قضايا وآراء

مؤشرات إقرار مجلس النواب الأمريكي لقانون قيصر

1300x600
أقر مجلس النواب الأمريكي تشريعاً يلزم الرئيس دونالد ترمب بفرض عقوبات على أفراد ومنظمات لهم تعامل مع النظام السوري ورئيسه بشار الاسد، في مجالات أبرزها قطاعَا الطاقة و"إعادة الإعمار".

تأتي هذه العقوبات في الوقت الذي كنا نشهد فيه هرولة من بعض الأنظمة العربية لفتح سفاراتها وتطبيع علاقاتها وفتح حدودها مع النظام السوري، ومنها من بدأ بزيارة رسمية للنظام. وكثير من هذه الأنظمة التي بادرت لإعادة علاقاتها مع دمشق هي من حلفاء واشنطن، وكان هذا الانفتاح مصحوباً بمبادرة نشر قوات عربية في مدينة منبج السورية لقطع الطريق على تركيا العازمة على دخول المدينة؛ مقابل المساهمة من هذه الدول بمشاريع إعادة الإعمار.

فهل كانت هذه الخطوات التي خطتها كل من الإمارات والبحرين والأردن ومصر بدون تنسيق مع الولايات المتحدة، أم أن استقطاباً في داخل المؤسسات الأمريكية هو الذي أربك حسابات حلفاء واشنطن؟ خصوصاً إذا عرفنا أنها جاءت في الوقت الذي كان فيه جيمس جيفري يحاول استعادة جهوده الدبلوماسية الهادفة إلى تشكيل جيش جديد في مناطق شرق الفرات السوري ونظام سياسي مستقل؛ عماده فصائل كردية محلي ةوشرائح أخرى من السكان، عقب التفاهم مع تركيا على وقف تقدم قواتها باتجاه شرق الفرات، مقابل:

1- تعهد حزب "الاتحاد الديمقراطي الكردي" وذراعه العسكرية "وحدات حماية الشعب"؛ بتطهير صفوفه من عناصر حزب العمال الكردستاني التركي.

2- وأن يتخلى الأكراد عن مطلبهم باستعادة عفرين التي استولى عليها الجيش التركي قبل 10 أشهر.

3- وأن تسحب القوات الأمريكية من طرفها نقاط المراقبة التي وضعتها على الحدود السورية- التركية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وحصل جيفري مؤخراً على دعم دبلوماسي من قبل السيناتور ليندسي غراهام، الذي قابل ترامب وأردوغان، ثم تحدث بعد ذلك عن إمكانية التوصل إلى صيغة لمنع الاشتباكات الكردية- التركية، ومنح أنقرة المنطقة العازلة التي تحتاجها، وذلك بهدف إبعاد تركيا عن المحور الروسي- الإيراني الذي يعرض على أنقرة التخلي عن خططها التشغيلية، مقابل نشر جيش النظام قواته في منبج وشرق الفرات، مما ينهي سيطرة وحدات حماية الشعب على المنطقة.

وعلى ما يبدو أن كلا من جيفري وغراهام يشعران بانزعاج من تحركات بعض الدول العربية للتطبيع مع النظام دون أي قيد أو شرط، ومحاولة التوسط بينه وبين وحدات حماية الشعب الكردية، حيث تأتي المبادرة العربية التي تتضمن نشر قوات إماراتية ومصرية في المنطقة، لتزيد من التعقيدات القائمة وتدفع أنقرة لتنسيق مواقفها مع طهران.

وفي سعيها لكبح تسرع بعض الدول العربية والأوروبية لتطبيع العلاقات مع دمشق وتحسين موقفها الإقليمي والدولي؛ بادرت الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ إجراءين رئيسين:

1- الإيعاز للوحدات الكردية بعدم التسريع في إبرام اتفاق مع النظام السوري بوساطة مصرية، حيث طلب جيفري من الجنرال مظلوم عبدي، القائد الكردي لقوات سوريا الديمقراطية التوقف عن عقد أية صفقات مع النظام، وإتاحة المجال لتركيا بالتوصل إلى اتفاق مشترك مع موسكو وواشنطن.

2- إقرار مجلس النواب الأمريكي تشريعاً في 22 كانون الثاني يناير 2019 يلزم الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على أفراد ومنظمات تتعامل مع النظام؛ في مجالات أبرزها الطاقة وإعادة ا?عمار، وذلك بهدف الضغط على النظام للقبول بعملية انتقال سياسي ذات مصداقية تنهي الحرب وتلتزم بالقرارات الدولية.

كما يلزم التشريع الرئيس الأمريكي بفرض عقوبات على كل مَن يمول النظام السوري أو يوفر طائرات للخطوط الجوية السورية التابعة له، ويخول وزارة الخزانة بتحديد ما إذا كان سيتم استهداف البنك المركزي للنظام السوري بإجراءات مضادة لعمليات غسل الأموال.

وتندرج الإجراءات الجديدة تحت "قانون قيصر"، الذي أقره مجلس النواب الأمريكي في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وينص على معاقبة الدول الحليفة لنظام الأسد، في حين يفرض القانون الجديد عقوبات على الأفراد والجهات التي تتعامل اقتصادياً مع نظام الأسد أو تقدم الدعم المالي له أو لمشاريع إعادة الإعمار ومشاريع الطاقة، وكل مشروع بإدارة النظام، أو توفر الطائرات أو قطع الغيار للخطوط الجوية السورية.

ويعدد متابعون أن الأهداف البعيدة للخطة الأمريكية من إقرار هذه الحزمة من العقوبات على النظام السوري، إضافة لما سبق:

أولا: تجويف النظام إلى حد الانهيار الذاتي، تمهيدا للقضاء عليه، من خلال تراجع شعبيته جرّاء الأزمة الاقتصادية المشتعلة حتى قبل العقوبات.

ثانيا: إيصال الاسد منهكاً شعبياً ضمن حاضنته إلى انتخابات رئاسية تبعده عن المشهد السياسي نهائيا.

ثالثا: فرض تأليف حكومة جديدة بإشراك معارضين، تمهيداً لمرحلة مقبلة.

رابعا: فرض خيارات سياسية على النظام، للابتعاد عن إيران، وتلبية الشروط الاسرائيلية جنوبا، وتفادي السيناريوهات السابقة.