سياسة دولية

باريس تلغي اجتماعا مهما مع لندن وبايدن يطلب الاتصال بماكرون

تلقت فرنسا صفعة قوية من حلفائها- جيتي

ألغت باريس اجتماعا كان مقررا أن يعقد هذا الأسبوع بين وزيري الدفاع الفرنسي والبريطاني.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر مقرّب من وزارة الدفاع الفرنسية أنه تم إلغاء اجتماع كان مقررا أن يعقد هذا الأسبوع بين وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي ونظيرها البريطاني بين والاس، بناء على طلب باريس.

ويأتي إلغاء الاجتماع في خضم أزمة بين الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة، بعدما أعلنت الدول الثلاث، الأربعاء، إطلاق شراكة استراتيجية لمواجهة الصين تتضمن تزويد كانبيرا بغواصات تعمل بالدفع النووي، وبالتالي انسحاب الجانب الأسترالي من اتفاق لشراء غواصات فرنسية.

وتصاعدت الأزمة بين الحلفاء حول تلك الصفقة، وكشفت مصادر فرنسية أن الرئيس الأمريكي جو بايدن طلب الاتصال بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأعلن المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابرييل أتال، الأحد، أن الرئيس الأمريكي جو بايدن طلب التحدث إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لافتا إلى أن "مكالمة هاتفية ستجري (بينهما) في الأيام المقبلة".

وقال المتحدث لقناة "بي ام اف تي في" إن ماكرون "سيطلب توضيحا"، مضيفا: "نريد تفسيرات حول ما يبدو تقويضا كبيرا للثقة"، وذلك بعدما استدعت فرنسا الجمعة سفيريها في الولايات المتحدة وأستراليا ردا على قرار كانبيرا.

 

اقرأ أيضا: أستراليا ترفض اتهام فرنسا لها بـ"الكذب" بشأن صفقة الغواصات
 

إلغاء اللقاء بين ماكرون والرئيس السويسري وباريس تنفي

على ذات الصعيد ذكرت صحيفتا "لوماتان ديمانش" و"سونتاغ تسايتونغ" السويسريتان أن الفرنسيين ألغوا اللقاء المقرر عقده في تشرين الثاني/ نوفمبر بين الرئيس السويسري غي بارمولان مع نظيره إيمانويل ماكرون، على خلفية غضب فرنسا من قرار برن شراء طائرات مقاتلة أمريكية.

 

وأضافت الصحيفتان نقلا عن مصادر دبلوماسية لم تسمها أن فرنسا اختارت إلغاء اللقاء لغضبها من الطريقة التي أدار بها السويسريون المفاوضات معهم قبل اتخاذهم القرار في حزيران/ يونيو بشراء 36 طائرة من طراز "أف-35 آي" من لوكهيد مارتن.

وبحسب المصادر اتهمت باريس وزارة الدفاع السويسرية بمواصلة التفاوض مع الشركات الأخرى بما فيها "داسو" الفرنسية المصنعة لطائرة "رافال"، بعدما كانت قد توصلت بالفعل إلى قرار شراء المقاتلات الأمريكية.

لكن الحكومة الفرنسية ومكتب بارمولان نفيا إلغاء الاجتماع رسميا، مؤكدين أنه لم يتم الانتهاء بعد من جدولة المواعيد.

وقال قصر الاليزيه في باريس: "لم يتم إلغاء الاجتماع أبدا ولا سيما للأسباب المذكورة".

وأوضح أن الرئيس ماكرون وافق من حيث المبدأ بداية العام على لقاء نظيره السويسري، وأن السويسريين اقترحوا موعدا في تشرين الثاني/ نوفمبر.

وأضاف قصر الاليزيه: "أبلغناهم هذا الصيف أن شهر تشرين الثاني/ نوفمبر سيكون معقدا"، مضيفا أن الموعد النهائي للاجتماع "لم يتحدد بعد".

كذلك، أصر مكتب بارملين على أنه نظرا لعدم الانتهاء من تحديد جدول المواعيد، فإن تغيير الخطط لا يعد "إلغاءً لموعد مؤكد". وشدد أيضا على أن الزيارة ليست زيارة دولة بل "زيارة عمل من قبل الرئيس".

 

الاتحاد الأوروبي سيناقش الاتفاق الأسترالي-الأمريكي-البريطاني

 

من جهة أخرى يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعا، الاثنين، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة الاتفاق الأمني الأسترالي-الأمريكي-البريطاني الذي دفع بكانبيرا إلى إلغاء صفقة غواصات مع فرنسا.

وقال الناطق باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي بيتر ستانو: "هذه أول فرصة لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة تداعيات وعواقب الاتفاق برمته؛ لا المشكلة بين فرنسا وأستراليا فحسب، بل تداعيات التحالف الأسترالي-البريطاني-الأمريكي برمّته".

وأوضح: "سيستمر الاجتماع ساعتين وسيصدر بوريل إعلانا بشأنه".

وشدد الناطق على أن الاجتماع ليس استثنائيا بل هو اللقاء التقليدي لوزراء الاتحاد الأوروبي خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة "الذين يناقشون خلاله كل مواضيع الساعة التي لها تأثير كبير على الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء فيه".

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أنه لم "تتم استشارته أو إبلاغه" بالشراكة الاستراتيجية في المحيطين الهندي والهادئ التي أبرمت بين واشنطن ولندن وكانبيرا، وكانت أولى تداعيتها فسخ عقد تسلح كبير بين فرنسا وأستراليا.

وتعبيرا عن غضبها، استدعت فرنسا سفيرها في الولايات المتحدة في خطوة غير مسبوقة حيال هذا الحليف التاريخي فضلا عن سفيرها في أستراليا.

وقال الناطق باسم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فو دير لايين إنها "تتابع الوضع عن كثب".

وأكد الناطق إريك مامر: "عندما يعرب بلد عضو عن قلقه الكبير فإننا نصغي"، مضيفا أن فون دير لايين تحادثت مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.