سياسة عربية

زيتوت: لهذا تغيّر موقف النظام الجزائري من انقلاب سعيد بتونس

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: مستعدون لمساعدة تونس في الخروج من المأزق الذي تمر به (الأناضول)

رأى القيادي في حركة رشاد الجزائرية المعارضة الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت، أن تأكيد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استعداد بلاده لمساعدة تونس في الخروج من المأزق الذي تمر به، والعودة إلى الطريق الديمقراطي، يمثل انقلابا كليا في الموقف الجزائري الرسمي تجاه الانقلاب الذي نفذه الرئيس قيس سعيد في تونس.

وقال زيتوت في حديث مع "عربي21": "ما قاله عبد المجيد تبون خلال زيارته إلى إيطاليا بشأن ما يجري في تونس هو انقلاب جوهري في الموقف الجزائري الداعم أصلا لقيس سعيد".

وأضاف: "من الواضح أن النظام الجزائري يشعر بالغدر والخيانة من النظام القائم في تونس، الذي انحاز إلى التحالف المصري الإماراتي السعودي، وأصبح خاضعا لهم بشكل شبه كامل".

وذكر زيتوت أن "عبد المجيد تبون الذي كان قد أعرب لوزير الخارجية الأمريكي بلينكن بأن النظام الذي يشبههم هو تونس، قد تحول اليوم إلى نظام لا يشبههم".

وأضاف: "نحن نذكر تماما التصريحات التي أدلى بها عبد المجيد تبون عندما قال بأنه تلقى اتصالا من قيس سعيد شرح له فيه أسباب إقدامه على الانقلاب في 25 تموز (يوليو) الماضي، كما تابعنا زيارتي وزير خارجية نظام الجزائر إلى تونس، لكن يبدو أن رياح الانقلاب في تونس سارت على غير ما كانت تشتهيه سفن نظام الجزائر".

وتابع: "لقد انحاز النظام التونسي إلى التحالف الداعم للتحالف الدولي ضد روسيا، لا بل أرسل وزير دفاعه ليشارك في اجتماع حلف الناتو في ألمانيا جنبا إلى جنب مع إسرائيل قبل أسابيع قليلة".

وأكد زيتوت أن "فتور علاقات نظام الجزائر مع الانقلاب في تونس، لا تفسره فقط تصريحات عبد المجيد تبون في إيطاليا، وهي تصريحات محكومة بالموقف الجزائري الداعم للبوليساريو في الصحراء الغربية، وإنما أيضا استمرار إغلاق الحدود البرية مع تونس من دون مبررات مقنعة، وتوجه النظام الجزائري لإعادة النظر في أسعار الغاز والكهرباء المصدر لتونس في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية في تونس"..

وأضاف: "لكن هذا الموقف الذي أعلن عنه تبون في إيطاليا قد يتغير بعد عودته إلى الجزائر نتيجة للصراعات القائمة بين أركان النظام الجزائري، حيث لا يُستبعد أن يضغط الجناح الموالي للإمارات في الجزائر على عبد المجيد تبون ليتراجع عن تصريحاته هذه"، وفق تعبيره.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قال خلال لقائه بنظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، إن هناك تطابقا تاما وتقاربا في الرؤى بين الجزائر وروما إزاء الوضع في تونس.

وأكد الرئيس الجزائري خلال ندوة صحفية مشتركة مع نظيره الإيطالي في روما، أمس الخميس، أن بلاده وإيطاليا "مستعدتان لمساعدة تونس في الخروج من المأزق الذي تمر به، والعودة إلى الطريق الديمقراطي".

 وتعاني تونس منذ 25 يوليو الماضي، أزمة سياسية حادة، حيث فرض سعيد آنذاك إجراءات استثنائية، منها تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم، وإقالة الحكومة وتعيين أخرى.

وترفض عدة قوى سياسية ومدنية هذه الإجراءات، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

 

إقرأ أيضا: تبون: مستعدون لمساعدة تونس للرجوع إلى الطريق الديمقراطي