أفكَار

مصطلح "الإسلام السياسي".. لماذا يثير الحساسية؟

تعدّ جماعة الإخوان المسلمين أبرز تيارات ما يُعرف بالإسلام السياسي- أرشيفية
أخذ مصطلح "الإسلام السياسي" على المستوى التداولي حيزا كبيرا من الجدل، بين من ينحاز للمصطلح، وبين آخرين يرونه "اختراعا" كسلاح سياسي في المواجهة المحتدمة مع الحركات الإسلامية وطموحاتها السياسية.

220 حركة إسلامية

وفي هذا السياق، يرى القيادي في الحركة الإسلامية في الأردن، النائب البرلماني سعود أبو محفوظ، أن "الزعيم النازي أدولف هتلر كان أول من نحت المصطلح في تماسه مع الحالة الإسلامية آنذاك، لكنه يرى أن استخدامه بكثافة تم في وقت قريب؛ تبعا لتطورات المشاهد السياسية في العالم العربي والإسلامي وتنامي حضور الحركات الإسلامية".

ويشير أبو محفوظ، في حديث لـ"عربي21"، إلى أن هنالك في العالم اليوم أكثر من 220 حركة إسلامية سنية، معتبرا أن "الإشكال الحقيقي الذي ينطوي عليه هذا المصطلح يأتي من باب أن الإسلام، رغم كل هذا الحضور في هذا العدد من الحركات والهيئات والجمعيات، يعتبر الدين الوحيد الذي ليس له مرجعية، ويُمنع أن تكون له مرجعية، ويعمل الغرب للقضاء على أي مرجعية يمكن أن تتشكل، بخلاف كل الديانات الأخرى التي تتمثل بمرجعيات محددة"، وفق قوله.

ورأى أن التداول الكثيف لهذا المصطلح جاء من خلال بعض المناوئين الذين يريدون النيل من حركات إسلامية بعينها، لما لها من فعل وأثر حقيقي في المشهد السياسي.

في المقابل، وحول "المسيحية السياسية"، يتبنى أبو محفوظ الرأي بأن معظم القرارات التي تصدر في الغرب تصدر عن أجندة وخلفية دينية مسيحية، لكنه لا يُسقط على الدين المسيحي ما يجري إسقاطه على الدين الإسلامي؛ لأن المطلوب، بحسب رأيه، "هو شطب إي إسلام حي وذي هوية ويقود للنهوض"، كما قال.

المصطلح حيادي

من جهته، ينظر القيادي اليساري ووزير التنمية السياسية الأردني الأسبق، بسام حدادين، إلى مصطلح "الإسلام السياسي" على أنه توصيف "حيادي ودقيق"، وقال إن أي محاولة لرفض هذا التوصيف يجب أن تكون مرتبطة بتغيير نمط التفكير بوظيفة الدين في السياسة، وفق تقديره.

وقال حدادين، في حديث لـ"عربي21"، إن أي حزب إسلامي هو الذي يحدد أبعاد "التوصيف المصطلحي"، معتبرا أن "الإسلام السياسي" ليس ابتكارا للنيل من الحركات والجماعات الإسلامية، أو محاولة تشويهها وشيطنتها، وذهب إلى القول بأن "الحركات الإسلامية نفسها باتت مقتنعة بهذا التوصيف، وتقبل به، وتتعاطى معه على مستوى الخطاب العام".

وفي هذا السياق، يرى حدادين أن حركة الإخوان المسلمين متباينة في مدى توظيف الدين في السياسة، معتبرا أن نموذجي مصر والأردن يعدّان نموذجين منغلقين، فيما أخذت "حركات الإخوان المسلمين في المغرب العربي عموما بمنهجية الانفتاح أكثر، بدليل ظهور توصيفات بديلة أو موازية مثل "الإسلام الديمقراطي" في تونس، والقبول بالدولة المدنية، التي لا تعني فقط نقيض الحكم العسكري، بل التي ليس لها مرجعية سوى المبادئ المدنية العليا"، وفق تعبيره.

القطيعة مع الديني

لكن أستاذ الفلسفة السياسية، محمد ربابعة، يتبنى رأيا مخالفا؛ حيث يرى أنه لا يمكن مقابلة مصطلح "الإسلام السياسي" بـ"المسيحية السياسية"، معتبرا أن الغرب أنجزوا قطيعتهم مع الماضي وتراثه بما فيه الديني، فيما "العالم العربي والإسلامي لم ينجز هذه القطيعة بعد، ولم يفهم تاريخانية الأحداث، ليجدد الفكر وخطابه"، وفق تعبيره.

وأوضح ربابعة، في حديث مع "عربي21"، أنه ليس من الذين ينظِّرون لمصطلح الإسلام السياسي، أو الاجتماعي أو الاقتصادي، معتبرا أن "الإسلام واحد وليس متعددا"، مكتفيا بالإشارة إلى إمكانية استخدام مصطلحات أكثر "حمولة دلالية" حقيقية، مثل حركات سياسية أو اجتماعية ذات صبغة إسلامية، كما هي العلمانية والليبرالية والماركسية والشيوعية.

وقال إن هذه الاصطلاحات "هي أفكار فقط، دون محاولة إكسابها الهالة القدسية".. مضيفا: "بالنهاية هي ترجمات لأفكار قد تكون مستوحاة من نصوص دينية، لكنها بالنتيجة ليست مقدسة".

وأشار ربابعة إلى أن بدايات تداول هذا المصطلح لم تكن وفقا لنظرة سلبية، حتى في الدراسات والإعلام، "باستثناء بعض التحفظات من قبل البعض"، لكن "في بدايات القرن الحالي، والحديث عن الحركات والتيارات الفكرية الإسلامية المختلفة، وما تبعها من محاولة ربطها بالإرهاب، والاستراتيجيات الغربية الموجهة ضدها، جرى تسييس المصطلح وشيطنته"، كما يقول.

عبء المصطلح

ويرى عزيز مساعدة، العضو المسيحي في حزب جبهة العمل الإسلامي، أن مصطلح "الإسلام السياسي" لا يشكل عبئا على أي حركة إسلامية سياسية، واعتبر أن جذوره التي يمكن أن تعود "إلى اصطلاحات أكثر خشونة وتجنيا مثل "الإسلامية الأصولية" و"الإسلاميون المتطرفون" ما قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وصلت إلى مرحلة ربما أجبرت معها القوى أن تعيد صياغة تعبيراتها بشكل "ناعم" في تعاطيها مع الحركات الإسلامية، تماما كما في مصطلح "الإسلام السياسي" مقارنة مع الإسلاميين المتطرفين، وفق اعتقاده.

وقال مساعدة إن "الإسلام السياسي" الحقيقي هو تيار يعتمد "المبدئية، وينحاز لكل القيم والأعراف السياسية العادلة والمنسجمة مع ضمير الشعوب"، على حد تعبيره.