سياسة عربية

تواصل القتال في السودان.. تهديدات أمريكية ولا التزام بالهدنة

لا يبدو أن القتال سيتوقف قريبا في السودان - جيتي
تتواصل المعارك على الأرض في السودان، رغم الهدنة التي أعلن طرفا القتال الالتزام بها، بالرغم من تهديدات أمريكية بفرض عقوبات على المتقاتلين.

وللأسبوع الثالث على التوالي، استيقظ سكّان العاصمة الخرطوم البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة، على وقع الضربات الجوية ونيران المدافع الرشاشّة.

ومنذ 15 نيسان/ أبريل، أسفر القتال بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) عن سقوط نحو 700 قتيل وآلاف الجرحى، بحسب مجموعة "بيانات مواقع النزاع المسلّح".



من جانبه، أكّد الرئيس الأمريكي جو بايدن أنّ "المأساة... يجب أن تنتهي"، ملوّحا بفرض عقوبات على "الأفراد الذين يهدّدون السلام"، لكن من دون أن يسمّي أحدا.

وكانت هذه الدولة التي يبلغ عدد سكّانها 45 مليون نسمة، خرجت في العام 2020 من عقدين من العقوبات الأمريكية التي فُرضت على عمر البشير الذي أطاح به الجيش تحت ضغط الشارع في العام 2019.

وفي 2021 أطاح البرهان ودقلو معا شركاءهما المدنيين بعدما تقاسما السلطة معهم منذ سقوط البشير. لكن سرعان ما ظهرت خلافات بين الجنرالين وتصاعدت حدّتها، ومن أبرز أسبابها شروط دمج قوات الدعم السريع في الجيش.

ومنذ ذلك الحين، لا يبدو أنّ شيئا قادر على التوفيق بين الرجلين اللذين يتبادلان الاتهامات بشأن انتهاك الهدنات المتتالية.

وأعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير الثلاثاء أنّ طرفي النزاع وافقا "مبدئيا"، خلال اتصال معه، على هدنة تستمرّ من 4 ولغاية 11 الجاري.



لكن رئيسة الاستخبارات الأمريكية أفريل هاينز تتوقّع معارك "طويلة الأمد"؛ لأنّ "الطرفين يعتقدان أنّ بإمكان كلّ منهما الانتصار عسكريا، وليست لديهما دوافع تُذكر للجلوس إلى طاولة المفاوضات".

وأسفر القتال عن إصابة أكثر من خمسة آلاف شخص بجروح وتشريد ما لا يقلّ عن 335 ألف شخص وإجبار 115 ألفا آخرين على النزوح، وفقا للأمم المتحدة التي تطلب 402 مليون يورو لمساعدة السودان الذي يعدّ واحدة من أفقر دول العالم.

وأوضحت الأمم المتحدة أنّ "أكثر من 50 ألف شخص عبروا في الثالث من أيار/ مايو" إلى مصر، مضيفة أنّ "أكثر من 11 ألف شخص" عبروا إلى إثيوبيا و"30 ألف شخص إلى تشاد".

من جهته، أكّد الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش أنّه "من الضروري للغاية" ألا تتخطّى الأزمة السودانية الحدود.

وفي دارفور غربا على الحدود مع تشاد، تمّ تسليح مدنيين للمشاركة في الاشتباكات بين الجنود وقوات الدعم السريع ومقاتلين قبليين ومتمرّدين، وفقا للأمم المتحدة.

نهب مساعدات

وضغطت الأمم المتحدة على طرفي الصراع لضمان المرور الآمن للمساعدات بعد نهب ست شاحنات.

وقال منسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن جريفيث؛ إنه يأمل في عقد اجتماعات مباشرة مع الجانبين للحصول على ضمانات تتعلق بأمن قوافل المساعدات.

وقدر برنامج الأغذية العالمي أن مساعدات غذائية قيمتها ما بين 13 إلى 14 مليون دولار تعرضت للنهب حتى الآن.

وتقول الأمم المتحدة؛ إن حوالي 100 ألف فروا من السودان دون ما يكفيهم من الطعام والمياه إلى بلدان مجاورة.

ودعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم الجمعة الدول إلى السماح للمدنيين الفارين من السودان بدخول أراضيها.



وقالت إليزابيث تان مديرة الحماية الدولية بالمفوضية للصحفيين في إفادة بجنيف: "ننصح الحكومات بعدم إعادة الناس إلى السودان بسبب الصراع الدائر هناك، ونقول إن هذه حركة لاجئين".

وأضافت تان: "من المرجح أن تكون هناك حاجة لمستويات عالية من الحماية الدولية لهؤلاء الفارين".

وقالت المفوضية؛ إن أكثر من 56 ألفا دخلوا مصر عبر معبري قسطل وأرقين منذ الرابع من الشهر الحالي، بينهم ما لا يقل عن 52500 سوداني، وفقا لأرقام وزارة الخارجية المصرية.

وقالت المفوضية أمس الخميس؛ إنها تستعد لتدفق ما يصل إلى 860 ألف لاجئ وعائد من السودان وستحتاج مع شركائها إلى توفير مبلغ 445 مليون دولار لدعم النازحين حتى تشرين الأول/ أكتوبر.

وقال رؤوف مازو مساعد المفوض السامي لشؤون العمليات بالمفوضية؛ "إن الوضع الإنساني في السودان وما حوله مأساوي، هناك نقص في الغذاء والماء والوقود، ومن الصعب الوصول إلى وسائل النقل والاتصالات والكهرباء، فضلا عن ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية".