صحافة تركية

صحيفة: روسيا وتركيا توجهان ليبيا بعيدا عن الحل العسكري.. ولكن

تركيا وروسيا اتفقتا على إنشاء مجموعة عمل مشتركة خاصة بليبيا- جيتي

ذكرت صحيفة تركية، أن الأوضاع في ليبيا، بدأت تتجه لمنحى بعيدا عن الحل العسكري، لافتة إلى أن أنقرة وموسكو تحاولان نسخ التجربة بينهما في سوريا، بليبيا..

 

وقالت صحيفة "حرييت" في تقرير ترجمته "عربي21"، إنه في منتصف تموز/ يوليو، كانت إحدى أكثر القضايا إثارة للقلق على المحور الأوروبي-المتوسطي-والشرق أوسطي، هي احتمال نشوب حرب بليبيا تشمل تركيا من جهة ، والإمارات العربية المتحدة ومصر من جهة أخرى ، وترتبط جزئيا بروسيا بشكل مباشر.

 

وأشارت إلى أنه، ومع تصاعد حدة التوتر بشكل كبير بسبب التصريحات المتبادلة من كافة الأطراف، كان الخبراء العسكريون، يجرون مقارنة بين القدرات العسكرية للجميع.

 

ولفتت إلى أن المسائل الأكثر مناقشة لدى الخبراء العسكريين الأتراك، هي مدى تأثير المسافة الجغرافية على القدرة التشغيلية للقوات الجوية التركية في أي عملية محتملة.

 

التعاون في ظل الصراع.. استنساخ تجربة سوريا

 

وأضافت، أنه مع الاتفاق الذي توصلت إليه تركيا وروسيا في 22 تموز/ يوليو، انخفض احتمال نشوب حرب ساخنة في ليبيا.

 

ونص الاتفاق بين أنقرة وموسكو، تأكيدهما على أنه لا حل عسكري للأزمة في ليبيا، ولا يمكن حل المشكلة إلا عبر عملية سياسية بقيادة الليبيين ورعايتهم وتسهيل من الأمم المتحدة، ومواصلة الجهود المشتركة بما فيها تشجيع الأطراف الليبية بهدف تهيئة الظروف من أجل إعلان وقف إطلاق نار دائم، وتعزيز الحوار السياسي بين الليبيين، وإنشاء مجموعة عمل مشتركة خاصة بليبيا (بين روسيا وتركيا).

 

اقرأ أيضا: تشاووش أوغلو يكشف عن عرض لتسليم سرت والجفرة للوفاق
 

وأشارت إلى أنه بالتالي، فإن الملف الليبي، الذي ظل على جدول أعمال الحوار السياسي بين تركيا وروسيا لفترة طويلة، بات يرتبط بآلية ضمن هذا الحوار مع الاتفاق.

 

ولفتت إلى أنه وفقا لذلك، فإننا نرى نمطا من التعاون بين البلدين يتشكل في ليبيا، مماثلا لذلك الذي في سوريا.

 

وأوضحت أن في الحرب السورية، تقف تركيا الداعمة للمعارضة، على نقيض روسيا الداعمة لقوات الأسد، وهما لاعبان يشتبكان بواسطة الوكلاء، وعلى الرغم من ذلك، فإنهما يعملان بشكل وثيق فيما بينهما في مختلف القضايا بسوريا، ضمن الإطار الثلاثي في عملية أستانا مع إيران، والحوارات الثنائية بينهما.

 

وأضافت، أن النموذج الفريد في التعاون بين البلدين، يعد سابقة في السياسة الدولية، والذي يأتي ضمن سياق "التعاون في ظل الصراع".

 

وأشارت إلى أن هذا النط بين البلدين، بات واضحا أيضا في الملف الليبي إلى حد ما، ففي الواقع تقف كل من أنقرة وموسكو في مواجهة بعضهما في بيئة أخرى غير سوريا، ويقف كل منهما إلى الجانب المعارض للآخر.

 

وفيما يتعلق بنقاطهما الرئيسية، فإن البلدين يواجهان بعضهما البعض مرة أخرى في واقع الأمر بالوقوف إلى جانب الجانبين المتعارضين في الميدان.

 

وذكرت، أن روسيا دخلت المعادلة الليبية، من البداية من خلال المرتزقة "فاغنر"، وأصبحت لاعبا مهما في التوازن الاستراتيجي بعد نشرها مقاتلاتها الحربية مؤخرا في قاعدة الجفرة التي يسيطر عليها "فاغنر".

 

واستدركت الصحيفة، أنه مع ذلك، فإن روسيا لا تهمل أيضا إبقاء القنوات مفتوحة مع حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة وتركيا.

 

اقرأ أيضا: تفاهم بين أنقرة وموسكو بشأن ليبيا.. هذه بنوده
 

تعاون وصراع بين روسيا وتركيا.. محاذير

 

وأضافت، أن تركيا وروسيا تقفان على جبهات مختلفة كخصوم في ليبيا وسوريا، ومع ذلك لا يحول بين الطرفين التعاون فيما بينهما لتخطي المشاكل العالقة بينهما.

 

وأكدت أنه وفقا للاتفاق، فإن تركيا يجب أن تمارس نفوذها على حكومة الوفاق، وروسيا على اللواء المتقاعد خليفة حفتر من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية.

 

واستدركت الصحيفة، أن العلاقة بين روسيا وتركيا في ليبيا، تجعل بنية علاقاتهما يشكل عام أكثر تعقيدا، لأن الأزمة المفتوحة بينهما هناك قد تؤثر على العلاقات التي تشمل أيضا سوريا.

 

وأوضحت، أن روسيا قد تحاول استخدام الوضع الميداني في سوريا، كبطاقة مساومة من أجل الضغط على تركيا في ليبيا، كما انه من الممكن أن يؤثر أي تحول سلبي بالأحداث في ليبيا، على مناخ التعاون بين البلدين في سوريا.

 

وشددت على أن العلاقة بين أنقرة والكرملين، من الآن فصاعدا يجب أن تدار بعناية أكثر من أي وقت مضى للحساسية الوضع في ليبيا.

 

في سياق آخر، أشارت الصحيفة، إلى أن هناك مسألة أخرى، فبينما تتحرك تركيا نحو الحوار مع روسيا بشأن ليبيا، فإنها تعتزم أيضا العمل عن كثب مع الولايات المتحدة هناك.

 

وكان الرئيس التركي، في 8 حزيران/ يونيو، تحدث عن "قضايا مشتركة" بين الولايات المتحدة وتركيا في المسار الليبي، بعد محادثة أجراها مع نظيره ترامب.

 

وأوضحت الصحيفة، أن أنقرة تهدف لتقييد نفوذ روسيا بليبيا، من خلال عملها المشترك مع الولايات المتحدة.

 

الموقف الأمريكي بليبيا

 

وأشارت إلى أنه ينبغي النظر للموقف الأمريكي الساعي للانضمام للمعادلة الليبية، من خلال تصريحات روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي بشأن ليبيا، الثلاثاء الماضي.

 

ودعا أوبراين، لنزع السلاح في مدينتي سرت والجفرة الليبيتين، معربا عن انزعاج بلاده الشديد من تصاعد الأعمال العدائية في ذلك البلد.


وقال مستشار الأمن القومي، إن تصعيد الصراع يعرض مصالح الأمن الجماعي لواشنطن وحلفائها في البحر المتوسط للخطر.

 

اقرأ أيضا: واشنطن: لا رابح بليبيا ونعمل مع جميع الأطراف

وأضاف أوبراين، في بيان، "نعارض بشدة التدخل العسكري الأجنبي، بما في ذلك استخدام المرتزقة والمتعاقدين العسكريين الخاصين من قبل جميع الأطراف".

 

ولفتت الصحيفة، إلى أن تصريحات أوبراين، كانت رسالة موجهة لجميع البلدان التي لديها قوات في ليبيا ، بما في ذلك تركيا وروسيا ومصر والإمارات.

 

وأوضحت، أن تصريحات المسؤول الأمريكي، تشير إلى أن الولايات المتحدة "ستجري خطوات دبلوماسية" تشمل جميع الجهات الفاعلة بليبيا.

 

وذكرت أن اللافت بتصريحات أوبراين، الدعوة لـ"تنفيذ حل نزع السلاح لسرت والجفرة، وتمكين المؤسسة الوطنية للنفط (الليبية) من استئناف عملها الحيوي، بشفافية كاملة.

 

ورأت ان الرئيس الأمريكي، يسعى لفرض نفوذه في ليبيا، بالمقام الأول على مصر والإمارات والسعودية الداعمة لحفتر.

 

وختمت الصحيفة، بأن جميع التوجهات خلال الأسبوعين الماضيين، وضعت احتمال الاشتباك الساخن بليبيا كأولوية ثانية، وركزت على البحث عن حل سياسي، على الرغم من عدم وجود حل سهل في الأفق.