قضايا وآراء

في أن الانقلاب شَخة والإرهاب حشيش نابت فيها

1300x600
بمدخل بورسعيد وكنت مع العشيقة (سيارتي) التي أنا بها والع، والإسفلت من تحتها أيضا إذ ضيقت المجال على سيارة نقل بمقطورة، وكنت بمبتدأ السياقة، وكان بالمدخل ضباط الجيش، والسبيل ضاق بما ظل يبنيه الجيش من سور حول قناة السويس بطول الطريق إلى بورسعيد، ولما فزع سائق النقل قلت برخامة: "لا مؤاخذة يا خال، أنا جديد في السواقة والأبلاتين لدغ"، وكادت تنشب مشكلة كبرى من الزحام لم يحلها إلا الضابط بقوله عني للجميع: أخوكم.

ومرة كنت في الطريق إلى القاهرة في زمهرير شباط/ فبراير إذ تعطل القطار في طنطا بسبب مراهق قطع جزرة الفرامل (كالعادة)، والليل في طنطا أشبه به في براغ، وفجأة وصل القطار الحربي من الحمام (مطروح) مخففا سرعته فألقيت بنفسي فيه واعيا بخطورة هذا وحظره لكن ما حيلة المضطر، وإلا سأبيت في المحطة حتى صباح اليوم التالي.

ولما هم بي الجنود يقذفونني خارج القطار -ما أحدث جلبة مرعبة- جاء الضابط ولما عرف مشكلتي قال: أخوكم.
ومرة وكنت ملهوفا لاستلام جواز السفر، وفي آخر لحظة استعد الموظف للخروج بعد انتهاء الدوام، واحتد واستحد وسانده الموظفون –ومعهم حق- جاء ضابط الجيش المسؤول وعرف بالمشكلة وقال: أخوكم.

ومرة كنت بمدخل الإسماعيلية، وعرفت من بعد أن أربعة محكومين بالإعدام فروا بصحرائها، وكان الضباط قد جاؤوا قَضهم بقضيضهم لحد أن مفتش السيارات كان لواء، ولما نقر شباك السيارة الأجرة ليوقظني، وكنت في غيبوبة من نَسْم الهواء بعد أن لوحتني الشمس، شتمني فصحوت فلكزني فغضبت فنهرني فزعقت فيه، ولما طلب بطاقتي رفضت، ولما فتشني لكمته بعنف وسببته (كنت في برزخ بين النوم واليقظة)، وهم بي الجنود هائجين ليطحنوا عظامي –وكنت المخطئ- صرخ اللواء في وجوههم وقال: دعوه، لا تؤذوه!.

ومرة كنت معدا في قناة الهدى بمدينة الإنتاج الإعلامي، والتأمين فيها مشدد، ولا يسمح لضيف بالدخول إلا بإذن من رئيس أمن البوابة، وهو لواء شرطة، وكنت المسؤول عن ختم التصريح منه، وكانت السماء تهطل قططا وكلابا، وقذفتْ الريح الورقة، وغالب المدينة عشب أخضر جميل لكنه زلق فخفت الوقوع فتنكسر عنقي أو رجلي فأدركتها بقدمي، فانطبع عليها نعلي، وأصبحت بورطة إذ كان اللواء بانتظاري، فذهبت وحاولت تنظيفها بلا جدوى فأخفيتها فسألني فأريته إياها فمازحني قائلا: ما هي مختومة بجزمتك أهي يا عم محمود! ثم ربت كتفي ووضع ختمه عليها (على الورقة لا كتفي)، هكذا ببساطة!.

أستطيع سرد مثل ما سبق ما يكفي مجلدا كاملا، وأؤكد أن عادل هندي وهو من شباب الإخوان المعروفين (وكان ضيفا دائما بإذاعة القرآن) قد قص علي كيف أنصفه مجلس الدولة لما أصر أمن الدولة مرارا على عدم تعيينه لكونه إخوانيا رغم تفوقه بكلية الدعوة، وقد حكى لي بتأثر كيف أرسل معه مجلس الدولة من يضمن تمكينه من الوظيفة.

أستطيع سرد الكثير من مآثر مجلس الدولة الذي يقبل تعيين أبناء الفقراء، وكذلك القضاء الإداري، وأستطيع أن أحكي حتى عن ضباط أمن دولة كانوا عند التحقيق معي كما الملائكة!.

الخلاصة أنهم منا ونحن منهم، فيهم وفينا، وفينا وفيهم، والإرهاب المسبب المصنوع هو الشوك الذي زرعته حماقة الانقلاب، وسيعود الطرفان سمن على عسل بعد أن ينهار الوطن.

هما حلفان كسرت دبابة الأول هامة الثاني، وخسر الاثنان، وخسرت مصر، ولو كان كلاهما قال فقط وبما يتوافق مع القيم والأعراف والأديان: نريدها دولة حديثة، فقط حديثة لما وصلنا إلى مستنقع الاستقطاب فالحقد فالإرهاب..فالمجهول.

ورغم كراهيتي تفسير العناوين إلا أن الخطب جلل، فلا سبيل إلى هزيمة الإرهاب إلا بترك الحماقة ابتداء، وإليكم التفسير:

في صفحة 29 من آخر عدد من مجلة آي سباي (96) لم أستغرب وسط عجائب قصص الجاسوسية والحيل السياسية وألاعيب الدول أن أقرأ بالنص ما يلي:

"في الحرب العالمية الثانية كانت الاستخبارات الخارجية البريطانية وتنفيذية العمليات الخاصة البريطانية (SOE)، ومكتب الخدمات الاإستراتيجية الاستخباري الأمريكي (OSS) يستغلون خبرة حديقة حيوان لندن في إنتاج روث من حيوانات موجودة في مناطق العمليات، وكان بنفس الحجم والنوع واللون بل والرائحة، وكان يستخدم لإخفاء متفجرات!"