ملفات وتقارير

ما دلالة صفقات السيسي العسكرية مع فرنسا؟.. "آثار وخيمة"

الصفقة لن تفيد إلا خزائن الشركات الفرنسية وتوفر 7 آلاف فرصة عمل للفرنسيين- فيسبوك/المتحدث العسكري

في ثاني أضخم صفقة سلاح من نوعها، وتتويجا للعلاقات الدافئة بين مصر وفرنسا منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الرئاسة في عام 2017، وقع البلدان على عقد شراء 30 طائرة مقاتلة من طراز رافال، بحسب بيان القوات المسلحة المصرية.

وأضاف البيان أن عقد التوريد سيكون من خلال القوات المسلحة المصرية وشركة " داسو أفياسيون " الفرنسية، على أن يتم تمويل العقد المبرم من خلال قرض تمويلي يصل مدته كحد أدنى (10) سنوات.

ووقعت مصر وفرنسا في 2015 على عدة صفقات سلاح ضخمة، شملت 24 طائرة مقاتلة رافال، وفرقاطة متعددة المهام، وسفينتين حربيتين من طراز ميسترال، وهي صفقات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات يورو.

وبلغ مجموع الواردات المصرية من الأسلحة الفرنسية 7,7 مليارات يورو بين عامي 2010 و2019، ما جعل القاهرة رابع دولة من حيث شراء الأسلحة من فرنسا، وفقا للتقرير السنوي للبرلمان الفرنسي.

ووفقا لموقع "ديسكلوز"، وقعت فرنسا ومصر، في 26 نيسان/ أبريل، عقدا بقيمة إجمالية تبلغ 3.95 مليار يورو (نحو 4.76 مليار دولار)، يشمل بيع 30 مقاتلة رافال، بالإضافة إلى عقدين آخرين، لصالح مجموعة "إم بي دي إيه" لصناعة الصواريخ و"سافران إلكترونيكس أند ديفانس".

ووصلت العلاقات بين ماكرون ونظيره السيسي ذروتها، عندما قرر الأول في كانون الأول/ ديسمبر الماضي منح الأخير وسام جوقة الشرف، ما أثار ردود فعل غاضبة في أوساط منظمات حقوق الإنسان، التي تتهم الأول بالتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان، والثاني بارتكابها بشكل فج وقاس.

وامتنع ماكرون عن انتقاد السيسي بعد تزايد الضغوط عليه داخليا، حتى أعلنها صراحة وقال: خلال مؤتمر صحفي بينهما في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، "لن أجعل هذه الخلافات شرطا لتعاوننا في المجال الدفاعي، كما في المجال الاقتصادي".


 

 

 

 



ليست مفاجئة ولكنها فجة

المستشرق الفرنسي وأستاذ العلوم السياسية، فرانسوا بورجا، انتقد بقوة صفقة السلاح بين بلاده ونظام السيسي، لكنه اعتبرها غير مفاجئة، قائلا: "أنها تأتي على خلفية العلاقات المميزة بين فرنسا ماركون، ومصر السيسي، وما هذا الدعم إلا أحد الأساليب الفرنسية في دعم الأنظمة الاستبدادية من بينها مصر".

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"عربي21": "إن لهذه الصفقة بعد تجاري أيضا؛ تستفيد فرنسا منها في دعم صناعة الأسلحة والطيران، حتى لو يقال إنها قد تخسر فيها بسبب ما توفره من دعم مالي، ولكنه في النهاية سيدعم شركة داسو أفياسيون لصناعة الطيران".

لكن المفكر الفرنسي زاد سببا آخر، هو البعد الانتخابي في هذه الصفقة، وأوضح: "هناك بعد انتخابي ينبغي ألا نغفله، كما يعلم الجميع أن خطاب السيسي ضد الإسلام السياسي والإخوان المسلمين خاصة يتماشى مع أسلوب ماكرون وسياسته، حيث إن ماكرون انضم خلال العامين الماضيين إلى اليمين المتشدد في هذا الموضوع".

قتال أم مآرب أخرى

أعرب رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، عن دهشته من توقيت وحجم الصفقة، قائلا: "أعتقد أن هناك صعوبة شديدة في فهم كيف يتصرف النظام العسكري في مصر، أو بمعنى أدق كيف يمكنه تحقيق التوازن في عقول الجماهير بين الجيش الأقوى في المنطقة وأكبر ثالث مستورد للسلاح في العالم، وفي نفس الجملة تقريبا يقول إن كل هذا التسليح الهائل لن نحافظ به على أرض مصر ولا ثرواتها".

وأضاف لـ"عربي21": "وموضوع صفقات الرافال هي قمة هذا الجنون، فالطائرات بتسليح غير مكتمل، ومصر تعاني من نقص شديد في الطيارين المقاتلين أصلا، فلم كل هذه الطائرات، وماذا استفدنا من صفقة الرافال الأولى حتى نتعاقد على الثانية، ما هي سياسة الدفاع والحرب عند الدولة والجيش، هذه الأسئلة لا بد أن يعرفها الناس ويناقشها مجلس الشعب غير الموجود".

وأشار إلى أنه "للأسف صفقات الأسلحة تستخدم الآن لضبط العلاقات السياسية وعمل تحالفات، قد يكون هذا مقبولا في حدود عدم الضرر لمنظومة التسليح، أما في حالة نظام استبدادي، وقوله إننا لا نحارب خوفا على الدم، فلا يوجد بديل، إلا أن مكسبا ما لصالح النظام الانقلابي، وحتما ضد الشعب، هو ثمن صفقة الرافال الجديدة".

 

Posted by ‎نايل الشافعي‎ on Monday, May 3, 2021

 


آثار وخيمة على مصر

اقتصاديا، حذر الخبير الاقتصادي والاستراتيجي المصري، علاء السيد، من تأثير تلك الصفقة على الاقتصاد المصري المثقل بالديون، وقال: "الصفقة لن تفيد إلا خزائن الشركات الفرنسية، وتوفر 7 آلاف فرصة عمل للفرنسيين، وهي مضمونة من الحكومة والبنوك الفرنسية، وسوف تثقل كاهل الموازنة المصرية بلا داع، وهذا يؤكد أن القيادة المصرية ليس لها أي رؤية استثمارية وتنموية بالبلاد". 

واقترح في حديثه لـ"عربي21":"إنشاء مجمع صناعي للسيارات الكهربائية بتكلفة 1 مليار دولار، وتوفير آلاف فرص العمل، وإنشاء خمسين ألف محطة شحن للسيارات الكهربائية بقيمة 500 مليون دولار، وبناء عشر مدن ساحلية جديدة، بإجمالي 200 ألف وحدة سكنية تستوعب مليون نسمة بنحو 1.3 مليار دولار، وإقامة 300 مدرسة، و300 مستشفى، و10 جامعات، بنحو 200 مليون دولار، وعشرة مرافئ صيد وملاحة وصيانة، ومجمعات سياحية وزراعية صناعية بتكلفة 1 مليار دولار، وشبكة طرق تربط المجمعات والمجتمعات الجديدة بنحو 750 مليون دولار بعائد سنوي صافي متوقع نحو 500 مليون دولار".

وأوضح أن "هذه المشروعات البديلة كانت تفيد الشعب، وتحسن مستوى الدخل، وتضبط الموازنة، وتقلل من عجزها، وتزيد من صادرات مصر، وتولد وتخلق وظائف جديدة، لكن للأسف ننفق أرقاما فلكية في أسلحة لن تستخدم وليس لها أي فائدة؛ بسبب غياب الإدارة الرشيدة والحكم السلطوي".