كتاب عربي 21

ليبيا.. مقترحات لجنة التوافقات وعسر التوافق

1300x600

بعد لقاءات ومداولات، أخفقت لجنة التوافقات في الوصول إلى مقترح واحد للأساس الدستوري، وأحالت اللجنة إلى البعثة الأممية أربع مقترحات حول مواضيع وبنود من المفترض أن تتضمنها القاعدة الدستورية، بين تلك المقترحات تباين كبير يكشف البون بين رؤى أعضائها، ويعكس الخلاف بين قواعدها، سواء من بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي، أو المجاميع العريضة في الغرب والشرق والجنوب.

ومما لاشك فيه أن تشتت اللجنة في خياراتها يرجع بالأساس إلى الخلاف حول الانتخابات الرئاسية، ويعود الخلاف بخصوص الأخيرة إلى الانقسام حول من يريدون أن يدخل حفتر السباق الرئاسي، وبين من يرفضون أن يكون من بين المرشحين.

 

قد يكون إجراء انتخابات برلمانية ثم انتخاب الرئيس من قبل البرلمان أقرب إلى التوافق عليه، وذلك إذا أصر أنصار حفتر على مطلبهم بعدم تضمين شرط منع إزدواج الجنسية والاستقالة من المنصب العسكري بالقاعدة الدستورية.

 


لن يكون مقترح رفع القيود وإلغاء الشروط أمام الترشح لانتخابات الرئاسة مقبولا، وحجة منع الإقصاء ليست تبريرا للقبول بهذا المقترح، وهل يعقل الترشح لأهم منصب في الدولة دون ضوابط وشروط؟!

أما المقترحات الثلاث الأخرى فيتوافر أمامها فرصة في أن تكون محل اتفاق عدد كافٍ من أعضاء ملتقى الحوار السياسي، وذلك إذا تم الاتفاق على آلية للتصويت عليها في حال لم يتم التوافق على أي منها.

وقد بات واضحا أن الاتفاق على الانتخابات البرلمانية لا جدل حوله، وهذا في حد ذاته مكسب، ويبدو أن الجمود والخلاف الحاد اليوم أثر في الحماس الذي عبر عنه كثيرون بخصوص الانتخابات الرئاسية المباشرة، عليه فقد يكون إجراء انتخابات برلمانية ثم انتخاب الرئيس من قبل البرلمان أقرب إلى التوافق عليه، وذلك إذا أصر أنصار حفتر على مطلبهم بعدم تضمين شرط منع ازدواج الجنسية والاستقالة من المنصب العسكري بالقاعدة الدستورية.

يبدو أن زيارة المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إلى القاهرة والتقائه مع الرئيس السيسي بحضور حفتر، ثم سفره إلى أنقرة، يتعلق بالمختنق الراهن حول الأساس الدستوري، غير أن المعلومات شحيحة بالخصوص، ويمكن أن يكون من بين السيناريوهات المحتملة الضغط على حفتر للقبول بإجراء انتخابات تشريعية منفصلة تتبعها انتخابات رئاسية بعد الحسم في ملف الدستور من قبل البرلمان الجديد، أو التنازل بخصوص موضوع الجنسية والمنصب العسكري، أو أحدهما على الأقل، واللذان مثلا جوهر الخلاف حول مقترح القاعدة الدستورية المقدمة من قبل اللجنة الاستشارية، فقد لا يكون مستبعدا تخلي حفتر عن الجنسية الأمريكية وذلك إذا تحصل على ضمانات ترعاها الولايات المتحدة وتركيا بخصوص القبول بنتائج الانتخابات وإخضاع المؤسسة العسكرية لسلطته وما سواها من المسائل التي تقلق حفتر وحلفائه.

التحدي لا ينحصر فقط في الخلاف الحاد بين المكونات السياسية المعنية بوضع الأساس الدستوري وقانون الانتخابات، إذ يبدو أن التعثر والفشل في جسر الهوة بين المتنازعين يعود إلى ضعف إدارة البعثة للحوار والمفاوضات، فالمبعوث الجديد بدا بعيدا عن التأثير الفعلي والدور الحيوي الذي تتطلبه هذه المرحلة الصعبة، ويفسر ذلك غيابه المتكرر عن الجلسات بسبب المرض وغيره، وعدم كفاءة نائبه الذي يعد الأشهر المتبقية له قبل التقاعد، مما أظهر مدى القصور في التخفيف من حدة الخلافات وفي عدم طرح بدائل مبتكرة، حتى أن عددا من أعضاء ملتقى الحوار أصبحوا يشككون في جدية وقدرة البعثة الأممية بقيادة كوبيتش على القيام بدورها في إدارة المرحلة بكفاءة.
 
بقي أن نقول إن 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، الذي صار موعدا مهما بالنسبة لجُل الليبيين يمكن جدا أن يتغير إلى موعد يسمح بتجاوز المنخنق الحاد ويوفر الإطار الزمني الكافي لإجراء الانتخابات العامة، إلا أن سيناريو تعطيل الانتخابات والانزلاق إلى سيناريو الحرب أو التقسيم محتمل وتنبئ به حدة النزاع وانتقاله خارج الدوائر السياسية والعسكرية إلى المكونات الاجتماعية.