قضايا وآراء

الانقلاب لا يؤمن بالتخصصات!

1300x600

لن أتحدث عن حيثيات الحكم على خمسمائة وتسعة وعشرين متهماً بالإعدام في جلسة واحدة لم تستغرق أكثر من عشر دقائق!

لن أتحدث عن أن الحكم صدر في الجلسة الثانية لتداول القضية، حيث كانت الجلسة الأولى يوم السبت الفائت الموافق الثاني والعشرين من آذار، وأن الحكم صدر بعد ثماني وأربعين ساعة فقط من بداية تداول القضية!

لن أتحدث عن القاضي العبقري الفذ الخارق لكل المعايير الإنسانية، والذي استطاع أن يقرأ أوراق القضية الواقعة في أربعة عشر ألف ورقة في أقل من ثماني وأربعين ساعة أي بواقع سبعة آلاف ورقة في اليوم، ولن يستطيع أحد أن يعرف كيف فعلها هذا "الفذ"، وهل لم ينم ولم يأكل ولم يشرب ولم حتى يشخ كبقية البشر على مدار ثماني وأربعين ساعة متواصلة ليقرأ كل هذه الآلاف من الأوراق بعناية وتركيز ويصدر حكمه فيها بهذه السرعة، لن أتحدث عن كل هذا!!!

لن أتحدث بكل تأكيد عن هذا الحكم الأول من نوعه في تاريخ الإنسانية منذ أن خلق الله آدم والأرض ومن عليها، مما يجعل هذا القاضي "الفذ" يستحق تسجيل اسمه في موسوعة جينيس للأرقام القياسية!!!

لن أتحدث عن كل ما سبق، ولكن ما يحزنني أن هذا الانقلاب لا يؤمن بالتخصص!!

بمعنى أن هذا القاضي الذي أصدر هذا الحكم هو نفسه القاضي الذي أصدر جميع أحكام البراءة على الضباط قتلة ثوار يناير في بني سويف، وهو واحد من القضاة الذين شاركوا في مهرجان البراءة للجميع، فكيف من شارك في مهرجان البراءة للجميع لقتلة الثوار، يشارك في مهرجان الإعدام للجميع في التهم الموجهة للثوار؟! بمعنى أن يكون قضاة مهرجانات البراءة للجميع مختلفين عن قضاة مهرجانات الإعدام للجميع، حتى لا يقع عبء جميع المهرجانات على قضاة بعينهم كتوزيع للأدوار، والمهام، وتمويه على بقية أفراد الشعب!! ليس أكثر!! يجب أن يكون هناك تخصصات، حتى نكون دولة "أفشخنات" أقصد مؤسسات!!!

العيب ليس عيب السفاح، ولكن عيب الذين يمسحونها له! أقصد الجزمة وليس شيئاً آخر.