سياسة تركية

من المسؤول عن "أزمة الكرسي" بين الاتحاد الأوروبي وتركيا؟

تعرضت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لموقف محرج خلال اجتماع بأنقرة- تويتر

أكد محللون أتراك، أن "فضيحة الكرسي" ما بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، لا علاقة للأخيرة بها، لافتين إلى أنها تأتي في إطار الخلاف الداخلي الأوروبي والمنافسة ما بين رئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية.

والثلاثاء الماضي، تعرضت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لموقف محرج خلال اجتماع بأنقرة الثلاثاء الماضي، عقدته ورئيس المجلس الأوروبي شارك ميشيل، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

وتمتمت وزيرة الدفاع الألمانية السابقة، وبدت ذاهلة في الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع. وظهرت لا تعرف أين تجلس، بينما جلس رئيس المجلس الأوروبي والرئيس التركي على كرسيين يتوسطان القاعة. وجلست بعد ذلك على أريكة قبالة وزير الخارجية التركي، الذي يعدّ منصبه أدنى منها في التسلسل الهرمي للبروتوكول.

 

وأثار هذا الموقف غضبا لدى الأوساط الأوروبية لا سيما الألمان، فيما قالت رئيسة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي، ايراتكس غارسيا بيريز، في تغريدة بموقع "تويتر": "بداية ينسحبون من اتفاقية إسطنبول، والآن يتركون رئيسة المفوضية الأوروبية من دون مقعد في زيارة رسمية. إنه أمر مخز"، بحسب تعبيره.

 

وأمام السخط الأوروبي، رد وزير الخارجية التركية مولود تشاووش أوغلو، على الاتهامات الأوروبية، مشددا على أن ما حدث ليس لتركيا أي علاقة فيه.

 

ولفت إلى أن البروتوكول المتبع خلال اللقاء بين أردوغان وميشيل ودير لاين في أنقرة، الثلاثاء الماضي، كان معتمدا من الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أنه تم "تحديد ترتيب الجلوس بما يتماشى مع الاقتراحات المقدمة من طرف الاتحاد الأوروبي. نقطة انتهى".

 

وفي هذا الإطار كتبت الكاتبة التركية، كوبرا بار، في مقال على صحيفة "خبر ترك"، أن زيارة وفد الاتحاد الأوروبي لتركيا، الأسبوع الماضي، لم يناقش بشأنها حول المواضيع التي طرحت، أو عدم عقد مؤتمر صحفي مشترك ما بين الطرفين، بل تحولت فقط إلى "أزمة الكرسي".

 

وأشارت إلى أنه بينما سارع رئيس المجلس الأوروبي ميشيل، للجلوس على "كرسي البروتوكول" بجوار الرئيس، لم تخف رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين امتعاضها وتذمرها عندما اضطرت للجلوس على الأريكة الجانبية.

 

اقرأ أيضا: موقف محرج لمسؤولة أوروبية في أنقرة.. وغضب ببروكسل (شاهد)
 

فريق بروتوكول "ميشيل"

 

وأوضحت أنه قبل اللقاء، عقدت اجتماعات تمهيدية بين فرق المراسم لقادة الوفد الأوروبي القادم، وفريق المراسم "البروتوكول" التابع لرئاسة الجمهورية التركية.

 

وكشفت أنه في الوقت الذي سارع فيه فريق "بروتوكول" ميشيل باتخاذ القرارات بشأن "بروتوكول" الزيارة، لم يطرح أو يعترض الفريق التابع لـ"فون دير لاين" بشأن ترتيب المقاعد.

 

وأشارت إلى أن أنقرة، ترى أنها استقبلت الوفد الأوروبي بشكل جيد للغاية، حيث أقامت "مراسيم ترحيب" له، وتخصيص سيارات مصفحة، وعلى الرغم من التخطيط المسبق في "بروتوكول الطعام" وفق نظام (2+2) تمت إضافة شخصين آخرين بناء على طلبهم.

 

وأكدت أن من أشرف على "البروتوكول" وترتيب المقاعد هو الفريق التابع لـ"ميشيل".

 

وأشارت إلى أن ميشيل سارع بإلقاء اللوم على تركيا، وزعم أن السلطات التركية اتبعت قواعد البروتوكول بدون مرونة، وعاملت رئيسة المفوضية الأوروبية بشكل مختلف، بدلا من الاعتذار عن "العار" الذي قام به فريقه، مؤكدة على أنه كان لزاما عليه اتباع قواعد البروتوكول المعتمد من الاتحاد الأوروبي أولا.

 

التنافس بين فرنسا وألمانيا

 

وتابعت، بأن هناك مشاكل مماثلة حدثت ما بين رئيسي الاتحاد الأوروبي، وفي الواقع وبالنظر إلى الأمر بشكل أعمق، فإن ذلك يأتي ضمن التنافس الألماني الفرنسي في الاتحاد.

 

وأوضحت أن رئيس المجلس الأوروبي ميشيل وصل إلى منصبه بدعم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما حظيت أورسولا بدعم من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

 

ونقلت الكاتبة عن مصدر مسؤول في أنقرة، تعليقا على ماحدث بالقول: "يحاولون قطع فاتورة التنافس ما بينهم على تركيا".

 

وطرحت الكاتبة تساؤلا قائلة: "هل هناك تصرف معيب تجاه "فون دير لاين"؟ مجيبة: "بالطبع لأن عقلية الذكورية لا تتغير حتى في أوروبا نفسها".

 

وختمت بالقول: "قد يكون للاتحاد الأوروبي الحق في انتقاد تركيا بسبب معايير الديمقراطية والانسحاب من اتفاقية إسطنبول، ولكن أنقرة بالتأكيد غير مسؤولة عن أزمة ترتيب المقاعد".

 

جدول أعمال ضعيف

 

بدورها قالت الكاتبة التركية هاندا فرات، في مقال على صحيفة "حرييت"، إنه بدلا من الحديث عن "الأجندة الضعيفة" التي جاء بها الوفد الأوروبي لأنقرة، تحول الجدل تجاه مسألة أخرى وهي "أزمة الكرسي".

 

وأوضحت أن جدول أعمال الوفد الأوروبي لم يكن بالمستوى المطلوب، في زيارتهم لأنقرة، والسبب في ذلك، أن قادة الاتحاد الأوروبي، كانوا ينتظرون نتائج المحادثات غير الرسمية بشأن الأزمة القبرصية في جنيف.

 

وأضافت، أن الحقيقة بأن "أزمة الكرسي" ليست ما بين الاتحاد الأوروبي، وتركيا، بل ما بين الأوروبيين أنفسهم.

 

وأشارت إلى أنه قبل وصول أي وفد رسمي لأنقرة، تسبقها "وفود البروتوكول التمهيدية"، وتتم مناقشة كافة التفاصيل معها من الألف إلى الياء.

 

وتابعت بأنه وفقا لقوعد البروتوكول، في حال وجود أي اعتراض أو طلب من الطرف الآخر، فإنه يتم الأخذ به، والأمر ذاته.

 

ونقلت الكاتبة عن مصدر في أنقرة، أنه تم التوافق مع "فرق البروتوكول" الخاص بالوفد الأوروبي على كل شيء، ولم يقدم "فريق فون دير لاين" أي اعتراض.

 

اقرأ أيضا: أردوغان يطرق أبواب الحوار مع أوروبا من جديد.. لماذا الآن؟
 

وأشار المصدر، إلى أن "فريق ميشيل" هو الذي تكفل بالترتيبات مع الرئاسة التركية، مؤكدا على أن هناك تنافسا ما بين الرئيسين الأوروبيين، ويحاولون في هذه الحادثة تحميل تركيا المسؤولية.

 

ما علاقة الأزمة القبرصية؟

 

ولفتت الكاتبة التركية، أن أنقرة أعدت العدة لزيارة الوفد الأوروبي، وتجهزت بجدول أعمال قوي ليتم مناقشته مع الوفد، أبرزه الانضمام للاتحاد، وفتح فصول جديدة، ومناقشة الاتحاد الجمركي، والتأشيرات، والهجرة ومكافحة الإرهاب.

 

وتابعت، وأمام ذلك، جاء الوفد الأوروبي يحمل في جعبته "جدول أعمال ضعيف"، وعلى الرغم من تأكيده بدء حوار رفيع المستوى بين الطرفين، إلا أنهم تجنبوا وضع جدول زمني بشأن القضايا المطروحة بما فيها الهجرة والاتحاد الجمركي.

 

وأضافت أنه تبين بأن قادة الاتحاد الأوروبي، ينتظرون نتائج المحادثات غير الرسمية بشأن الأزمة القبرصية في جنيف والتي ستعقد نهاية الشهر الجاري، قبل اتخاذ أي خطوات.

 

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي، يرغب بالمشاركة بصفة مراقب في اجتماع لمجموعة "5+1" الذي سيعقد في جنيف، بذريعة العلم بمضمونه، لافتة إلى أن اليونان وقبرص اليونانية خلف هذا الأمر.

 

ولفتت إلى أن بريطانيا وتركيا، لا ينظران بحرارة لمشاركة الاتحاد الأوروبي في الاجتماع، مشيرة إلى أن مسار العلاقة ما بين أنقرة والاتحاد سيتضح بعد هذا الاجتماع وتحديدا في حزيران/ يونيو المقبل.

 

وتتألف مجموعة "5+1" من الدول الضامنة الثلاث (اليونان وتركيا وبريطانيا) وشطري جزيرة قبرص (التركية والرومية)، إضافة إلى الأمم المتّحدة.

 

يذكر أن الاتحاد الأوروبي جمد عقوباته التي كان سيفرضها على تركيا بسبب التوتر في شرق المتوسط، خلال قمته السابقة في أذار/ مارس الماضي، وأعلن أنه يعتزم وضع أنقرة تحت المراقبة حتى حزيران/ يونيو المقبل.