سياسة دولية

تحذير من تبعات التوتر الصيني الفلبيني.. قد يتحول لصراع بين القوى العظمى

تعرضت زوارق لخفر السواحل الفلبيني للرش بمدافع المياه من خفر السواحل الصيني- جيتي
حذرت صحيفة "الغارديان" من تبعات التوتر الناشب مؤخرا بين الصين والفلبين في بحر الصين الجنوبي، وسط مخاوف من أن يتحول النزاع بين البلدين إلى صراع بين القوى العظمى.

وكشفت تايوان، الأربعاء، دخول 10 طائرات تابعة للقوات الجوية الصينية، منطقة الدفاع الجوي للجزيرة، الأربعاء برفقة خمس سفن حربية صينية تشارك في دوريات "الاستعداد القتالي"، في ثاني توغل من نوعه هذا الأسبوع.

وقالت وزارة الدفاع التايوانية إنها رصدت من الساعة 1:00 بتوقيت جرينتش إجمالي 25 طائرة صينية تشارك في عمليات في البحر، من بينها مقاتلات "جيه-10" و "جيه-16" بالإضافة إلى قاذفات "إتش-6"، بحسب رويترز.


وأضافت الوزارة أن عشرا من بين هذه الطائرات إما عبرت الخط الذي يقسم مضيق تايوان وكان في السابق بمثابة حاجز غير رسمي بين الجانبين، أو دخلت الجزء الجنوبي الغربي من منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية.

وذكرت أن هذه الطائرات تعمل بالتنسيق مع 5 سفن حربية صينية تشارك في دوريات "الاستعداد القتالي"، مضيفة أن الجيش التايواني أرسل سفنا وطائرات لمراقبة الوضع.

واشتكت تايوان، التي تدعي الصين أنها جزء من أراضيها، مرارا من قيام بكين بأنشطة عسكرية بالقرب منها على مدى السنوات الثلاث الماضية. وتكثف الصين ضغوطها في محاولة لإجبار الجزيرة على قبول السيادة عليها.

ومنطقة تحديد الدفاع الجوي هي منطقة واسعة تراقبها تايوان وتقوم بدوريات فيها لمنح قواتها مزيدا من الوقت للرد على التهديدات. ولم تدخل الطائرات الصينية المجال الجوي لتايوان.
والأحد، رصدت تايوان مستوى مماثلا من النشاط للطائرات والسفن الحربية الصينية بالقرب منها.


تحذير من التصعيد
ونقلت صحيفة "الغارديان" عن محللين وخبراء في الشؤون الدولية وشؤون جنوب شرق آسيا، تحذيرهم من التصعيد بين الصين والفلبين، بعدما استخدم حرس السواحل الصيني، مدافع المياه ضد قوارب القوات الفلبينية.

وقالت الصحيفة في تقرير لمراسلتها في العاصمة التايوانية تايبيه، هيلين دافيدسون، ترجمته "عربي21"، إن الخبراء يتخوفون من تحول الموقف من نزاع إقليمي على الحدود البحرية، إلى صراع عالمي بين القوى العظمى، خاصة في ظل تصاعد المخاوف العالمية من تطور الأنشطة البحرية العسكرية للصين، وعملها على تطوير القطاع العسكري لديها بشكل سريع، وما تزامن معه من تغيير للهجتها وتوجهاتها نحو العدائية، فيما يتعلق بمطالبها بحقوق إقليمية في الأراضي التايوانية، ومناطق في بحر الصين الجنوبي.

ويوضح التقرير أنه بعد استخدام حرس السواحل الصيني مدافع المياه ضد حرس السواحل الفلبيني، ساندت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا والاتحاد الأوروبي الفلبين بشكل غير مشروط، واعتبروا الإجراء الصيني غير قانوني، كما أكدت واشنطن التزامها طبقا لمعاهدة الدفاع المشترك بالدفاع عن الفلبين، في حال تعرضت لهجوم عسكري من أي جهة.

وينقل التقرير عن بليك هيرزينغر الباحث في جامعة سيدني الأسترالية قوله: "هناك احتمالية واضحة للتصعيد، بسبب وجود الفلبين في بحر الصين الجنوبي، وسلوك الصين الخطير في المنطقة يهدد بتصعيد سريع، وجر المنطقة إلى صراع واسع حتى دون قصد".


ويقول أستاذ علوم الحرب، والاستراتيجيات في جامعة كينغز البريطانية، إليسو باتالانو إنه "لو استمرت هذه الممارسات نحو التصعيد، ستكون هناك محادثات جدية بين الفلبين والولايات المتحدة حول كيفية الرد، بحيث تستمر الفلبين مسيطرة على الموقف قدر الإمكان".

ويوضح التقرير أن الصين من جانبها قالت إن حرس الحدود الصيني تصرف "باحترافية وضبط نفس، وقام بشكل قانوني بمنع سفينتين فلبينيتين من انتهاك السيادة البحرية للصين".

ويختم التقرير بالقول إن الولايات المتحدة عادة ما تقوم بممارسة الملاحة بحُرية تامة في المنطقة، خاصة سواحل تايوان ومضيق تايوان، وبحر الصين الجنوبي، بحيث تؤكد حقوق الملاحة الدولية طبقا للاتفاقات البحرية القائمة.


ما أسباب تصاعد التوتر؟

ويأتي تصاعد التوتر الصيني الفلبيني تزامنا مع عزم نائب رئيسة تايوان وليام لاي، التوقف في الولايات المتحدة هذا الأسبوع في طريقه إلى باراجواي فيما يعتبر رسميا مجرد محطة توقف لكن ذلك أثار غضب الصين.

وقال سفير الصين لدى واشنطن الشهر الماضي إن أولوية بكين هي منع لاي من زيارة الولايات المتحدة.

وفي حادثة مماثلة، توقفت رئيسة تايوان تساي إنغ-وين، في الولايات المتحدة خلال عودتها من أمريكا الوسطى في آذار / مارس الماضي، ما أثار حفيظة الصين التي توعدت برد انتقامي

وفي عام 2022، أثارت زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة نانسي بيلوسي لتايوان غضب بكين التي نظمت ردا عليها مناورات واسعة حول الجزيرة اعتبرتها تايبيه تمهيدا لغزوها.

وتعد بكين تايوان (الجزيرة البالغ عدد سكانها 23 مليون نسمة) مقاطعة لم تتمكّن بعد من ضمّها إلى أراضيها منذ نهاية الحرب الأهلية الصينيّة عام 1949. وتقول الصين إنها تُفضّل إعادة ضم تايوان سلميا، لكنها لا تستبعد أيضا استخدام القوّة لتحقيق ذلك.

في المقابل، ترفض حكومة تايوان مطالب الصين بالسيادة على الجزيرة وتشدد على أن سكان تايوان وحدهم هم الذين يمكنهم تقرير مستقبلهم.