صحافة دولية

لوموند: خمس نقاط لفهم التدخل العسكري الفرنسي في سوريا

تستخدم فرنسا في عملياتها العسكرية ضد التنظيم طائرات ميراج (الصورة) وأخرى من نوع رافال - أ ف ب (أرشيفية)
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرا؛ سعت من خلاله لإيضاح دوافع ومخططات التدخل العسكري الفرنسي في سوريا، من خلال الإجابة على خمس أسئلة محورية.

وذكرت الصحيفة، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، أن أولى هذه الأسئلة تتعلق بأهداف الضربات الجوية الفرنسية في سوريا، وهو ما أجاب عنه الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولوند"، مساء الأحد؛ حين أوضح أن أولى الضربات الجوية في سوريا استهدفت معسكرا تدريبيا تابعا لتنظيم الدولة قرب مدينة دير الزور، لأن هذه المنطقة تعد معقلا رئيسيا للتنظيم وتتميز بكثافة تواجد المقاتلين الفرنسيين.

ولكن الصحيفة نقلت عن مصادر مطلعة أن القصف الجوي الفرنسي كان قد انطلق في 24 من أيلول/ سبتمبر الجاري، واستهدف مدينة الرقة، التي اتخذ منها التنظيم عاصمة له، رغم أن السلطات الفرنسية نفت ذلك بشكل رسمي.

وفي السياق ذاته، أشارت "لوموند" إلى تصريحات سابقة لوزير الدفاع الفرنسي "جون إيف لودريان"، قال فيها إن "معسكرات تدريب المقاتلين الأجانب في سوريا هي من أولويات باريس، لما لهذه المعسكرات من دور في إعدادهم لتنظيم هجمات في أوروبا بشكل عام وفي فرنسا بشكل خاص".

أما فيما يتعلق بالوسائل المسخرة لهذه العملية العسكرية، فقد أكدت الصحيفة أن فرنسا تمتلك سرب طائرات متمركزا في المنطقة منذ إطلاق عملية "شامال" ضد تنظيم الدولة في العراق قبل سنة، يتكون من ست طائرات "ميراج 2000" موجودة في الأردن، وست طائرات رافال وطائرة للمراقبة البحرية من نوع "أتلنتيك2" متمركزة كلها في الإمارات العربية المتحدة.

وحول الإطار القانوني للتدخل الفرنسي، نقلت الصحيفة عن جون إيف لودريان أن "العمليات الجوية في سوريا؛ تأتي في إطار الفصل 51 من ميثاق الأمم المتحدة، المتعلق بشرعية الدفاع عن النفس، والذي ينص على الحق الطبيعي لكل دولة في الدفاع عن نفسها، في حال تعرضها لهجوم مسلح، في انتظار اتخاذ مجلس الأمن للتدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين".


ولاحظت الصحيفة أن فرنسا امتنعت عن التدخل في سوريا قبل سنة، بحجة غياب إطار سياسي وقانوني يشرع لذلك، ولكنها اليوم غيرت موقفها؛ بسبب تزايد الهجمات المسلحة على أراضيها، والتي ترجح باريس أنها تم التخطيط لها في سوريا والعراق.

وفي السياق ذاته، لفتت الصحيفة إلى أن المملكة المتحدة اعتمدت الحجة ذاتها لتبرير ضرباتها الجوية التي استهدفت تنظيم الدولة، حيث اعتبرت الأمر دفاعا شرعيا عن النفس، في ظل وجود عدد كبير من المقاتلين البريطانيين في صفوف التنظيم، والذين يمثلون خطرا كبيرا على أمن المملكة في حال عودتهم إليها.

وفيما يتعلق بإمكانية قيام فرنسا بقتل مواطنين فرنسيين متواجدين في صفوف تنظيم الدولة، نقلت الصحيفة تأكيد وزير الدفاع الفرنسي على أن بلاده لا تستهدف شخصا بعينه، حيث قال: "نحن لا نحارب أشخاصا، بل مجموعة إرهابية تتكون من عناصر ذوي جنسيات مختلفة، ونقوم بعملنا هذا في إطار احترام القانون الدولي والمعايير الإنسانية".

وذكرت الصحيفة أن باريس كانت في السابق ترى في قصف تنظيم الدولة دعما لمصالح النظام السوري، ولكن هذا الموقف تغير في السنتين الأخيرتين بسبب تعاظم خطر التنظيم بشكل فاق كل التوقعات؛ حيث صرح هولوند، في سياق تبريره للتغير الذي طرأ على موقفه، بأن "تنظيم الدولة نجح في تطوير إمبراطوريته بشكل ملحوظ، في مقابل انحسار تواجد قوات النظام وتراجع قدراتها".

ولفتت لوموند إلى استماتة الحكومة الفرنسية في التأكيد على أن موقفها من تنظيم الدولة لا يعني بتاتا اتخاذ بشار الأسد حليفا لها؛ حيث نفى جون إيف أدريان بشكل قاطع أن يكون هنالك أي تبادل للمعلومات، بين باريس وموسكو أو دمشق.

وفي الختام، اعتبرت الصحيفة أن ازدياد عدد الدول المستهدفة لتنظيم الدولة في سوريا، يفتح الباب أمام إمكانية إيجاد تنسيق بين الجهات المتدخلة، رغم اختلاف مواقفها من نظام بشار الأسد.