قضايا وآراء

دستور النوايا الحسنة

نيفين ملك
1300x600
1300x600
ـ ادخل الحمام برجلك اليمين.

ـ دستوركم يا أسيادنا عايز ترقيع.

ـ وندخل برجلنا اليمين على برلمان الترقيع.

ـ تلميحات سيادتك أوامر عسكرية يا أفندم.

ـ أحلام سعادتك أوامر يتم تنفيذها فورا.

هذا لسان حال هؤلاء من الكائنات الطفيلية السياسية التي فور ما لوّح السيد عبد الفتاح السيسي بفكرة دستور النوايا الحسنة الذي كتب بنوايا حسنة وبالطبع في المثل المصري صاحب النوايا الحسنة والطيب عادة يكون (عبيطا)، وهذا من غير المتصور في انتقاء لجنة الخمسين.

والتي راح البعض منها يقول إن الرئيس كان يهدف من خلال قوله هذا للثناء على هؤلاء وليس للحط من قدرهم والعياذ بالله.

على أي حال وبدون التدخل في النوايا التي لا يعلمها سوى الله التقط عدد من الكائنات السياسية التنفيذية إشارة الرادار للبدء في إعداد حملات الاستجابة الفورية لتتولى تلك الكائنات الطفيلية فيما بعد تسويق قبول تلك الرغبة الفرعونية السامية.

وتحت الترهيب أو التخويف ونحن مازلنا في مرحلة الحرب على الإرهاب ومن القرار السابق للسيد عبد الفتاح السيسي، بإعطاء نفسه حق إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، بهدف الإطاحة بهشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ومرورا بسيل القوانين الاستثنائية التي تمت المصادقة عليها والتي وصلت لرقم قياسي خلال عام واحد ومن بعد 3 يوليو والتي يتحتم أن يتم مراجعتها ومناقشتها من قبل اللجان المختصة بمجلس النواب القادم والذى سيكون قاصرا وبحسب المشهد المصري على الفئة المناصرة للنظام الحالي ورجال الأعمال من رجال مبارك وما يستجد من أصحاب المال السياسي وغيرهم من الكائنات السياسية الطفيلية والمتسلقة.

والتي ستتغذى على إفرازات المرحلة وستدخل مطبخ إعداد الوجبات السريعة جاهزة التحضير، وبحسب الطلب الذى سيطلق عليه جوازا برلمان ما بعد النوايا الحسنة.

وفى الوقت الذى توقع فيه عدد من أعضاء لجنة الخمسين (للنوايا الحسنة) أن القافلة ستسير وتحط الرحال مع افتراضها لشكل نظام يتم تسويقه ولو ظاهريا وطبقا لوثيقة الخمسين تلك وأن النظام سيبدي ذكاء سياسيا للمحافظة على تلك النصوص ولو ظاهريا وخاصه أمام العالم الخارجي، ولكن فاتهم أننا وطبقا للبيان الصادر من المجلس الأعلى للعالم لم نعد نكترث كثيرا لصورتنا أمام العالم الخارجي مع انتصارات كبيره نحققها على الأرض مثل ما صرح به إعلامي مصري في برنامجه "صحّ النوم" على قناة "التحرير" من أن  "هيلاري كلينتون قالت إن الأسطول الأمريكي السادس تحرك من أمريكا ودخل على إسكندرية بس فوجئ بطيران روسي طوره الجيش المصري، بالتحليق فوقه وقام بمحاصرته".

وأضاف الإعلامي: "ونجحت الضفادع البشرية، بقيادة مهاب مميش، في أسر أحد قيادات البوارج بالأسطول السادس الأمريكي، قبل فض رابعة العدوية".

وقال كذلك إن "جنرالا مصريا، عضوا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وأبلغه تهديد من السيسي، بضرورة أن يبعد الأسطول السادس عن السواحل المصرية وإلا سيعلن ما فعلوه بالأسطول السادس الأمريكي للعالم".

وبالطبع تلك الإنجازات القوية تجعلنا في موقف لا يعبء كثيرا بعمليات التجميل السياسي ومراعاة النصوص الدستورية أو التشريعية أو مبادئ الفصل بين السلطات ومبادئ حقوق الإنسان والحريات وغيرها من الأشياء الكلاسيكية والتي اعتاد نظام مبارك الضعيف على مراعاة وضعها في الإطار التجميلي والمحافظة على أكبر قدر ممكن من مساحيق التجميل لإخفاء تشوهات الزمن وواقع نظامه المريض والمسن.

لم تترد السلطة في الانقلاب على أعضاء لجنة الخمسين من المقربين والموالين ولن تتردد في الانقلاب على أي طرف يدخل في دائرة حساباتها وسعيها للسلطة المطلقة.

فمراسم تنصيب الفرعون دائما ما تصاحبها لعنة الفراعنة والتي أخشى أن تكون قد أصابت أعضاء لجنة الخمسين وخاصه بعد إلقاء عربة الفرعون للسهام والتي سريعا ما ستصل لكل من شارك في تلك المراسم.

ويبقى واقع وذاكرة الحملة الإعلامية للجنة الخمسين وأعضائها حسني النوايا والتي وعدت الكثير من المواطنين حسني النوايا أيضا بوثيقه ولا أروع تحمي كافة الحقوق والحريات وتستشرف بناء دولة حديثة بواقع تشريعي وضمانات للفصل بين السلطات وسيادة القانون لا الأشخاص ولو شكليا.

ونزل هؤلاء المواطنون من حسني النوايا للاحتفال بالانتصار الزائف حتى ولو كان كانتصار نورمبرج انتصارا لمن يحمل السلاح.

ولكن الوجه الآخر لانتصار موقعة الخمسين إعلاميا تحول سريعا الآن وبعد تصريحات دستور النية الحسنة إلى مشهد كاشف وفاضح للنوايا الفعلية لدى النظام وإعلانا صريحا لهؤلاء؛ أنكم قد وقعتم سواء بقصد أو بغير قصد في شرك وشباك الديكتاتورية.

السادة أعضاء لجنة الخمسين (أصحاب النوايا الحسنة) عاتبوا أنفسكم عن خذلان الوطن وعن إسقاط التجربة الديمقراطية وإعادة بناء نظام الفرعون من جديد.
التعليقات (1)
بدون
الخميس، 17-09-2015 10:17 ص
مقال رائع كافى وافى لمن لديه عقل