قضايا وآراء

شركاء الجريمة

1300x600
أصدرت محكمة جنايات الجيزة برئاسة ناجي شحاتة حكمها بإعدام 14 والمؤبد لـ37 آخرين في تلك المهزلة المسماة (غرفة عمليات رابعة) والتي تجري أحداثها في قاعات المحكمة في صرح القضاء المصري الشامخ.

ويكأن زعيم الانقلاب يأبى إلا أن يورد كل من حوله نفس مورده ويستعملهم جميعا في بسط نفوذه والانتقام من معارضيه، ومن الواضح أنه لم يجد ادنى معارضة منهم في أن يكونوا أدوات له يستعملها كيفما شاء ووقتما شاء.

ففي الوقت الذي تم استخدام الشرطة والجيش فيه لفض الاعتصامات واللهث خلف المسيرات المناهضة للانقلاب لفضها واعتقال بعض من فيها ثم تعذيبهم في السجون، تم أيضا استخدام القضاء بشقيه: النيابة ترعى التجديدات وتلفيق القضايا بحنكة للأبرياء، والمحاكم تتولى النطق بالأحكام القاسية التي يسابقون بها شركاءهم من الشرطة في قتل أكبر عدد من المعارضين، إلا أن الشرطة والجيش يعملان تحت مظلة السلاح والقضاء يعمل تحت مظلة المسمى عبثا بالقانون.

بل ان المؤسسات الدينية الرسمية أبت إلا أن يكون لها من الاجرام نصيب، ليس فقط في منافقة الحاكم  وادعاء النبوة له والتدليس على الناس بتبرير كل أفعاله تحت مظلة الدين - والدين براء من علماء السوء ومن حاكمهم الانقلابي -، بل إن إجرام المؤسسات الدينية الرسمية يظهر في دعم وتبرير قتل الأبرياء السلميين بل والتحريض عليه والتشجيع من خلال وضع نصوص قرآنية في غير موضعها، فتصريحات الأزهر المتوالية وآراء دار الافتاء فيما يرد اليها من أوراق للمتهمين تشهد بفجورهم وتحريفهم الكلم عن مواضعه وتنزيل النصوص في غير موضعها، والمفتي تحول من دوره المفترض كناطق برأي الدين إلى سكرتير ديني عند السلطة يبرر لها ما تريد فعله ويشجعها على اجرامها، حتى وصل الحال إلى أن قاضي الاعدامات ناجي شحاتة يبرر أحكامه الاجرامية بأن هذا هو رأي المفتي الذي استقاه من الشرع.

أما عن دكاكين حقوق الانسان ومن يناصرونها الذين وقفوا وصاحوا من أجل (كلب) وتجاهلوا وتغافلوا عن اعدامات لأساتذة في الجامعة وشباب هم من أطهر من أنجبت مصر لمجرد خلافهم السياسي معهم، فهؤلاء لم يبلغوا من الوفاء مبلغ الكلب الذي يناصرونه، وأولى بهم أن يستحوا من أنفسهم ومن الحيوانات التي يناصرونها لأن حتى الحيوانات لا تعرف تلك الازدواجية النتنة.

وعن الإعلاميين فحدث ولا حرج، فأنت في مصر يمكنك معرفة الاحكام قبل انعقاد المحكمة عن طريق متابعتك لأذرع عباس الاعلامية وانطباعهم الذي يمليه عليه سيدهم حول القضية هذه أو ذاك، هذا غير التصفيق الحاد لأي فعل انتقامي من معارضي الانقلاب الذين يرى بعض الاعلاميين ضرورة إبادتهم أو هكذا يرى أسيادهم.

وكل ما سبق من الجناة يمكن تعليل أفعالهم بدافع المصلحة أو الحقد، أما ما لا يوجد له مبرر فهو ذاك المواطن الذي بلغ استهزاؤه بعقله أن سلّمه لحفنة الرويبضة الاعلاميين يتلقى منهم ويقتنع دون مراجعة، وجعل ثقته فيمن لا ينطلي كذبهم الا على غبي، فحتى تلفيقاتهم للتهم وادعاءاتهم لا ترقى لدرجة أن يقبلها طفل صغير، فكيف يصبح الأستاذ الجامعي زعيم عصابة فجأة؟ وكيف يصبح الشاب الاعلامي مجرما ارهابيا فجأة؟ وكيف يصبح الضحية قاتلا؟ وكيف يصبح جاري أو صديق العمل الذي أعرفه جيدا وأدري حسن خلقه وطيب خصاله وسماحة فعاله، كيف يصبح خطرا على الأمن القومي؟ وكيف أصدق هذا لمجرد أن الدولة تقوله؟ فأين العقل إذا؟

إن حكم قضية غرفة عمليات رابعة كغيره من الأحكام التي توضح توزع أدوار الاجرام على الجميع، كلٌ حسب كفاءته ومقامه.