صحافة دولية

NYT: إيغور أفغان يخشون الترحيل مع تقرب طالبان من الصين

هل تضحي طالبان بالإيغور لصالح علاقاتها بالصين؟- جيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا للصحفيتين تينسووي لي وي، وموو يشيو، قالتا فيه إن أفغانا من عرقية الإيغور يخشون أن تسلمهم أفغانستان للسلطات الصينية، بعد وصول طالبان إلى السلطة.

وقالتا في التقرير إن والدي "إبراهيم" فرا من الاضطرابات السياسية في الصين إلى أفغانستان منذ أكثر من 50 عاما. في ذلك الوقت، أطلق ماو تسي تونغ العنان للثورة الثقافية، وانقلبت الحياة رأسا على عقب بالنسبة للعديد من الإيغور، وهم مجموعة عرقية معظمها من المسلمين يعيشون في شينغ يانغ ينتمي إليها والدا إبراهيم.

ولد إبراهيم في أفغانستان. لكنه الآن يحاول أيضا الهروب من براثن الاستبداد الصيني.

كان هو وعائلته يخشون مغادرة منزلهم في أفغانستان منذ أن سيطرت طالبان، الشهر الماضي، وغامروا بالخروج لشراء الضروريات فقط.

 قال إبراهيم، الذي حُجب اسمه الكامل حفاظا على سلامته: "نحن قلقون للغاية ومتوترون.. أطفالنا قلقون على سلامتنا، لذلك طلبوا منا البقاء في المنزل".

لسنوات، أصدر المسؤولون الصينيون دعوات للقادة في أفغانستان لقمع وترحيل الإيغور الذين زعموا أنهم كانوا يحتمون في أفغانستان. وقال المسؤولون إن المقاتلين ينتمون إلى حركة تركستان الشرقية الإسلامية، وهي منظمة انفصالية تعتبرها بكين مسؤولة عن سلسلة من الهجمات الإرهابية في الصين منذ أواخر التسعينيات.

أزالت الولايات المتحدة حركة تركستان الشرقية الإسلامية من قائمتها للجماعات الإرهابية خلال إدارة ترامب، ما أثار غضب بكين. لكن حركة طالبان التي أصبحت تعتمد على الدبلوماسية كانت حريصة على إقامة علاقات دافئة مع الصين، حيث اجتمعت مؤخرا مع المسؤولين الصينيين. ويخشى العديد من الإيغور في أفغانستان من وصفهم بأنهم إرهابيون وإرسالهم إلى الصين كبيادق تضحي بها طالبان لكسب الدعم والمساعدة الاقتصادية من الصين.

 

اقرأ أيضا: تقرير حقوقي: الصين انتهكت بنود الأمم المتحدة للإبادة الجماعية

من غير الواضح ما إذا كان الإيغور في أفغانستان يواجهون تهديدا مباشرا على سلامتهم، لكن البعض يقول إنهم يخشون المستقبل الذي ينتظرهم إذا تم إرسالهم إلى شينغ يانغ.

منذ عام 2017، احتجزت الحكومة الصينية ما يقرب من مليون من الإيغور في المعسكرات، وأخضعت من هم بالخارج للمراقبة المستمرة. تقول الصين إن المعسكرات ضرورية لاستئصال التطرف و"إعادة تثقيف" الإيغور.

قبل سيطرة طالبان على أفغانستان، قالت الحكومة الصينية إنها تلقت تأكيدات بأن البلاد لن تصبح نقطة انطلاق للهجمات الإرهابية. شاهد الإيغور القلقون في البلاد لقطات تلفزيونية لوانغيي وزير خارجية الصين وهو يقف جنبا إلى جنب مع قادة طالبان في تموز/ يوليو.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعهد وانغ بتقديم 30 مليون دولار من المساعدات الغذائية وغيرها من المساعدات للحكومة الجديدة، بالإضافة إلى ثلاثة ملايين جرعة لقاح لفيروس كورونا. يوم الخميس، قال إن الأصول الأفغانية في الخارج "لا ينبغي تجميدها بشكل غير معقول أو استخدامها كورقة مساومة لممارسة الضغط"، في إشارة غير مباشرة إلى السيطرة الأمريكية على مليارات الدولارات المملوكة للبنك المركزي الأفغاني.

منذ أواخر التسعينيات، نجحت بكين في الضغط على عدة دول لترحيل الإيغور. أحصى مشروع الإيغور لحقوق الإنسان، وهو مجموعة مناصرة مقرها واشنطن، 395 حالة لإيغور تم إرسالهم إلى الصين منذ عام 1997. وقالت المجموعة، في تقرير صدر في آب/ أغسطس، إن الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان وثقوا 40 حالة اعتقال أو تسليم من أفغانستان إلى الصين، على الرغم من أنها تحققت من واحدة منها فقط.

قالت خورصيد حسن، وهي متقاعدة من الإيغور تعيش في ولاية فرجينيا، إنها بعد أن تواصلت مع مشروع الإيغور لحقوق الإنسان في آب/ أغسطس، كتبت المجموعة رسالة إلى وزارة الخارجية تحث المسؤولين الأمريكيين على التعامل مع الخطر الذي يتعرض له الإيغور في أفغانستان. وقالت خورصيد في مقابلة إن الإيغور في البلاد "يخشون على حياتهم أكثر من أي وقت مضى". إنهم يأملون أن يتم إجلاؤهم في أسرع وقت ممكن.

حذرت رسالة المجموعة الحقوقية إلى وزارة الخارجية من الخوف الشديد من أن طالبان "ستبرم الآن اتفاقيات سرية مع الصين لتسليم الإيغور إلى جمهورية الصين الشعبية".

يقدر عدد الإيغور في أفغانستان بحوالي 2000 إلى 3000، وصلوا في موجات، بعضها في وقت مبكر من القرن الثامن عشر. كثير منهم هم من الجيل الثاني من المهاجرين، ولديهم صلات قليلة بالصين، حيث انضم آباؤهم إلى تدفق اللاجئين من شينغ يانغ في أواخر السبعينيات، وانتهى بهم الأمر في أفغانستان المجاورة، حيث استقروا ولديهم عائلات.

هذه العائلات تسعى مرة أخرى إلى الهجرة ثانية. على الرغم من أنهم مواطنون أفغان، تظهر بطاقات هويتهم أنهم إما لاجئون صينيون أو أعضاء من تلك المجموعة العرقية، ما يسهل تعقبهم إذا قررت طالبان اعتقالهم.

في مدينة مزار الشريف، قال محمد، وهو مزارع من الإيغور يبلغ من العمر 39 عاما تم حجب اسمه الكامل لتجنب أي انتقام محتمل، إنه كان حريصا للغاية على مغادرة أفغانستان مع عائلته الشابة، لدرجة أنه اتصل بمهربي البشر لمساعدتهم الوصول إلى إيران. وقال إنه قيل له إنه من المستحيل فعل ذلك وطالبان هي الحاكمة.

وقال إنه اتصل أيضا بجماعات الإيغور في المنفى في ألمانيا وتركيا، والمنظمات التي تقدم المساعدة للاجئين في أمريكا وكندا دون نجاح.

قبل سيطرة طالبان بفترة طويلة، كانت الحياة صعبة على الإيغور في أفغانستان، الذين غالبا ما واجهوا التمييز. قال إبراهيم، 54 سنة، إنه، كرجل أعمال، حرص على عدم الظهور، وقال: "لقد بذلنا قصارى جهدنا لمحو هويتنا كإيغور".

يعيش هو وزوجته، وهي أيضا من الإيغور، مع ابنتيهما، 28 و20 عاما، وابنه البالغ من العمر 25 عاما، والذي لديه طفل عمره عام واحد. قال إن أبناءه أصيبوا بالاكتئاب، وقضوا أيامهم وهم يعيشون على الطعام الذي كانوا قد خزنوه قبل انهيار الحكومة.

في ظل حكم طالبان، عانت أفغانستان من نقص الغذاء والمال. لم يتمكن الناس من سحب الأموال من البنوك. ارتفعت أسعار المواد الغذائية. كما تتطلع طالبان إلى الصين للمساعدة في تجنب انهيار اقتصادي محتمل.

قال أندرو سمول، زميل بارز في صندوق مارشال الألماني الذي يدرس سياسة الصين في أفغانستان، إن طالبان لم تظهر من قبل "استعدادا واضحا" لتسليم الإيغور إلى الصينيين، رغم أنه يعتقد أن مخاوفهم مشروعة.

وقال سمول: "الخطوط غير واضحة من جانب الصين بين من يشكل إرهابيا ومن يشكل شخصا كان ببساطة ناشطا سياسيا". وأضاف أنه من المرجح أن يتم استهداف "الأفراد المرتبطين سياسيا واقتصاديا بأي أنشطة يجدونها إشكالية".

جذب المستقبل غير المؤكد للإيغور في أفغانستان انتباه عبد العزيز ناصري، وهو ناشط إيغوري ولد في أفغانستان ويعيش الآن في تركيا. قال عبد العزيز إنه أعد قائمة بما يقرب من 500 من الإيغور الأفغان الذين يريدون مغادرة البلاد.

قال: "يقولون لي: نرجوك أنقذ مستقبلنا، نرجوك أنقذ أطفالنا".

شارك أسماء وصور هؤلاء الأشخاص مع صحيفة نيويورك تايمز، لكنه طلب الحفاظ على سرية معلوماتهم. يبدو أن 73 شخصا على الأقل في القائمة تقل أعمارهم عن 5 سنوات.

تمكنت شابنام، الإيغورية البالغة من العمر 32 عاما، مع والدتها وشقيقتيها من الخروج من أفغانستان الشهر الماضي. هرعت النساء إلى مطار كابول خلال عملية الإجلاء المحمومة التي قامت بها أمريكا. صعدت شقيقتيها في رحلة، وأمها في أخرى، وقالت شابنام إنها كانت آخر من غادر.

ووصفت، في مقابلة، انفصالها عن زوجها أثناء مرورها عبر خطوط الأمن الفوضوية في المطار. كانت تحمل جواز سفره، وتوسلت إلى حراس الأمن تسليمه له، قالت إنه لم يساعدها أحد.

انتظرت شابنام زوجها لمدة أربعة أيام، بينما شجعها من حولها في المطار على المغادرة.

وفعلت ذلك أخيرا، على متن طائرة عسكرية أمريكية مع مئات الأفغان الآخرين في أواخر الشهر الماضي. أخذتها رحلتها إلى قطر وألمانيا، وأخيرا إلى أمريكا، حيث هبطت في 26 آب/ أغسطس. وهي الآن في نيوجيرسي ولا تزال تحاول إخراج زوجها من أفغانستان.

أقالت شابنام: "كنت سعيدة؛ لأنني خرجت من هناك، والحمد لله.. أنا احب هذا المكان. إنه آمن".