجة شمال المغرب عام 1951، في مستهل الستينيات من القرن الماضي. عادت عائلته إلى فرنسا وظهرت ميوله السياسية مبكرا حيث شارك في الانتفاضة الطلابية عام 1968. وصار عضوا نشيطا في النقابة الطلابية اليسارية "الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا" خلال دراسته الفلسفة. 

ترشح ميلانشون للانتخابات الرئاسية عام 2012 وحل رابعا، ثم في انتخابات عام 2017 وحصل على 19 بالمئة من الأصوات لكنه لم يستطع تجاوز عتبة الدور الأول. 

ويركز ميلانشون على توسيع قاعدته الانتخابية من أقصى اليسار إلى الناخبين الاشتراكيين المعتدلين، في ظل تشرذم قوى اليسار والانهيار الكبير الذي أصاب الحزب الاشتراكي. 

ويتبنى ميلانشون خطابا متعاطفا مع المهاجرين. وعلى المستوى الخارجي يتشبث ميلانشون باستقلالية وحياد فرنسا ويدعو إلى الخروج من حلف شمال الأطلسي والهيمنة العسكرية والسياسية الأمريكية. 

خطابات الخمسة الأقوياء في الانتخابات، باستثناء ميلانشون، والذين تتفاوت حظوظهم،  تخاطب عقول الفرنسيين من خلال إثارة المخاوف من المهاجرين والمسلمين مع دخول ملف جديد على الانتخابات وهو الحرب الدائرة حاليا في أوكرانيا. 

ويبدو ماكرون ضامنا الوصول إلى الجولة الثانية لكن الرهان على من سينافسه فيها.. على الأرجح أحد مرشحي اليمين المتطرف.