صحافة دولية

فورين بوليسي: هذا ما أراد تأكيده خليفة ما بعد الخلافة

فورين بوليسي: شريط البغدادي الجديد يثبت أنه ملتزم بخوض معركة طويلة- SITE

نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا للباحث في مركز صوفان كولين كلارك، يقول فيه إن زعيم تنظيم الدولة، أبا بكر البغدادي، ظهر لأول مرة منذ خمس سنوات في تسجيل فيديو يتحدث عن عدة مواضيع.

 

ويتساءل كلارك: "لماذا شعر البغدادي فجأة أنه بحاجة للظهور أمام الكاميرا والتحدث إلى أتباعه عبر تسجيل مدته حوالي 20 دقيقة؟ إن الجواب يتعلق بتقاطعات الأحداث الأخيرة، واحتياجات تنظيمه على المدى الطويل".

 

ويشير الباحث في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أنه "من ناحية التوقيت، فإن الظهور قد يكون يهدف منه أن يتزامن مع قدوم شهر رمضان المبارك، وهي فترة شهدت عادة ارتفاعا في هجمات أتباع تنظيم الدولة في أنحاء العالم". 

 

ويلفت كلارك إلى أنه "من ناحية تكتيكية فإن الرسالة قد تكون تهدف لحشد المؤيدين ومقاتلي التنظيم وتشجيعهم على القيام بهجمات، خاصة الإرهابيين الذين يقومون بهجمات منفردة، والذين يفكرون في القيام بهجوم باسم التنظيم". 

 

وينوه الكاتب إلى أن "البغدادي اختفى لفترة طويلة، ما يجعله ظهوره المفاجئ يساعد على رفع معنويات مؤيدي تنظيم الدولة ومن تبقى من مقاتليه، وبصفته مساعدا للأشخاص والمجموعات الصغيرة للقيام بفعل، وعلى مستوى أكثر جوهرية قد يكون ببساطة يريد أن يثبت لأتباعه أنه لا يزال حيا، بالرغم من عدة ادعاءات من الروس بأنهم قتلوه". 

 

ويفيد كلارك بأن "ظهوره يأتي أيضا بعد هزيمة تنظيم الدولة في سوريا، وفي الفيديو يذهب البغدادي إلى أبعد الحدود لطمأنة أتباعه بأن مقاتلي التنظيم قاتلوا ببسالة في باغوز، ورفضوا التسليم، وبذلوا دماءهم لإيقاف قوات التحالف". 

 

ويبين الباحث أن البغدادي يقوم بتذكير أتباعه بالطبيعة الأزلية للصراع، التي لا يمكن قياسها بالأشهر والسنوات، فقال في الفيديو: "الحقيقة أن حرب الإسلام والمسلمين مع الصليبيين حرب طويلة، ومعركة باغوز انتهت، لكنها جسدت قسوة ووحشية أمة الصليب تجاه أمة الإسلام".

 

ويعلق كلارك قائلا إن "في ذلك محاولة لتصوير باغوز على أنها مجرد معركة من المعارك الكثيرة التي سيقاتلها تنظيم الدولة ومؤيدوه على مدى الأعوام والعقود القادمة، وتصوير الصراع بهذا الشكل يهدف منه إعطاء أمل لأولئك الذين يأملون بإعادة إقامة (الخلافة) يوما ما، وهو ما كان حدثا تاريخيا وقوة محركة للتجنيد". 

 

ويذكر الكاتب أنه "أكد ثانية أنه لم يتم التخلي عن الخلافة، لكن تم احتلالها، وأن أي انتصار عسكري للقوات الغازية سيكون مؤقتا، ودليل على هذا فإن البغدادي لا يزال يستقبل البيعة من مجموعات جديدة في أماكن، مثل بوركينا فاسو ومالي، والهدف من ذلك هو الإثبات أنه بالرغم من خسارة التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا، إلا أنه قادر على التمدد في أماكن أخرى".

 

ويقول كلارك: "في إشارة إلى الطبيعة العابرة للحدود للتنظيم، فإنه قام أيضا بذكر أسماء مقاتلين أجانب معروفين، بينهم المتطرفان الفرنسيان المشهوران فابيان وجين مايكل كلين، ومنذ بداية تنظيم الدولة ذهب من النظرة الأضيق إلى التركيز على جانبة العالمي في الحرب ضد الغرب، مهددا أعداءه، وممجدا مقاتليه الذين شاركوا في الهجمات في بلجيكا وفرنسا وتركيا وغيرها".

 

ويرى الباحث أن "هناك أسبابا أخرى ربما تكون جعلت البغدادي يشعر بضرورة الظهور في فيديو، فبعد هجمات سريلانكا شكك الكثير في الإعلام وغيره في دور تنظيم الدولة، وأبدوا شكوكا واضحة في إمكانية أن يكون التنظيم احتفظ بما يكفي من الإمكانيات ليعقد شراكات مع مجموعات محلية، وبالإشارة إلى الأحداث الأخيرة، بما فيها هجمات عيد الفصح في سريلانكا، فإن البغدادي يؤكد قيادته، ويشير إلى أنه لا يزال على رأس الشبكة لما تبقى من التنظيم، وليس فقط في العراق وسوريا، لكن أيضا في فروعه البعيدة".

 

ويجد كلارك أن "ذكره لمظاهرات السودان والجزائر يشير إلى أنه لا يريد أن يقع في خطأ تنظيم القاعدة في الأسابيع والأشهر الأولى من الربيع العربي، فقد فوجئ أسامة بن لادن وغيره من قيادة تنظيم القاعدة بما حدث في القاهرة ودمشق وطرابلس، ويحاول البغدادي أن يسبق هذه الثورات بمحاولة دس تنظيم الدولة في الموضوع، ومحاولة منه في كسب (قلوب وعقول) شعوب تلك البلدان، فوصف البغدادي كلا من عمر البشير وعبد العزيز بوتفليقة بالمستبدين، قبل أن يعود لسبب وجود تنظيم الدولة  والجهاد في سبيل الله، الذي يراه على أنه الوحيد القادر على معالجة ما تعانيه هذه المجتمعات المحاصرة". 

 

ويرى الكاتب أنه "في الوقت الذي كان فيه هناك تركيز على الأحداث الجارية، بما في ذلك إعادة انتخاب بنيامين نتنياهو، إلا أن حديثه ينتقص إلى ما يراه البغدادي التوجه المستقبلي لمنظمته، فمن الواضح أنه يرى أهمية توسيع نطاق التنظيم، لكنه لم يقل شيئا عن كيف يمكن لفروع تنظيم الدولة في جنوب آسيا تجنب مصير التنظيم الأم في العراق وسوريا".

 

ويؤكد كلارك أن "البغدادي قد يكون ببساطة مثل غيره من مديري الشركات، يقوم بإدارة الشؤون اليومية، لكن تنقصه الرؤية الاستراتيجية الشاملة لكيفية التأقلم مع الأرضية المتغيرةـ وهذا على خلاف ابن لادن، الذي كان خلال اختبائه في باكستان قادرا على أن يجد الوقت الكافي لدراسة التكتيكات والاستراتيجيات عندما يخطط لمستقبل تنظيمه".

 

ويختم الباحث مقاله بالقول: "في النهاية، قد لا يهم، فمن خلال ظهوره في فيديو لأول مرة بعد خمس سنوات، فإن البغدادي قد يكون حقق كل ما يريد، وهو إعلان أنه لا يزال على قيد الحياة، وعلى رأس ما تبقى من تنظيم الدولة، الذي لا يزال لم ينكسر بعد، بالإضافة إلى تحريض أتباعه على شن هجمات، وبشده انتباه العالم فإنه منح أتباعه رسالة صمود وأمل".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)