سياسة عربية

"التسريبات" تدفع سلطات مصر لمطاردة فضائيات المعارضة

التسريبات مكتب السيسي تدفع سلطات مصر لمطاردة فضائيات المعارضة - أرشيفية
تخشى السلطات المصرية من تنامي تأثير القنوات الفضائية المعارضة في الخارج على المصريين بالداخل، على خلفية التسريبات الأخيرة المتعلقة باللواء عباس كامل مدير مكتب المشير عبدالفتاح السيسي ، ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم من ناحية، ونقل ما يجري على الأرض من عمليات قتل واعتقال وتعذيب للمعارضين من ناحية أخرى.
 
وكانت وزارة الخارجية المصرية، أعلنت أنها تجري اتصالات مع أجهزة وسلطات أوروبية، لم تسمها، لاتخاذ ما أسمته بالإجراءات اللازمة والحازمة تجاه بث قنوات فضائية معارضة لنظام السيسي، قالت إنها تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وزعمت أنها تبث مواد تحض على العنف والإرهاب والكراهية.
 
ليست كل القنوات تابعة للإخوان
 
من ناحيتها، أكدت قناة "مكملين" أن السلطات المصرية تحاول زج جميع القنوات الفضائية المعارضة في بوتقة واحدة، وتزعم أنها جميعا تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وهذا أمر عار عن الصحة.
وقال الإعلامي أسامة جاويش والمذيع بقناة "مكملين" ليس للقناة علاقة بجماعة الإخوان المسلمين.
 
وأضاف في تصريح لـ"عربي 21"، "لقد أزعجت التسريبات الأخيرة النظام في مصر، وتسببت له في صداع كبير، خاصة وأن الصحف العالمية والقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، تناولت تلك التسريبات التي كشفت عورات هذا النظام الدموي".
 
وانتقد جاويش ازدواجية المعايير التي تتبعها السلطات في مصر، قائلا: "النظام يسمح للقنوات الخاصة المصرية بالتحريض على العنف والقتل والحرق للمعارضين".
 
وأشار إلى أن إعلام مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة كما بينت التسريبات " تسيطر عليه أجهزة المخابرات والجيش"، وعزا سبب ملاحقة السلطات لقنوات المعارضة هو "استجابة الشارع المصري لها وتفاعله معها، لنقلها الحقيقة التي يحاول النظام طمسها، وإلا ما كانت اتخذت مثل تلك الخطوات وحرضت إعلامييها على الهجوم عليها".
 
ومن بين جميع القنوات المعارضة مثل "مكملين، ورابعة، والشرق، والعربي الجديد، والقناة" في الخارج لا يوجد قناة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين إلا قناة "مصر الآن" فقط.
 
سياسة تكميم الأفواه والتستر على الجرائم
 
بدورها ، قالت قناة "مصر الآن" إن النظام العسكري يسعى لتكميم الأفواه في الخارج عقب قيامه بالفعل ذاته في الداخل، ليتستر على جرائمه بحق الشعب المصري.
 
وقال الإعلامي شريف منصور، المذيع بالقناة ذاتها، في تصريح لـ"عربي 21": "بالتأكيد أحدثت التسريبات المستمرة أزمة للحكم العسكري، وكشفت أنه نظام عسكري مستبد يتحكم في القضاء والإعلام، وبينت للمصريين حقيقة إسقاطه للتجربة الديمقراطية وانقلابه على ثورة 25 يناير ومكتسباتها من أجل مصالحه الشخصية".
 
وأعرب منصور عن أمله في أن يصل صوت القنوات المعارضة إلى جميع المصريين، وقال: "بالرغم من قصور الإمكانيات، فإن تلك القنوات ما تزال في بدايتها، واستطاعت أن تكون محط أنظار شرائح معينة في الشارع المصري نأمل في أن تزداد في الأيام المقبلة".
 
تحركات المعارضة بالخارج أقلقت النظام
 
فيما قال النائب خالد محمد عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة، إن طبيعة سياسة الانقلاب العسكري هي عدم سماع أي صوت إلى جانبه.
 
وأضاف في حديث لـ"عربي 21"، "النظام العسكري في مصر لا يريد سماع أي صوت ينادي بالحرية، فالسيسي يسعى لتكميم الأفواه في الداخل والخارج، وأن يسبح الجميع بحمده، ويمارس سياسة القمع والقتل ويتهم الآخرين بها ظلما وزورا".
 
وفي إطار الرد على تلك التحركات لوزارة الخارجية المصرية، بيّن النائب أن "المعارضة بالخارج تتواصل مع جميع المنظمات الدولية، والهيئات البرلمانية والحقوقية بتلك الدول لفضح ممارسات النظام العسكري".
 
وبيّن "دورنا يقوم على عدة محاور سياسيا واجتماعيا وإعلاميا، فمن خلال البرلمان الذي أعلناه في تركيا نخاطب العالم كله، وتواصلنا مع الدول لتوعيتهم بقضيتنا النوعية، وحقوق الشعب المسلوبة، وإرادته المصادرة"، مشيرا إلى أنهم وجودوا تجاوبا إيجابيا عند طرح قضيتهم.
 
 خطوات الخارجية المصرية بلا فاعلية
 
من جهته قلل أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة بني سيوف عيسى عبد الباقي من أهمية نتائج الخطوة التي أعلنتها الخارجية المصرية بسبب وجود الإعلام البديل "السوشيال ميديا" الذي يهيمن على الفضاء الإلكتروني.
 
وقال في حديث لـ"عربي 21":" على الدولة تفعيل إعلامها القومي، وإعادة تقييم عمل تلك المؤسسات الإعلامية، التي فشلت في التواصل مع الناس، وأن يكون دوره تعبويا ونوعيا وليس ناقلا للحدث فقط".
 
وطالب "بضرورة التحرك في اتجاه الإعلام الموازي في شبكات التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت، وتفعيل دور المكاتب الإعلامية بالخارج التي أكل مكاتبها الصدأ وتناسى مهمته في تصحيح المفاهيم المغلوطة".
 
ضعف إعلام الدولة وعجزه عن التطوير
 
من جهته ذهب أستاذ الإعلام بجامعة المنيا حسن علي إلى أن الإعلام لا يقوم بدور محايد سواء بالداخل أو الخارج، وقال في حديث لـ"عربي 21": هذه القنوات المعارضة لا يمكن مطاردتها طوال الوقت، فالبدائل كثيرة ومتوفرة ولا يمكن حصرها، وتأثيرها محدود في ظل ضعف إعلام الدولة وعدم قدرته على التطوير".
 
وأشار علي إلى أن ما يحدث هو صراع سياسي بامتياز، بين نظام السيسي ونظام الإخوان والجميع يحاول استخدام التكنولوجيا في صالحه، لتوصيل رسائله، وقلل في الوقت نفسه من قدرة القنوات المعارضة على التأثير على الجمهور المصري.
 
الإفراط والتفريط في كلا الجانبين
 
بدوره انتقد رئيس لجنة الأداء النقابي في نقابة الصحفيين علي القماش الإفراط في الأداء بالإعلام الخاص بالداخل والإعلام المعارض في الخارج.
 
وقال في تصريح لـ"عربي 21": "هناك تفريط في كلا الاتجاهين، ولا يجوز للإعلام أن يمارس دور المحرض، وينتقل من مرحلة نقل الحدث إلى المشاركة فيه".
 
وبين أن ملاحقة الفضائيات ليست الحل في القضاء على الإرهاب، فهو موجود منذ سنوات بعيدة وقبل الفضائيات والإنترنت بزمن، وكل تلك المحاولات لن تجدي نفعا ومضيعة للوقت.