سياسة عربية

جدل في تونس حول زيارة مرتقبة للغنوشي إلى أمريكا

أنباء عن زيارة مرتقبة لرئيس البرلمان التونسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية الشهر المقبل- (فيسبوك)

كشفت مصادر تونسية مطلعة، النقاب عن مشاورات حثيثة تجري بين الرئيس قيس سعيد ورئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، الذي تلقى دعوة من رئيسة الكونغرس الأمريكي نانسي بيلوسي لزيارة الولايات المتحدة في النصف الأول من كانون الثاني (يناير) المقبل، من أجل أن تجري الزيارة بالتوافق.

وأوضحت هذه المصادر التي تحدثت لـ "عربي21"، وطلبت الاحتفاظ باسمها، أن "الدعوة التي وجهتها نانسي بيلوسي لرئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي كانت سابقة لنتائج الانتخابات الرئاسية، وأنها لا علاقة لها بحفل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل، حتى وإن تزامنت معها".

وأشارت المصادر إلى أن "الرئاسة التونسية تنظر بعدم الرضا لأي تحرك في الخارج بعيدا عن الرئيس قيس سعيد، وتذكّر بما كان كشفه رئيس حركة مشروع تونس محسن مرزوق حين تحدث عن دور من الرئاسة في إفشال زيارة رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي الأخيرة إلى باريس وإلغاء زيارته إلى إيطاليا".

ووفق ذات المصادر، فإن رئاسة البرلمان التونسي لم تلغ الزيارة وإن كان القسم الإعلامي لحركة النهضة قد نفا وجود زيارة حالية لرئيسها إلى الولايات المتحدة.

على صعيد آخر، نفت هذه المصادر بشكل قاطع ما يروج له البعض من أن هذه الزيارة ربما تكون فاتحة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وأكدت أن "موقف حركة النهضة موحد إزاء هذا الملف، وأن التطبيع مرفوض بأي شكل كان، بل إن النهضة ستصوت لصالح أي قانون يقدم إلى البرلمان لجهة تجريم النطبيع"، وفق تعبيرها.

وكان المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة الدكتور رياض شعيبي قد نشر تدوينة في صفحته على موقع التوتاصل الاجتماعي "فيسبوك"، أعلن فيها عن الزيارة المرتقبة لرئيس الحركة إلى الولايات المتحدة. وهو الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام التونسية طيلة يوم أمس.

 



وفي وقت لاحق من يوم أمس الاثنين، نشر موقع حركة النهضة تصريحا للناطق الرسمي باسم الحركة نفى فيه وجود زيارة لرئيس الحركة حاليا، وهو الأمر الذي أكدت مصادر "عربي21" أنه لا يعني إلغاء الزيارة المقررة مطلقا.

 

 



 

 

وأعرب أنور الغربي مستشار الرئيس التونسي الأسبق للشؤون الدولية عن استغرابه الشديد لما وصفه بـ "ظاهرة التضارب" بين مؤسسات الدولة التونسية، واعتبر ذلك أمرا مضرا بالدولة وبالانتقال الديمقراطي وبالشعب التونسي.

وقال الغربي في حديث مع "عربي21": "إذا ثبُت ما نقله رئيس حركة مشروع تونس محسن مرزوق عن أن الرئاسة التونسية مارست ضغوطا كبيرة لإفشال زيارة رئيس الحكومة هشام المشيشي إلى باريس وإلغاء زيارته إلى إيطاليا، ثم الآن الوقوف ضد زيارة برلمانية لرئيس البرلمان إلى الولايات المتحدة، فإن ذلك يعتبر عبثا بمصالح الدولة والشعب معا فضلا عن أنه ضرب لمصداقية مؤسسات منتخبة".

وأشار الغربي إلى أن هذا التضارب بين مؤسسات الدولة التونسية، قد فوت فرصة كبيرة على تونس لاسترجاع الأموال المنهوبة، فضلا عن أنه قدم صورة مشوشة عن تونس تمنع المستثمرين من القدوم إلى تونس، ما يعمق أزمة البلاد الاقتصادية التي زادها فيروس كورونا استفحالا.

وأضاف: "علينا أن نتذكر أنه لا يوجد قانون يمنع رئيس البرلمان من تلبية دعوة برلمانية من أي دولة، وفق القوانين المعمول بها، وأنه لا يوجد ما يوجب عليه أخذ الإذن من الرئاسة".

وأكد الغربي، أن "الانسجام بين مؤسسات الدولة يبقى هو الأصل، وأنه لا داعي لكل هذا الصراع الذي لا يخدم مصالح تونس، ولا حتى مصالح الأطراف المتصارعة نفسها".

وتابع: "ما زالت التجربة التونسية تمثل النموذج العربي الوحيد الذي نجا إلى حد الآن من الانتكاسة، والمطلوب من الجميع أن يدركوا هذه الحقيقة فضلا عن الصعوبات الصحية الناجمة عن كورونا وتداعياتها الاقتصادية الضخمة".

وبخصوص الموقف من التطبيع قال الغربي: "مسألة التطبيع مع الاحتلال حسمها الشعب التونسي بشكل قاطع، وهو رافض لها تماما"، على حد تعبيره.