قضايا وآراء

رؤية تركيا 2023 وأحلام العرب

1300x600
بعيدا عن العواطف والأحلام، تركيا وضعت لنفسها رؤية للوصول إلى هدف حتى عام 2023 وهو دولة متقدمة قوية تتصدر الدول العظمى في العالم، وهي تسير بهذه الخطى بثبات رغم حقول الألغام المحيطة بها، كل القضايا التي تأتي في هذا الطريق لتعطيله تحاول تركيا تجنبه، والمشاكل الفرعية مثل مشكلة فلسطين والاحتلال، والمشكلة في سوريا والعراق، و"داعش"، كلها مشاكل في طريق الصعود نحو القمة ومحاولة لحرف البوصلة عن الهدف، ولكن أعتقد أن القيادة التركية بحكمتها تتعامل مع هذه القضايا بالجد الممكن دون حرف بوصلتها عن الهدف، فالقضية الآن ليست تحرير فلسطين ولم تدع ذلك، والقضية ليست المعركة مع نظام الأسد بقدر ما هي حماية لحدودها، ولا أيضا فتح جبهة مع روسيا وإيران.

تركيا خلال العقد الماضي أصبحت سادس قوة اقتصادية في أوروبا رغم إغلاق باب الاتحاد الأوروبي لها، وأصبحت ضمن مجموعة العشرين التي تسيطر على اقتصاد العالم، وتخلصت من مديونيتها، وأصبحت دولة دائنة لصندوق النقد الدولي. 

العالم الغربي بات يشعر بخطر الدولة التركية العملاقة التي تتقدم في محيط كله يعاني ركودا اقتصاديا ومشاكل إرهاب، ومازالت تركيا تتقدم في كل المجالات.

 تركيا تخطط استراتيجيا ضمن برنامج يشرف عليه خبراء ولا مجال فيه للعواطف والأحلام، وتحاول الدول المعادية لتركيا عرقلة تقدمها ضمن إغلاق الباب أمامها لدخول الاتحاد الأوروبي، ودعم حركة الأكراد الانفصالية، والتخطيط لعمليات إرهابية داخل تركيا تؤثر على السياحة والاستثمار. 

العلاقة مع الدول تبنى على مصالح مشتركة وليست على العواطف. فأمريكا تحالفت مع إيران العدو التقليدي لها حتى تستطيع حماية مصالحها في المنطقة، ولا ضير إن كانت هذه المصلحة تصب في خانة العدو في الحد الأدنى. 

علاقة تركيا بإسرائيل لن تعود كما في السابق، وما تم الاتفاق عليه ضمن تسوية قضية ضحايا أسطول الحرية الأتراك هو الحد الأدنى الذي تغلق فيه تركيا هذا الملف، وما أعلن عبر هذا الاتفاق ليس بالضرورة كل شيء، ففي السياسة لا يعلن كل شيء، وكل طرف له مصالحه الخاصة.

ما تم إنجازه فيما يتعلق بحصار غزة أعتقد أنه عظيم ويصب في خدمة كل أهالي قطاع غزة، فقضية الكهرباء والماء والعلاج تمس حياة كل مواطن غزي، وهي حاجة ملحة للجميع، أما معبر رفح البري الذي تتحكم بإغلاقه مصر فيستفيد منه 7% فقط من أهالي قطاع غزة.