صحافة دولية

FP: العلاقات القوية بين السعودية والإمارات بدأت بالتفكك

تشمل قائمة الاختلافات الطويلة المواقف المختلفة من الحرب في اليمن والتصالح مع قطر- وام

سلط تقرير لصحيفة :فورين بوليسي" أعده نيل كويليام نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تشاتام هاوس"- الضوء على العلاقات السعودية الإماراتية المتوترة.

 

وتساءلت الصحيفة، إن كانت العلاقات السعودية- الإماراتية قد دخلت مرحلة التعب بعد سنوات من التنسيق في شؤون المنطقة من إيران إلى النفط.

 

وأشارت إلى أن العلاقات التي اتسمت بالقوة بين السعودية والإمارات بدأت تتفكك، وظهرت سلسلة من التباينات بين الرياض وأبو ظبي في العام الماضي، وبدت أكثر حدة في الأسابيع الماضية.

 

وتشمل قائمة الاختلافات الطويلة المواقف المختلفة من الحرب في اليمن والتصالح مع قطر، بعد ثلاثة أعوام من الخصام والتطبيع مع إسرائيل وإدارة العلاقات مع تركيا إلى سياسات التحكم في إنتاج النفط والسياسة من إيران والعلاقات التجارية بين البلدين.

 

وأضافت أن الدينامية التي برزت بين الرياض وأبو ظبي هي الوضع الجديد، ولا ينطبق فقط على البلدين، ولكن دول مجلس التعاون الخليجي الست. وكلما أسرعت البلدان الخارجية في فهم الدينامية التعاقدية، سهل عليها إدارة علاقاتها مع منطقة الخليج بالكامل.

 

اقرأ أيضا: بوادر تفجر خلاف بين السعودية والإمارات بشأن اليمن
 

ولفتت إلى أن الحقيقة فالتوتر السعودي- الإماراتي ليس أمرا جديدا، وهي ملمح يظهر ويختفي ويؤثر  في سياسات مجلس التعاون الخليجي قبل الربيع العربي في 2011. وتم تجاوز الخلافات بسبب المخاوف المشتركة من الهيمنة الإيرانية وتهديد الإسلام السياسي. لكن عودة هذه التحديات هي تذكير بأن التنافس الخليجي- الخليجي كان دعامة مجلس التعاون الخليجي. ولم تكن مصادفة أن تتزامن الديناميات السياسية الصعبة مع رحيل جيل من القادة، الملك عبد الله (2015) والسلطان قابوس (2020) والشيخ صباح الأحمد الصباح (202) وظهور جيل من القادة الشباب: ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وسلطان عمان هيثم بن طارق وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد. وينتمي ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد إلى هذا الجيل الجديد مع أنه ظهر قبلهم في عام 2005.

 

وكانت انتفاضات الربيع العربي نقطة تحول في علاقات مجلس التعاون الخليجي، فعامل الدومينو للتظاهرات الإقليمية وصل البحرين، وهو ما قاد دول الخليج للتعاون وعدم السماح بأي تهديد للنظام الإقليمي، وكان إرسال الدبابات إلى المنامة في آذار/مارس، إشارة واضحة أنه لا السعودية أو الإمارات ستتسامح مع انتفاضات في الجوار الخليجي.

 

وتم تقديم قمع الانتفاضة البحرينية على أنها مبادرة خليجية، إلا التحرك كان علامة عن تعاون مبكر بين السعودية والإمارات، الذي ظهر في سوريا واليوم تحول نحو قطر عام 2017. ورغم دعم الدوحة لعملية مجلس التعاون الخليجي في البحرين، إلا أنها خطت طريقها في التعامل مع الإسلام السياسي الذي لم تر فيه تهديدا بشكل خالف النشاط السعودي- الإماراتي.

 

وكان الصدع الذي علم وأنهى فعليا مجلس التعاون الخليجي هو حصار قطر. ففي حزيران/يونيو 2017 فرضت السعودية والبحرين والإمارات مقاطعة على قطر، وقطعت العلاقات الدبلوماسية وأغلقت الحدود معها، وقدمت لها قائمة مطالب 13 تشمل قطع العلاقات مع إيران وإغلاق قناة الجزيرة وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في محاولة لتركيع الدوحة. ولم يحل الخلاف إلا في كانون الثاني/يناير 2012 بعد وساطة كويتية.

 

وفي أثناء الأزمة مع قطر، صار من المألوف الحديث عن نهاية مجلس التعاون الخليجي واستبداله بعلاقات ثنائية بين الرياض وأبو ظبي. وبعد وقت قصير، بدت علاقات البلدين تكشف عن ملامح من التوتر. وفي عام 2020 سحبت الإمارات قواتها من اليمن وأصبحت على طرف النقيض في دعمهما للمجلس الانتقالي الجنوبي، الطامح بانفصال دائم عن شمال اليمن، في وقت تسعى فيه السعودية إلى إعادة بناء اليمن الموحد. وفي صيف 2019 الذي صعدت فيه إيران من نشاطاتها بهدف الرد على سياسة الضغط الأمريكي، بدأت أبو ظبي اتصالات سرية مع طهران. ولم تواجه الرياض هجوما ضد منشأتها النفطية في إبقيق وخريص فقط، بل الصواريخ الباليستية التي أطلقها الحوثيون على الأراضي السعودية.

 

كما كشفت اتفاقيات التطبيع مع "إسرائيل"، المعروفة باتفاقيات "إبراهيم". وكان الدافع وراء هذا هو رغبة الإمارات الاستفادة من العلاقات التجارية والمالية والتقرب من واشنطن. لكن الرياض التي حافظت على علاقات سرية مع "إسرائيل" تبنت موقفا حذرا.

 

وتواصل الإمارات نهجها الحذر في التعامل مع تركيا، في وقت لجأت فيه الرياض لخفض التصعيد.

 

وعلى صعيد التنافس التجاري، حاولت فيه السعودية تعزيز موقعها كمركز مالي في المنطقة، وطالبت الشركات بنقل مقراتها إلى الرياض، وعدلت من التعرفة الجمركية في مناطق التجارة الحرة، واستهدفت البضائع المنتجة في إسرائيل.

 

وكانت دراما أوبك+ التي أدت فيها الإمارات دورا لزيادة حصتها الإنتاجية مقابل موافقتها على تجديد الاتفاق الحالي، هو صورة عن التنافس المتزايد. وهذه الخلافات واضحة بين كل دول مجلس التعاون الخليجي، فمع أن قطر قد تصالحت مع السعودية، وجهودها لعمل هذا مع الإمارات والبحرين، وإن ببطء، إلا أنها خطت لنفسها مسارا مستقلا، وستظل خارجة تعزف على نغمتها الخاصة.

 

اقرأ أيضا: الاحتلال يخشى من تصاعد الخلاف بين السعودية والإمارات

ولا تزال الكويت مخلصة للتعاون العربي الخليجي ومشروع مجلس التعاون الخليجي، وتركت على المذبح تفكر بالخطوات التالية. أما مسقط فقد تم إغراؤها وتقترب من الرياض، كما بدا من زيارة الشيخ هيثم للرياض، أما البحرين فتقترب أكثر من الرياض.

 

والمشكلة الرئيسية لمجلس التعاون الخليجي، هي أن سرد الأمن الذي كان بمنزلة الغطاء الذي عبر عن المصالح المشتركة والسرديات السياسية للدول الست قد تفكك، رغم بقاء التهديد من إيران. وباتت المصالح الوطنية بما فيها التنويع الاقتصادي والأمن المحلي، تتفوق على مصالح مجلس التعاون الخليجي بشكل قاد دولا مثل الإمارات والسعودية لخط مسارهما الخاص.

 

كل هذا لا يعني نهاية التعاون بين الدول الست، فالعلاقات العائلية والقبلية التي تربط دول المجلس ومواطنيها تعني استمرارية هذا. لكن التوجه نحو العلاقات التعاقدية التي تجذرت هذا العام، ستظل دافعا للقرارات السياسية والتجارية والسياسة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي ولسنوات قادمة، وستؤثر بالضرورة على المسارات الوطنية والسياسية والمالية والطاقة.

 

ومن المتوقع أن تواصل هذه الدول الالتزام بفكرة أساسية لعمل المجلس. ولن يترك هذا أثرا عليه فقط، ولكن على العلاقات الثنائية بين الدول الأعضاء، حيث ستحاول كل دولة عقد صفقات ثنائية مع الدول الإقليمية واللاعبين الدوليين. والتحرك نحو تمتين العلاقات مع الصين وروسيا والهند مثال عن هذا. وسيؤثر التغير في طبيعة علاقات المجلس على واشنطن وقدرتها على بناء إجماع بين دوله.