قضايا وآراء

دعك من أم السيسي.. وانتبه لقانون الإرهاب!

أحمد نصار
1300x600
1300x600
لم تمض ساعات على إقرار السيسي ما يسمى بقانون مكافحة الإرهاب حتى تم الإعلام عن خبر وفاة أم السيسي، وهو الخبر الذي انتشر منذ أسابيع، وتأكدت صحته الآن!

كثيرون رأوا في توقيت إعلان خبر وفاة أم السيسي محاولة لتغطية على قانون الإرهاب الذي أتى ليقنن كل الأوضاع الشاذة وعمليات القتل خارج إطار القانون – وخارج إطار الإنسانية الحقيقة – التي شهدتها مصر منذ الانقلاب العسكري!

فرحة معارضي الانقلاب بوفاة أم السيسي مفهومة، فقد قتل السيسي واعتقل آلاف الأمهات وحرم أولادهن منهن وهن على قيد الحياة! السيسي وانقلابه تركوا آلاف الأطفال المصريين يتامى، وقد رحل أحد أبويهم أو كلاهما، أو تواروا خلف القضبان، لا لشيء إلا لأنهم عارضوا الانقلاب العسكري!

ومع خبر الوفاة عاد الجدل القديم حول حقيقة اسم والدة السيسي، هل هي حقا مليكة تيتاني يهودية الديانة حسبما قالت CNN الأميركية، أو أن اسمها سعاد كما يصر البعض وعلى رأسهم آيات عرابي.

***
ومع المحاولة الواضحة للتغطية على قانون الإرهاب، فقد بدا بشكل واضح أن خبر وفاة أم السيسي قد أزعج خبراء الدعاية والإعلام التابعين للمخابرات الحربية القادم منها السيسي!

فكثيرون لم يفهموا لماذا أخفى السيسي خبر وفاة أمه، ولماذا تأخر في إجراءات دفنها؟ كل ما هنالك أن أخبار المرض والحزن والوفاة تهز الصورة الهلامية التي صنعت له، والتي حولته في أعين الكثيرين من بشر إلى نبي مرسل أو حتى إلى إله! صورة الفرعون الجامد الثابت القوي المنتصر الذي لا يشبه البشر في شيء، حتى في الحزن والوفاة!

لا بد أن يبقى السيسي في أعين أنصاره فوق جميع البشر، لا يصيبه ما يصيبهم مرض أو حزن أو وفاة، بل على العكس؛ فإن صورته الباطشة المسيطرة هي التي يجب أن تسود! ولعل هذا هو السبب الذي أراد الله عز وجل لأجله أن يبقي جثة فرعون بعد غرقه ليراها قوم موسى الذين استضعفهم فرعون وأذلهم، ليكون لمن خلفه من الطغاة عبرة أن الظلم له نهاية، وآية لكل المستضعفين أن النصر قريب مهما تجبر الحاكم!

"فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون" 92 يونس

***
وعودة إلى قانون الإرهاب الذي أشرنا إليه، فإن كلمة قانون تعتبر بحق تجاوزا كبيرا بحق هذا الهراء المنشور!

وقبل الخوض في التفاصيل، يجب التنويه إلى أن كثيرا من النقاشات التي أثيرت حول القانون تناقش تفصيلات فقط، متناسية أن التشريع مهمة أصيلة وحصرية للبرلمان الذي حله السيسي في بيان الانقلاب، ولا يحق لرئيس الدولة إصدار قوانين، حتى وفق دستور الانقلاب، إلا في أضيق الحدود!
وأضيق الحدود عند السيسي جعلته يصدر حوالي 500 قانونا (!!) بمعدل تشريع كل 36 ساعة! حيث تعيش مصر بلا برلمان يشرع ويراقب طيلة عامين وهو ما لم يحدث حتى أيام مبارك! في الوقت الذي أصدر فيه الرئيس مرسي تشريعا واحدا طيلة عام، كان لمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر! ومع ذلك اعتبر ديكتاتورا!!

***
وقد اكتفينا هنا بالإشارة إلى بعض المواد الفجة لتبيان ما في القانون من عوار:

مادة (8)

"لا يسأل جنائيا القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم أو لحماية أنفسهم من خطر محدق يوشك أن يقع على النفس أو الأموال وذلك كله متى كان استخدامهم لهذا الحق ضروريا وبالقدر الكافي لدفع الخطر."

وهذه المادة ليس لها مثيل تقريبا في أي دولة، طالما أن ما يحدث في مصر لم يعد يحدث في أي دولة، ولم نسمع عنه إلا في زمان الاحتلال النازي لفرنسا وبولندا!

من وضع هذه المادة لم يسمع شيا عن قواعد الاشتباك التي تقضي بالتدرج في استخدام القوة مع المحتجين، بدء من استخدام المياه ثم الغاز...إلخ.

فقوات الأمن في مصر لا تفهم إلا لغة التصفية الجسدية مباشرة، أو التصفية الطبية بالبطيء داخل السجون، بإهمال متعمد للمعتقلين، ومنع دخول الأدوية لهم، مما تسبب في استشهاد 264 حالة منذ انقلاب 3 يوليو 2013 حسب المنظمة العربية لحقوق الانسان، أشهرهم الدكتور فريد إسماعيل والدكتور عصام دربالة.

هذا الكم من القتل جاء انعكاسا للمرحلة التي تعيشها مصر، وخاصة مع طاغية مثل السيسي، الذي وعد أي ضابط يقتل معارضا بأنه لن يحاكم! ويبدو أن هذه المادة جاءت لتقنن هذه الجرام جميعا!

***
مثال آخر على البلطجة السياسية والقانونية التي يمارسها السيسي من خلال هذا القانون، في المادة (35) التي تقول:

"يعاقب بغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيها ولا تتجاوز 500 ألف جنيه كل من تعمد بأي وسيلة كانت نشر أو إذاعة أو عرض أو ترويج أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أعمال إرهابية وقعت داخل البلاد أو عن العمليات المرتبطة بمكافحتها بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع وذلك كله دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة."

وهذه المادة تعطي وزارة الدفاع والمتحدث العسكري صفة الاحتكار الحصري للحديث عن أي واقعة، واعتماد روايته فقط لنشر الأخبار، وكل من يخالف هذه الرواية حتى لو كان صحفيا من قلب الحدث، مهمته أصلا نشر الأخبار، أو ناشطا على الفيسبوك وتويتر واليوتيوب، يبث بالصور وأحيانا بالبث الحي مشاهد القتل الجماعي التي تقوم بها ميليشيات السيسي ضد أهلنا في سيناء أو ناهيا أو الميمون أو كرداسة!

وإذا كانت هذه المادة سيبدأ تطبيقها من الآن، فبأي حق تم اغتيال معتقلي سيارة الترحيلات الـ 36، الذين قتلوا بدم بارد، وهم أسرى لا حول لهم ولا قوة، وبأي قانون أفلت القاتلون من العقاب الذي يستحقونه؟

***
دعك من أم السيسي ومن دين أم السيسي! ولا تلتفت كثيرا لوفد الطافة اليهودية الذي ذهب لعزائه، أو الأنباء التي ترددت عن الوفد المقرب من نتنياهو الذي أتى لتقديم العزاء!

لا يهم كثيرا أن تكون أمه يهودية أو مسلمة، فالسيسي على أي حال غير بالفعل عقيدة الجيش من أن إسرائيل هي العدو إلى محاربة "الإرهاب"، وهو يحترم اتفاقية كامب ديفيد منذ اليوم الأول الذي وقعت فيه، ولا يسمح بتهديد أمن إسرائيل، ويتحدث مع ريس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كثيرا، كما صرح هو بنفسه!
التعليقات (0)