سياسة عربية

مصر: جهود لتوحيد احتفالات المعارضة بذكرى 25 يناير

ثوار يناير اعترفوا بأخطائهم ودعوا للتوحد في ذكرى الثورة - أرشيفية
بين يدي الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، التي تحل السبت، ومن المتوقع أن تشهد احتجاجات عارمة ضد النظام الحالي، توالت بيانات الاعتذار عن الأخطاء من قوى سياسية وثورية متعددة، طالبت جميعها بنسيان أخطاء الماضي والتوحد من جديد لتحقيق أهداف الثورة.

وبدأت حركة 6 أبريل هذه البيانات، منذ أيام، حيث قالت إنها "تعترف بأخطائها حين تم استدراجها لمعارك استقطاب بدأت بتقسيم المجتمع منذ فبراير 2011"، داعية القوى الثورية إلى التوحد والاعتراف بالأخطاء.

وتابعت: "الكل مخطئ، وعلينا أن نعود مرة أخرى إلى روح ميدان التحرير، ونحن على أعتاب الذكرى الثالثة لأكبر مشهد لتوحد المصريين حول هدف واحد في العصر الحديث".

ويقول مراقبون إن الممارسات القمعية التي طالت شركاء ثورة يناير وشوهت رموزها، تدفعهم إلى التحالف مجددا ضد نظام مبارك، كما أصبحت عامل ضغط على شركاء الثورة - من غير الإسلاميين - من أجل مراجعة مواقفهم مما حدث في 30 يونيو بعد تأكدهم أنغضبهم من أخطاء جماعة الإخوان تم توظيفه لتنفيذ إنقلاب عسكري. 

وبدورها أعلنت جماعة الإخوان المسلمين اعتذارها عن أخطائها فى حق الثورة،وعلى رأسها ما سمته "حسن الظن بالمجلس العسكري" وفي "عدالة القضاء"خلال المرحلة الانتقالية.

وقالت الجماعة، فى بيان لها الثلاثاء "لقد وعينا جميعا الدرس، واقتنعنا أن الوطن للشعب كله بكل فصائلهنديره عبر مشاركة حقيقية لا تقصى أحدا، مضيفة "ندعوالجميع، وفاء ليناير ولقوافل شهدائها الأبرار أن نستعيد روحها فى الوحدة وإنكار الذات، والتعاهد أن نستمر فى ثورتناحتى نحقق أهدافها".
كما دعا "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، - الذي يضم أحزاب وقوى رافضة للانقلاب العسكري - إلى "توحيد الصف لتحقيق أهداف ثورة يناير، وإسقاط نظام مبارك".

وتابع التحالف - في بيان له الأربعاء "نريد إنهاء حكم العسكر الذي ارتكب كل الجرائم النكراء منذ 25 يناير،والقصاص لدماء الشهداء"، مشيرا إلى أن "خطة مشاركته في ذكرى ثورة يناير تتضمن توحيد الشعارات لتكونعيشحريةعدالة اجتماعية، كرامة إنسانيةويسقط حكم العسكر".

السجون وحدتهم

واستقبل عدد من السياسيين والنشطاء تلك البيانات بترحيب، واعتبروا أنها محاولة جيدة لجمع الصف الثوري من جديد، للخروج من الأزمة التي تعيشها مصر.

وقال الدكتور محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط، عبر "فيس بوك": "من اليوم الأول استهدفوا وحدة الثوار وأعدوا لثورتهم المضادة، أخطأ الجميع بطمعه أو سذاجته والآن قرب يوم الإنابة، ميدان واحد لثورة واحدة".

وأكد محسوب إن قمع السلطة الآن لا يفرق بين المعارضين، وإن الجميع تجمعوا في سجون الانقلاب".
وأشارت غادة نجيب، عضو "حركة تمرد" المنشقة، إلى أن هناك تواصلا مستمرا بين الكيانات الثورية ومنها 6 أبريلوالاشتراكيون الثوريون من جهة، وبين طلاب ضد الانقلاب وقيادات في تحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، لوضع رؤية مشتركة ليوم 25 يناير بعدما اتفق الطرفان على منع عودة الفلول وإسقاط حكم العسكر.  
 
ويقول مراقبون إن قيادات الجماعة الإسلامية وحزب الوسط يقودون محاولات التنسيق مع شباب الثورة.

جهود قطع الطريق

على الجانب الآخر، رفض عدد من التيارات اعتذار الإخوان، وقالوا إنه جاء نتيجة الضغوط الشديدة التي تتعرض لها جماعتهم، وأن الجماعة تلجأ للحديث عن التوحد كلما شعرت بالضعف.

وقالوا إن الجماعة وتحالفها يسعون للتنسيق مع بعض الحركات الثورية مستغلة غضب بعض الشباب من قمع الحريات وتشويه ثورة يناير في وسائل الإعلام وسجن رموزها، وعودة الفلول لتصدر المشهد. 
وفي مقابل دعوات التوحد بين شركاء يناير، عقدت الحكومة عدة لقاءات مع وفود من قوى شباب الثورة، للاستماع لمطالبهم وقطع الطريق على أي تلاق بينهم وبين الإخوان المسلمون، حيث التقى وفد من الشباب الرئيس المؤقت عدلي منصور، كما التقى وفد ثان وزراء التضامن والإسكان والتجارة، في حين التقت مجموعات من الشباب عدد من قادة الجيش.

كما أعلن الفريق عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع رفضه لتشويه ثورة يناير، مؤكدا عدم عودة النظام القديم مرة أخرى.

وقاطعت حركة 6 أبريل (الجبهة الديمقراطية) والاشتراكون الثوريون الاجتماع مع الرئيس المؤقت، فيما انسحبت 6 إبريل منالاجتماعمع الحكومة وقالتإنهااجتماعات بلا فائدة.

تنسيق مشترك

وكشفت مصادر بتحالف دعم الشرعية أن التحالف أنهى الترتيبات النهائية لفعاليات 25 يناير الجاري، مع القوى الشبابية بعد الموافقة على "شروطهم"، للاتفاق على خارطة الطريق إلى 25 يناير. 

وقالت صحيفة "المصري اليوم" إن الاتفاق ضم الاشتراكيين الثوريين وحركة 6 إبريل وألتراس وايت نايتس، وحركة أحرار، وعددا من شباب الأحزاب المدنية".

ونقلت عن قيادات في التحالف قولها إن الاتفاق تضمن عدم رفع أي شعارات حزبية أو دينية والتركيز على علم مصر، والمطالبة بإسقاط حكم العسكر ومحاكمة قتلة الشهداءوالإفراج عن المعتقلين.
لكن قياديين في حركة 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين،نفوا الاتفاق مع التحالف للمشاركة في مظاهرات 25 يناير القادم تحت راية واحدة، وأكدوا أنه لم يحدث أي تنسيق مع الإخوان أو أي من مؤيديهم في هذا الصدد.

وردا على هذا الرفض، قالت مصادر داخل التحالف إن القوى الشبابية تضم ملايين الشباب، وإنهم يتوجهون ببياناتهم للسواد الأعظم من أعضاء تلك القوى، مؤكدين أن عددا كبيرا منهم يشارك بالفعل في الفعاليات المناهضة للانقلاب.