سياسة دولية

لماذا ينقل بوختالة للولايات المتحدة بحرا وليس جوا؟

أحمد بوختالة - أرشيفية

كشفت مصادر أمريكية، مساء الثلاثاء، عن بعض التفاصيل التي أحاطت بعملية اعتقال أحمد بوختالة، المتهم بقضية الهجوم على مقر البعثة الأمريكية في بنغازي، شرق ليبيا، والتي راح ضحيتها السفير كريستوفر ستيفنز إلى جانب ثلاثة أمريكيين آخرين العام 2012.

وأفادت "سي أن أن" نقلا عن المصادر، بأن عناصر المخابرات والكوماندوز إلى جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) شاركت بما وصفوه بـ"استدراج" الليبي بوختالة واعتقاله.

وأضافت المصادر أن بوختالة تم اعتقاله دون قتال ودون أن يطلق الرصاص، وهو الأمر الذي أثار استغراب مسؤول ليبي، فضل عدم ذكر اسمه، معتبرا أن بوختالة كان محروسا بشكل جيد.

وأوضحت المصادر أنه تم استدراج بوختالة إلى منطقة بجنوب بنغازي، بعد أن توارى عن الأنظار لمدة عام.

ويشار إلى أن هذه المعلومات تأتي في الوقت الذي فضلت فيه وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" عدم الخوض في تفاصيل عملية اعتقال بوختالة، بحسب ما أوضحه المتحدث باسمها، جون كيربي.

وقالت مصادر لـ "سي أن أن"، إنّه سيتم نقل بوختالة إلى الأراضي الأمريكية ليواجه ثلاث تهم فيدرالية جنائية "في غضون الأيام المقبلة" تتعلق بدوره في الهجوم على قنصلية واشنطن في بنغازي.

وقال المدعي العام إريك هولدر: "نحتفظ بخيار إضافة تهم أخرى في الأيام المقبلة. وحتى مع بدئنا عملية محاكمته، ستستمر تحقيقاتنا لتحديد المتورطين واعتقالهم".

وتم نقل بوختالة إلى قطعة سفينة حربية تابعة لسلاح البحرية الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط. وهو يخضع الآن للاستجواب بشأن هجوم بنغازي وبشأن ما يملك من معلومات حول أي نشاط آخر.

وتنوي البحرية الأمريكية نقل بوختالة إلى الأراضي الأمريكية عبر سفينة وليس جوّا، لمنح "المحققين أطول مدة ممكنة لاستجوابه".

وأضاف مسؤول أمريكي أنه لا بديل عن هذه الخطة، لأنّ حجم السفينة ليس واسعا بما يكفي لهبوط طائرة يمكنها نقل المعتقل إلى الولايات المتحدة.

وأوضح أنّ العثور على دول في المنطقة تقبل باستخدام أراضيها في عملية النقل، سيكون أمرا معقدا.

على صعيد متصل، دعا السيناتور جون ماكين إلى محاكمة بوختالة في معتقل غوانتنامو، لكن مسؤولين في إدارة أوباما نفوا أي نية لذلك، مذكرين "بنجاح محاكمة" آخرين في الولايات المتحدة، وذكروا فيصل شاهزاد وعمر فاروق عبد المطلب وسليمان أبوغيث.

وقال وزير العدل الليبي، صالح الميرغني، في مؤتمر صحفي له الأربعاء، "إن محاكمة بوختالة يجب أن تكون داخل البلاد"، في الوقت الذي طالب فيه المتحدث باسم الخارجية الليبية سعيد الأسود، السلطات الأمريكية بضمان سلامة وصحة وحقوق بوختالة، موضحا أن مذكرة الاعتقال بحق بوختالة كانت صادرة ولكن الأوضاع الأمنية في بنغازي حالت دون اعتقاله.

تخوفات من ردة فعل أنصار بوختالة

وفي سياق متصل، تخوف مراقبون للشأن الليبي وأمنيون من ردة فعل أنصار الزعيم الإسلامي الجهادي أحمد بوختالة، بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية القبض عليه في عملية عسكرية سرية على الأراضي الليبية.

وقال الأكاديمي ناجي فركاش المحلل السياسي الليبي إن "خبر اعتقال شخصية إسلامية بحجم أحمد بوختالة من شأنه أن يرجح فرضية انتقام أنصاره".

وأضاف في تصريحات لوكالة الأناضول، أن "تلك ردة فعل متوقعه على الحادث، وستحصد نتائجها الحكومة الليبية في حال ثبت اشتراكها أو تعاونها أو تسهيلها لتلك المهمة السرية التي أفضت للقبض على الإسلامي أحمد بوختالة".

وبحسب الأكاديمي الليبي فإن "المصالح الأمريكية بوجه خاص هي الآن في خطر رغم أن مدينة بنغازي يكاد ينعدم فيها أي تواجد أمريكي حتى على مستوى الأفراد"، مذكرا بتحذيرات الولايات المتحدة الأمريكية المتكررة لرعاياها بعدم السفر إلى مدينة بنغازي.

ولزمت الحكومة الليبية -من جانبها- الصمت حيال الحادثة، ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من مسؤولين ليبيين، حول ما إذا كانت تلك العملية تمت بموافقة السلطات المحلية أم لا.