قضايا وآراء

الخيار الوحيد أمام الطائفة العلوية

1300x600
بدأ التخوف الفعلي يظهر في أوساط الطائفة العلوية، التي أصبحت تدرك اليوم أن سقوط النظام بات وشيكا وبدأت تدرس ردة الفعل المحتملة بعد انهيار النظام، فارتفعت الأصوات التي تبحث عن ضمانات دولية تحول دون ارتكاب مجازر بحق الطائفة العلوية في حال انهيار النظام الذي لم يعد يراهن عليه كثيرا، بعد خسائره المتلاحقة في درعا وإدلب وجسر الشغور وتدمر، وبعد التسريبات عن سحب العناصر والأسلحة النوعية من دير الزور تمهيدا لتسليمها، كما سُلمت تدمر والرقة.

ولعل أبرز هذه الأصوات اقتراح وزير الإعلام السابق محمد سلمان "رئيس التيار الوطني الديمقراطي السوري" الذي ينحدر من الطائفة نفسها، إنشاء فترة انتقالية برعاية أممية لمدة عامين ولا يكون فيها لبشار الأسد أي دور. وتعد هذه سابقة خطيرة، بل هي صدى لتقهقر النظام من الداخل، حيث إن الطائفة العلوية تعاني من نقص حاد في العنصر البشري، فلقد أوشك خزانها البشري على النضوب. كل هذا بدأ يطفو على السطح بعد انسحاب بعض المليشيات العراقية كأبي فضل العباس وعصائب أهل الحق، وبعد سلسلة إخفاقات في رفد الخزان البشري بدماء شابة في معارك الأسد، حيث إننا نجد الشيخ ذو الفقار أحد كبار شيوخ الطائفة العلوية "ذا الشعبية العريضة" يفشل في تجنيد الشباب العلوي في لواء الأسكندرونة وأضنة ومرسين وكيليكية في عيد الغدير الذي كان له هذا العام لون خاص ومراسم وطقوس خاصة. وكان الشيخ قد طرح الشيخ فكرة تجنيد شباب كمتطوعين لحماية إخوانهم في سوريا من هذه المؤامرة الكونية التي هدفها الأول والأخير استهداف شباب الطائفة العلوية 

وجاء في كلمة الشيخ العلوي، أن مخطط استهداف الطائفة العلوية لم يكن وليد هذه الساعة فلقد حاول الإخوان المسلمون في الثمانينيات من القرن الماضي استهداف الطائفة، ولولا الدكتور رفعت الأسد الذي تصدى لتلك المؤامرة واستطاع وأدها في عقر دارها "حماة" التي كان يأتيها السلاح من نظام صدام حسين ومن المملكة العربية السعودية على حد تعبيره. وتنشط مخيلة الشيخ ذو الفقار بعد استضافته في إذاعة كيليكية ليتاجر في مظلومية العلويين وأنه لا توجد طائفة تعرضت لما تعرضت له الطائفة العلوية عبر تاريخ الأمم، ويستمد من التاريخ مظلومية آل البيت علها تكون ورقة التوت التي تستر سوءة هذا النظام

لقد خشي العلويون أن يذوقوا من نفس الكأس الذي أذاقوه لإخوانهم، فلقد كانت سياسة الأسد الأب تقوم على تدمير الحاضنة الشعبية، فمن المعروف أن من قام بتنفيذ تفجير حديقة المدفع في عام 1979هم الطليعة المقاتلة والتي لا يتجاوز عددها 300 شخص؛ لكن حافظ الأسد أراد أن يدمر البيئة الحاضنة التي يتحصن بها الإخوان المسلمون فعمد إلى تدمير مدينة حماة، ثم أطلق الأسد الابن هذه الآلة "تدمير البيئة الحاضنة" منذ اليوم الأول من انطلاق الثورة، بدءا بدرعا ثم حمص وكلما انتزعت بلدة من يديه عمد إلى تدميرها بالكامل بهدف تدمير البيئة الحاضنة، فخشية العلويين أن يعمد الثوار إلى تجريب آلة الأسد تدمير البيئة الحاضنة، فينقلب السحر على الساحر فنجدهم اليوم يلهثون خلف المؤتمرات الدولية والرعاية الأممية  علها تقيهم الثأرية التي نمت بين أبناء الحاضنة الشعبية الثورية المدمرة، وخاصة بعد تسلل الفكر الجهادي الإقصائي الذي لا تروق له التعددية، كما كان لا يروق لحزب البعث أي تعددية سياسية بصفته "الحزب القائد للمجتمع والدولة" حسب المادة الثامنة لدستور الأسد.

لذلك نجد اليوم أن المؤتمرات الطائفية التي تجذر الخصخصة الطائفية على أشدها لتصبح سوريا دولة ضعيفة ومفككة، كما هو الحال في لبنان الشقيق، كمؤتمر قرطبة ومؤتمر كلنا سوريون الذي نظمته حركة "معاً" حيث اعتبر هذا المؤتمر بأنه مؤتمر طائفي، وأنه لا يمثل سوى أطروحة الطائفة العلوية في سوريا المستقبل، حيث يرى مراقبين أنه هناك نية دولية لاعتماد شخصيات ورموز طائفية مدعومة دولياً.

وكان قد رفض هذا الأسلوب والتسطيح للمسألة السورية شخصيات وطنية وأعضاء في الائتلاف الذين اعتبروا هذه المؤتمرات" شيئاً سلبياً يشوّه الهوية الوطنية السورية، معتقدين أن الأكثرية من السوريين تعارض إقامة هكذا مؤتمرات" التي تكرس الانقسامات الطائفية، كمؤتمر الأقليات الذي أقيم مؤخراً.
لقد أيقن العلويين أخيراً أن حربهم خاسرة وأن مُغالب الطبيعة مغلوب، فلقد أصبح راسخاً في الأذهان أن توحد الفصائل تحت راية "جيش الفتح" حال دون طرح خيار التقسيم.

 فأصبحوا يتشدقون بمجلس الأمن والأمم المتحدة والرعاية الدولية، بعد أن اعتبروا من نادى بالحماية الدولية والممرات الأمنة خونة ومرتزقة، ونحن نرفض أن تظلم الطائفة العلوية تحت أي مسمى، فمن يسعى لإقامة دولة حديثة تحترم سيادة القانون، فلا يمكن له أن يهضم حق أي طائفة أو مكون سوري ومن المعلوم أن حافظ الأسد قد فككّ ورتبّ وبنا الجيش السوري بما يتوافق مع حماية هذا النظام، خوفا من انقلاب عسكري يطيح بحكمه فكان لطائفته حصة الأسد في الالتفاف حول المؤسسة العسكرية، وإن شعباً يتعبد إلهاً اسمه "العدل" لا يليق به أن يظلم الناس، والشعب السوري لم ولن يطالب ألا بالقصاص العادل من القتلة، وهذا هو الخيار الوحيد أمام الطائفة العلوية تسليم القتلة والمجرمين وعدم الالتفاف حولهم، فليس من المعقول أن تقام دولة وتنسى أو تتناسى مرتكبي المجازر، فإن كان الهدف من الرعاية الأممية والمؤتمرات الدولية إعطاء الطائفة العلوية حصانة تعفيها من أي مساءلة قانونية، فأي دولة هذه التي تكرم القاتل وتبجل الظالم، فلقد وجد في دستور دولة إسرائيل أن من اعتنق الديانة اليهودية وتمكن من الدخول إلى إسرائيل فلا يحق لأي دولة في العالم المطالبة به مهما كان نوع الجرم الذي ارتكابه قبل دخوله لإسرائيل مما أدى إلى تفشي كارثة ظهور المجرمين المخضرمين الدوليين في الكيان الصهيوني، فهل نريد من سوريا المستقبل أن تكون مكب للمجرمين وأصحاب السوابق.