سياسة عربية

التونسيون يتوجهون لصناديق الاقتراع لانتخاب برلمان "بلا سلطة"

ترشح للانتخابات 1085 شخصًا غالبيتهم غير معروفين- جيتي
توجه التونسيون، السبت، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات نيابية مثيرة للجدل، مع سعي الرئيس قيس سعيد لاحتكار السلطات منذ صيف 2021، وتحويل البرلمان إلى مجلس "بلا سلطة" بعد إقرار دستور جديد للبلاد.

وسبق موعد الانتخابات دعاية انتخابية باهتة وظهور محدود للمرشحين، وغياب ملحوظ لوسائل الإعلام عن السجال الانتخابي.

ويتكوّن البرلمان الجديد من 161 نائبا. وسيحل محل البرلمان السابق الذي جمّد أعماله سعيّد في 25 تموز/ يوليو 2021 وحلّه لاحقا مبررا قراره آنذاك بالانسداد السياسي وتواصل الأزمات السياسية في البلاد إثر خلافات متكررة بين الأحزاب في البرلمان.



واستنادا إلى الدستور الذي أقر في استفتاء شعبي في تموز/ يوليو الفائت، فسيكون البرلمان القادم مجردا من السلطات.

وبموجب هذا الدستور، فإنه لن يكون بوسع نواب البرلمان إقالة الرئيس ولا إسقاط الحكومة إلاّ بتوفر شروط "من الصعب جدّا" تحقيقها، بحسب الخبير السياسي حمادي الرديسي.

في المقابل، فإنه يمكن لمجموع النواب تقديم مقترحات ومشاريع قوانين لكن يبقى للرئيس الأولوية في ذلك.

انتخابات بقانون جديد


وينص القانون الانتخابي الجديد على الاقتراع الفردي ويحل محل انتخاب اللوائح، ما يضعف مشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات. وقد نتج عن ذلك ترشح شخصيات غير معروفة غالبيتها بدون انتماءات سياسية.

ويقول أستاذ العلوم السياسية حمزة المؤدب، لوكالة فرانس برس، إن "هذا التصويت إجراء شكلي لاستكمال النظام السياسي الذي فرضه قيس سعيّد بتركيز السلطات بين يديه".




ويضيف أن "التونسيين يعلمون أن البرلمان لن يكون له وزن سياسي وسيتم تجريده من كل السلطات"، متوقعا إقبالا "ضعيفا جدا" على صناديق الاقتراع.

وترشح للانتخابات 1085 شخصًا غالبيتهم غير معروفين.

وذكر "للمرصد التونسي للانتقال الديمقراطي"، أن نصف المرشحين هم من  الأساتذة (بنسبة 26%)، وموظفون حكوميون بمستوى متوسط (نحو 22%).



وقاطعت غالبية الأحزاب السياسية في تونس وفي مقدمتها حزب النهضة والذي كان مسيطرا على البرلمان منذ 2011، الانتخابات وقال إنه لن يعترف بنتائجها.

9 ملايين ناخب


ويحق لنحو 9 ملايين و200 ألف ناخب تونسي داخل البلاد اختيار نوابهم في 11 ألفا و485 مكتب اقتراع.

جاء ذلك في كلمة  رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر، خلال افتتاح المركز الإعلامي الخاص بالانتخابات التشريعية في قصر المؤتمرات بالعاصمة التونسية، قال فيها إن "حوالي ربع الناخبين تم تسجيلهم بصفة آلية".

وقال  بوعسكر إن "الناخبين ينقسمون إلى 50.8 بالمئة من النساء و49.2 بالمئة من الرجال"، وذكر أن "الشباب (بين 18 و45 سنة) يمثلون 55 بالمئة من الجسم الانتخابي".

وبخصوص مكاتب الاقتراع، قال بوعسكر، إن "هناك 11 ألفا و485 مكتب اقتراع داخل تونس وخارجها على ذمة الناخبين في 4 آلاف و692 مركز اقتراع داخل تونس وخارجها".

وبالنسبة للخارج، فإنه أوضح أن الانتخابات تجرى في دوائر إيطاليا و"فرنسا2" و"فرنسا3" في 175 مكتبا بـ141 مركز اقتراع.

وأكد أن "الانتخابات انطلقت الخميس الماضي بصفة عادية في هذه المراكز خارج البلاد".

وتابع بوعسكر بأن "هيئة الانتخابات منحت أكثر من 5 آلاف اعتماد لجمعيات ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات وطنية ودولية ووسائل إعلام لمتابعة الانتخابات".


الأحزاب الكبرى تقاطع


وتقاطع غالبية الأحزاب التونسية الكبرى الانتخابات البرلمانية، وتعتبرها "تزويرا لإرادة الشعب".

وأعلنت "جبهة الخلاص الوطني"، رفضها للانتخابات التشريعية، انسجاما مع موقفها الذي يعتبر إجراءات 25 تموز/ يوليو 2021، "انقلابا" على الدستور والمؤسسات الشرعية.

وتتكون الجبهة، التي تشكلت في 31 أيار/ مايو الماضي، من حركة "النهضة"، وحزب "قلب تونس"، و"ائتلاف الكرامة"، وحزب "أمل"، وحزب "الإنجاز والعمل"، وشخصيات مستقلة.

وتقاطع الانتخابات "تنسيقية الأحزاب الاجتماعية والديمقراطية"، وتتشكل من: "التيار الديمقراطي"، و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات"، و"الحزب الجمهوري"، وحزب "القطب"، وحزب "العمال".

وتقاطع الانتخابات أيضا أحزاب أخرى مثل: "الدستوري الحر"، و"الاتحاد الشعبي الجمهوري"، و"آفاق تونس"، و"الوطنيين الديمقراطيين الموحد" .

على جانب آخر، قرر البرلمان الأوروبي مقاطعة مراقبة الانتخابات التونسية فيما وصل وفد روسيّ إلى البلاد للمشاركة في مراقبة الانتخابات.

وقال البرلمان الأوروبي في بيان: "لن نراقب هذه العملية الانتخابية، ومن ثم فإننا لن نعلق عليها، ولا على نتائجها"، وأوضح البرلمان أنه لم يفوض أيا من أعضائه لمراقبة هذه العملية الانتخابية أو التعليق عليها نيابة عنه.

وسبق للبرلمان الأوروبي أن قاطع الاستفتاء الشعبي الذي دعا إليه الرئيس التونسي قيس سعيّد في تموز/ يوليو الماضي، للتصويت على دستور جديد.