ملفات وتقارير

توتر بين روسيا و"قسد".. هل تتفاوض الأخيرة مع المعارضة؟

كشف مصدر في الائتلاف السوري لـ"عربي21" عن ضغوط أمريكية وأوروبية لفتح حوار مع "قسد"- جيتي

تبدو العلاقة بين روسيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في أسوأ حالاتها، وما يدلل على ذلك تأكيد الأخيرة فشل روسيا في لعب دور الضامن في مفاوضاتها مع النظام السوري.


وجاء في تصريح للقيادية في "الإدارة الذاتية" الكردية، إلهام أحمد، أن "حكومة النظام السوري نسفت كافة المحاولات لإيجاد حل سياسي لمنطقة شمال شرق سوريا"، مضيفة أن "الحكومة الروسية فشلت في لعب دور الضامن للمفاوضات مع النظام؛ بسبب تعنت الأخير".


وأعلنت أحمد عن استعداد "قسد" للحوار مع تركيا والمعارضة السورية إذا كان الحوار لمصلحة السوريين.


وعزا الخبير بالشأن الكردي، الدكتور فريد سعدون، موقف "قسد" إلى الضغوط الأمريكية، وقال لـ"عربي21": "الجهود الأمريكية الهادفة إلى منع أي تقارب بين "قسد" ودمشق، نجحت إلى حد بعيد".


وحول احتمالية حدوث صدام بين قوات النظام بدعم روسي و"قسد"، قال سعدون: "لا صدام في الوقت الحالي، والوضع ذاهب للتجميد، إلى ما بعد دخول العام الجديد، حيث ستتضح نتائج الانتخابات الأمريكية".

 

اقرأ أيضا: قسد تنوي الإفراج عن آلاف من عوائل تنظيم الدولة بمخيم الهول


من جانبه، قال الصحفي الكردي شيرزان علو، إن "التوتر بدأ يتزايد بين روسيا و"قسد"، منذ توقيع الأخيرة على اتفاق نفطي مع شركات أمريكية، لتطوير حقول النفط شرق الفرات".


وأضاف في حديثه لـ"عربي21" أن الولايات المتحدة ضغطت مؤخرا على "قسد"، لمنع تحقيق تقارب بين الأخيرة وروسيا، والنظام السوري بطبيعة الحال، والتركيز بدلا عن ذلك على إنجاح المفاوضات الكردية- الكردية، ومن ثم الانتقال إلى حوار كردي- عربي، "لتشكيل إطار من أهالي منطقة شرق الفرات، يكون قادرا على التفاوض مع الأطراف السورية".


وحسب علو، فإن التصريحات الصادرة عن "قسد"، حول استعدادها التفاوض مع المعارضة السورية وتركيا، تأتي متناغمة مع التوجه الأمريكي الجديد، الهادف إلى دمج "قسد" بالمعارضة السورية، ليشكلا معا ثقلا كافيا في المفاوضات السياسية الهادفة إلى تسوية الملف السوري، بشكل نهائي.


في المقابل، أشار الصحفي الكردي إلى تيار داخل "قسد" رافض للقطيعة مع موسكو ودمشق، وهو تيار تابع بشكل مباشر إلى حزب "العمال الكردستاني"، ويتلقى الأوامر من جبال قنديل، شمال العراق.

 

بدوره، رجح الإعلامي الكردي سمير متيني أن يتم التوصل إلى اتفاق بين المعارضة السورية و"قسد"، موضحا على صفحته في "فيسبوك": "سنرى اتفاقا تاريخيا بين "قسد" والمعارضة السورية الوطنية لطرد الأسد من السلطة، وتوحيد صفوف السوريين".


الائتلاف يرد


مصدر من الائتلاف، أكد أنه لم يصل للائتلاف دعوة رسمية من "قسد" حول هذه الأنباء، كاشفا في حديث خاص لـ"عربي21" عن ضغوط أوروبية وأمريكية يتعرض لها الائتلاف، لفتح حوار مع "قسد".


وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن للائتلاف شروطا قبل الموافقة على الحوار مع "قسد"، من أهمها فك ارتباطها بـ"العمال الكردستاني"، وكذلك تسليم المناطق لأهلها، مشيرا كذلك إلى ما اعتبره ملاحظات من الائتلاف على سلوك "قسد".

 

اقرأ أيضا: روسيا تعزز وجودها العسكري شرق الفرات.. الانسحاب غير وارد


وقال: "لا يخفى على أحد حجم الانتهاكات التي تمارسها "قسد"، من تهجير قسري وغيره، وهو ما يتعارض مع المبادئ الوطنية التي يعتمدها الائتلاف"، مشيرا إلى التنسيق الحاصل بين "قسد" والنظام السوري، وتحديدا في الجانب الأمني.


وشدد المصدر على أن الائتلاف لن يتحاور مع "قسد" قبل تحقيق هذه الشروط، والكف عن الانتهاكات.


مناورة


ولم يستبعد المصدر أن تكون التصريحات الأخيرة من "قسد" بغرض اختبار مواقف الائتلاف، وهو ما اتفق معه نائب رئيس "رابطة المستقلين الكرد السوريين"، الحقوقي رديف مصطفى.


ووصف في حديث لـ"عربي21" دعوات "قسد" المعارضة إلى الحوار، بـ"المناورة"، الهادفة إلى تبرير حواراتها مع النظام، والهروب إلى الأمام من الانسداد السياسي الذي تواجهه، وقال إن "قسد" تعيش حالة استياء، فلا روسيا ولا أمريكا استطاعتا أن تدفعا بها إلى "هيئة المفاوضات" و"اللجنة الدستورية".


وتابع مصطفى: "كما أن دعوات "قسد" هذه، المبطنة بشروط، هي رسالة إلى جمهورها، لتوحي بأنها قوية وتفرض شروطها على الآخرين".