مقالات مختارة

هل الأكراد يريدون تحالفاً ثوريا أم موازيا؟

1300x600
هل تعلمون كيف اتضح لنا قرب الانتخابات التركية المقبلة؟ اتضح لنا ذلك من خلال الهجمات التي بدأ الإعلام الغربي يوجهها للحكومة التركية، ولرئيس الوزراء، ورئيس الدولة أيضاً. وعقب ذلك بدأ من يزعمون أنهم يمثلون السياسة الكردية، خططهم لتوتير الأجواء في البلاد. كما أنهم بدأوا يجرون لقاءات صحفية مع الصحف المحسوبة على "الكيان الموازي"، غطت تلك اللقاءات صفحات كاملة بتلك الصحف التي كانت في السابق تنعت هؤلاء – أي من يزعمون تمثيل السياسية الكردية – بالإرهابيين.

 بل وجدنا الحوار الذي أجراه مع إحدى تلك الصحف، صلاح الدين دميرطاش الرئيس المشترك لحزب "الشعوب الديمقراطية"، ممتلئاً عن آخره بحجج ومزاعم "الكيان الموازي". لكن السؤال الآن للسيد "دميرطاش": هل يمكن أن يأتي خير لحزب "الشعوب الديمقراطية" من "الكيان الموازي" العدو الأساسي للأكراد؟

 ذكر دميرطاش في هذا الحوار أنهم سيعارضون "حزمة إصلاحات الأمن الداخلي" التي قدمتها الحكومة في وقت سابق للبرلمان في الشارع، إذ قال حرفياً في هذا الشأن: "سنعرقل حزمة الأمن الداخلي من الشارع". ليرد عليه رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو قائلاً: "دميرطاش مسؤول مسؤولية كاملة عن أي دماء ممكن أن تسيل نتيجة دعوات العنف هذه".

وخلاصة القول إن الجميع قد سئموا من تهديد دميرطاش المستمر للحكومة، بإثارة الناس في الشوارع. وعلى ما أعتقد أن هذا الرجل لا يتذكر أن الأحداث التي شهدتها البلاد في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، للتنديد بما يحدث في (كوباني – عين العرب) أسفرت عن مقتل 50 شخصاً، بسبب دعوته التي وجهها لمؤيديه، وطالبهم فيها بالنزول إلى الشارع، مما أدى إلى ارتكاب أعمال عنف وشغب، أعادت لأذهاننا الأحداث التي شهدتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي. 
يبدو أن دميرطاش قد نسي بسرعة أنه في يوم من الأيام وقف أمام وسائل الإعلام والصحافة، ليتحدث، فأخذ يتصبب عرقاً من كل مكان في جسده، شخص بهذا الشكل يهدد الحكومة الآن بـ"عنف الشوارع". 

 هل تعلمون أن حزب "الشعوب الديمقراطية" في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها تركيا في شهر آب/ أغسطس الماضي وفاز بها رجب طيب أردوغان، كان قد طرق باب حزب "الشعب الجمهوري" من أجل ترشيح النائب عن الحزب الأخير رضا تركمان ليكون مرشحاً توافقياً، وذلك قبل ظهور مشروعي أكمل الدين إحسان أوغلو ودميرطاشي، اللذين خاضا الانتخابات ضد أردوغان، لكن مطلبه قوبل بالرفض. 
ولقد صرح "الشعوب الديمقراطية" من قبل أنه يتجه لعقد تحالف مع "الشعب الجمهوري" في الانتخابات البرلمانية المقبلة في شهر أيار/ مايو المقبل. وعقب تلك التصريحات زار زعيم الحزب الأخير كمال قليتشدار أوغلو ولاية "ديار بكر"، واستخدم في خطابه هناك جملاًً أشار فيها من بعيد إلى إمكانية تكوين تحالف مع "الشعوب الديمقراطية".

ولا يخفى على أحد أن الأكراد هم أكثر من تضرروا من بلاء الإرهاب، أكثر من الأتراك أنفسهم. ومن ثم نحن ننتظر أن نسمع صوت العائلات الكردية غرب البلاد وشرقها، لرفضها كل الدعوات إلى الإرهاب، لا سيما أن تلك العائلات عانت كثيراً جراء أعمال العنف والإرهاب، ولكل عائلة من تلك العائلات قصة مؤثرة للغاية. 

 والمتابع للشأن التركي، يعرف جيداً أن يد الإرهاب، كانت سبباً في دخول الحزن إلى بيوت الأكراد شرق البلاد، بل وكانت سبباً في عدم تنمية وتطوير مناطق الشرق. وبسبب الإرهاب لم تتمكن السلطات على مدار عقود، من تشييد المطارات والمصانع والطرق في تلك المدن والولايات، ولم تستطع أن تستثمر بها أيضاً، فضلاً عن عدم وجود أي أنشطة سياحية، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على ارتفاع معدلات البطالة.

 الأمهات الكرديات يردن تحقيق الأمن في الشارع، ليتوقف حزنهن، وتنقطع دموعهن، يردن تحقيق الأمن في الشارع؛ حتى لا يفتك بأطفال صغار وهم يوزعون لحوم الأضاحي على الفقراء. فهل وصلتم لدرجة من الغباء تجعلكم عاجزين عن فهم هذا؟

الأكراد يرفوضون "المصير السيء"، فهم لا يريدون لأبنائهم القتل، ويرغبون في انخفاض معدلات البطالة، وأن يذهب أطفالهم إلى المدارس لا إلى الجبال، وأن يتعلموا لغتهم، وينشدوا أغانيهم الخاصة بهم. وأدركوا أن هذه الأشياء يمكن تحقيقها من خلال عملية السلام الداخلي.
والسؤال الأخير لكم: وكيف لكم لا ترون أن نسبة الداعمين لعملية السلام في المناطق التي تسكنها أغلبية كردية، أكثر من بقية المناطق والأقاليم الأخرى؟ 

 عن صحيفة صباح التركية