سياسة عربية

تونس.. المرزوقي يطالب بهدنة سياسية ويحذر من المجهول (شاهد)

منصف المرزوقي: تونس تتخبط في أزمة صحية واقتصادية وسياسية غير مسبوقة (فيسبوك)

دعا الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي، الرؤساء الثلاثة في تونس، الرئيس قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، إلى وضع الأهمّ فوق المهمّ، ومصلحة الدولة والشعب فوق كل اعتبار مهما بدا شرعيا.

وقال المرزوقي في رسالة مكتوبة ومصورة، نشرها اليوم على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "لا حل اليوم للأزمة إلا بهدنة سياسية توقف كل صراع حول صلاحيات واضحة المعالم في الدستور ـ على الأقل لحد انتهاء الأزمة الصحية ـ وعدم تضييع مزيد من الوقت في سجالات لا طائل من ورائها لأحد وخاصة للبلاد، وإنهاء الخلاف الحالي بخصوص تركيب الحكومة يحفظ ماء الوجه للجميع ويمكّن هذه الحكومة من التفرغ لأهم مهامها أي محاربة الوباء وتخفيف المعاناة الاقتصادية عن الشعب".

وأكد المرزوقي أن "ما يتطلبه الوضع الدقيق وما يفرضه الواجب على الطبقة السياسية والإعلامية تخفيض الاحتقان الحالي بوقف كل حملات التصعيد السياسي والإعلامي وخاصة تهديد طرف بعزل رئيس منتخب وطرف آخر بعزل رئيس برلمان هو الآخر منتخب". 

وأضاف: "مثل هذه الحملات شبيهة بالتحريض على الفوضى والتقاتل بين أفراد طاقم سفينة بصدد الغرق أي أنها اللامسؤولية مجسدة في أقوال وأفعال وأشخاص".

 



وشدد المرزوقي على أن "التظاهر السلمي للتعبير عن موقف سياسي وللدفاع عنه في إطار القانون ودون التعدي على الأمن الجمهوري الذي لا علاقة له اليوم ببوليس الدكتاتورية، حق ضمنه الدستور ولا يجوز لأحد في التعرض له"، لكنه قال: "على المظاهرات أيا كانت القوى السياسية التي تدعمها ألا تكون للتجييش وصب الزيت على النار وبث الكراهية بيننا". 

وأضاف: "من ثم أدعو كل الأطراف لأقصى قدر من ضبط النفس واللسان حتى لا يكون العنف اللفظي من أي طرف كان تمهيدا للعنف الجسدي الذي نجحنا والحمد لله في حماية شعبنا منه".


وأكد المرزوقي أن "من واجب كل المواطنين والمواطنات في كل المستويات من المسؤولية السياسية والاقتصادية والإعلامية والاعتبارية تجنيد كل طاقاتهم والتدخل أينما وجدوا وبالصيغة التي يرونها الأصلح لوقف منحى خطير يقود تونس نحو المجهول". 

وقال: "إن واجبنا جميعا كمواطنين في هذه الظروف البالغة الصعوبة التحلّي بأقصى قدر من المسؤولية والرصانة لندعم بعضنا البعض ونرفع معنويات بعضنا البعض ونعيد للشعب احترامه للساهرين على الشأن العام وثقته في التضحيات التي يطلبونها منه. هكذا سنعبر جميعا إلى برّ الأمان ونحفظ لتونس أي للتونسيين والتونسيات مستقبلا يحقق أحلام الشهداء وكل الذين بنوا هذا الوطن على مرّ العقود".

ورأى المرزوقي أن تونس تتخبط في وضعية غير مسبوقة تظافرت عليها ثلاث أزمات في نفس الوقت هي: الأزمة الصحية الناجمة عن تفشي وباء الكورونا، والأزمة الاقتصادية التي فاقمتها الأزمة الصحية، ثم الأزمة السياسية التي تشهد تعطل الدولة والتهديد المتزايد للدستور ومؤسساته وتصاعد الاحتقان السياسي بين كل الأطراف، مما يشكل تهديدا على وحدة وطنية مطلوبة أكثر من أي وقت مضى. 

وأمس الأربعاء جدد الرئيس التونسي، قيس سعيد، رفضه للتعديل الحكومي الذي أجراه رئيس الوزراء هشام المشيشي ونال ثقة البرلمان، وأكد أن "التعديل (الوزاري) فيه عديد الخروقات.. كما لم يتم تمثيل المرأة ضمنه".
 
جاء ذلك في تسجيل مصور نشرته الرئاسة على صفحتها بـ"فيسبوك"، عقب لقاء سعيد، في قصر "قرطاج"، مع برلمانيين، بحث أزمة التعديل الوزاري وعدم دعوة الرئيس الوزراء الجدد لأداء اليمين.

 



واجتمع رئيس الحكومة هشام المشيشي، الأربعاء، مع أساتذة قانون دستوري وعمداء كلّيات الحقوق بتونس، للاستئناس بآرائهم لتجاوز أزمة اليمين الدستورية، "التي تسببت بتعطّل مصالح الدولة"، وفق بيان لرئاسة الحكومة.

 



ونقلت اليوم وسائل إعلام تونسية، أن المحكمة الإدارية التي راسلها رئيس الحكومة هشام المشيشي لإبداء رأيها في الأزمة السياسية، ردت اليوم بعدم الاختصاص، وأن ذلك من اختصاص المحكمة الدستورية حصريا.

ونقلت إذاعة "موزاييك" المحلية في تونس عن الناطق الرسمي باسم النهضة فتحي العيادي تأكيده أن المكتب التنفيذي لحركة النهضة المجتمع أمس الأربعاء ثبّت قرار الحركة الداعم لرئيس الحكومة هشام المشيشي وعدم القبول بأي استقالة للحكومة.

 



كما بين العيادي أن المسيرة التي سيتم تنظيمها دعما للدستور والبرلمان لم يتم تحديد تاريخها بعد وليست لها علاقة برئيس الجمهورية.

وفي 16 كانون الثاني (يناير) الماضي، أعلن رئيس الحكومة، هشام المشيشي، تعديلا شمل 11 حقيبة وزارية من 25، وبعد 10 أيام صادق عليه البرلمان، لكن سعيد لم يدعُ الوزراء الجدد لأداء اليمين أمامه.