اقتصاد عربي

كيف يتأثر 23 مصرفا تونسيا بالحرب الروسية الأوكرانية؟

قالت وكالة فيتش إن الحرب بين روسيا وأوكرانيا تفاقم نقاط ضعف البنوك التونسية- جيتي

قالت وكالة التصنيف الأمريكية "فيتش"، في تقريرها الصادر في 13 نيسان/ أبريل الماضي، إن المؤسسات المصرفية في تونس، والبالغ عددها 23، تعتبر الأكثر عرضة للتأثر بالحرب الروسية الأوكرانية في أفريقيا.


وجاء تقرير "فيتش" بعد أن خفضت التصنيف السيادي لتونس في آذار/ مارس الماضي من مرتبة "B-" إلى "CCC"، مؤكدة أن "هذا التصنيف يعكس مخاطر السيولة المالية والخارجية المتزايدة في سياق المزيد من التأخير في الاتفاق على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي".


وجاء هذا القرار في وقت تسعى فيه تونس للحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي قيمتها 4 مليارات دولار، فيما يشترط الصندوق على تونس تحقيق التوافق والاستقرار السياسي، للتفاوض حول الأمر.


وأضافت أن "الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يتطلب تقليص المعارضة الاجتماعية والاحتكاك المستمر مع النقابات، إضافة إلى قدرة الحكومة على سن تدابير توحيد مالية قوية".


وتوقعت "فيتش" أن يستمر العجز في ميزانية تونس عند مستويات مرتفعة في حدود 8.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، مقارنة بنسبة 7.8 بالمئة العام الماضي 2021.


وتوقعت الوكالة، أن يصل حجم الدين العام إلى 84.0 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2022، وإلى 84.7 بالمئة في 2023.


وأوضحت أنه "في ظل عجز تونس على الوصول إلى الأسواق المالية العالمية، فإنها ستواصل تعويض التمويل الخارجي من خلال الاقتراض بكثافة من السوق المحلية".


ولفتت إلى أن "اعتماد تونس المتزايد على التمويل المحلي وأسعار السلع العالمية أدى إلى ارتفاع التضخم"، متوقعة أن "يبلغ معدل التضخم في المتوسط حوالي 8 بالمئة في 2022".


ورغم أن المؤسسات المصرفية التونسية لا تمتلك الكثير من الأصول سواء في روسيا وأوكرانيا، باعتبار أنها مؤسسات تعمل بشكل أساسي على الأراضي التونسي، إلا أن الآثار الجانبية للحرب بين موسكو وكييف بدأت تظهر بشكل ملفت للانتباه، من خلال رفع أسعار المحروقات، فيما بلغت نسبة التضخم 7.2 بالمئة خلال شهر آذار/ مارس الماضي.


وقال مدير توزيع المحروقات بوزارة الطاقة التونسية، عفيف المبروكي، لرويترز إن تونس سترفع أسعار الوقود محليا كل شهر هذا العام بنسبة لا تقل عن 3 بالمئة، وهو ما يعني ارتفاعاً بـ 30 بالمئة على الأقل بحلول نهاية 2022.


وأقرت الحكومة التونسية زيادة على أسعار المحروقات في 13 نيسان/ أبريل الماضي، في ثالث زيادة من نوعها هذا العام، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط، وذلك بهدف الحد من عجز ميزانيتها. وخفض دعم المحروقات هو إصلاح رئيسي يطالب به المقرضون.


وأشار المسؤول بوزارة الطاقة التونسية إلى أن قانون المالية، الذي أصدره رئيس البلاد قيس سعيّد بأمر رئاسي، أقر زيادة 3 بالمئة شهريا هذا العام.


وتتزامن هذه الزيادة في المحروقات مع زيادة في أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، بلغت حتى نسبة 50 بالمئة بحسب ما قاله رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك عمار ضية لـ"عربي21"، فيما أعلنت السلطات انخفاضا في معدلات السياحة وتدفقات رأس المال الأجنبي، ما من شأنه تسريع مخاطر إفلاس البنوك.

وفقا لمعطيات المعهد الوطني للإحصاء، ارتفعت واردات الطاقة بنسبة 87.2 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2022، وهو ما يمثل حوالي ثلث العجز التجاري، الذي بلغ 4.3 مليار دينار (1.42 مليار دولار)، بعد أن كان في حدود كان في حدود 3.06 مليار دينار (1.01 مليار دولار) في الربع الأول من العام الماضي.


وكلما طال الصراع بين أوكرانيا وروسيا، فإن المتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة مجددا في تونس، دون اعتبار الزيادة التي أقرها قانون موازنة 2022، مما يجبر قطاع الصناعة على وجه الخصوص على الاقتراض أكثر لتزويد نفسها بالمواد الخام والمنتجات شبه المصنعة، بينما من المتوقع أن ينخفض الطلب المحلي.


وفي عام 2021، مثلت القروض الممنوحة للقطاع الصناعي 44 بالمئة من القروض المصرفية للمهنيين، بحسب بيانات البنك المركزي التونسي.


ويتوقع أن يتأثر قطاع السياحة في تونس سلبا، مع بداية ذروة الموسم، بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث تستهدف السياحة بشكل أساسي الأوروبيين الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى.


وأمام غلق الفضاء الجوي والبحري أمام الطائرات والسفن القادمة من موسكو، فإن من المنتظر أن تخسر تونس السياح الروس، الذين يمثلون 6 بالمئة من الزوار الأجانب، بحسب بيانات عام 2019، السنة المرجعية في السياحة التونسية، في وقت تعتبر السياحة أحد المصادر الرئيسية لعائدات العملات الأجنبية بالنسبة للبنوك الأجنبية، فيما بلغ رصيد تونس من العملة الأجنبية 24074 مليون دينار (7994.02 مليون دولار)، ما يقابله 129 يوم توريد، بحسب البنك المركزي.

 

اقرأ أيضا: ماذا لو فشلت تونس في الاتفاق مع صندوق النقد الدولي؟

على الصعيد المحلي، من المرجح أن يؤدي ارتفاع أسعار الحبوب المستوردة، التي يأتي نصفها من أوكرانيا، إلى زيادة التوترات الاجتماعية في ظل ندرة المواد الأساسية مثل الدقيق والمعجنات في السوق المحلية. 


من ناحية أخرى، عدلت وكالة فيتش توقعاتها للنمو في تونس من 3.4 بالمئة إلى 2.3 بالمئة في 2022، ومن 3.6 بالمئة إلى 2.5 بالمئة في 2023.


وتأتي الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتداعياتها الاقتصادية في وقت حرج بشكل خاص بالنسبة للبنوك التونسية بالنظر إلى أن معظم إجراءات دعم البنك المركزي التونسي للتخفيف من آثار الوباء انتهت في 31 كانون الثاني/ ديسمبر 2021، فيما لا تتوقع وكالة "فيتش" أن "تعيد السلطات العمل بإجراءات لدعم البنوك وعملائها، ما قد يؤدي إلى تدهور سريع في مؤشرات جودة أصول البنوك".