ملفات وتقارير

في ذكرى تأسيسه الـ70.. خلافات حادة على طاولة الناتو

اجتماعات الناتو تبدأ اليوم في لندن وتستمر لمدة يومين- جيتي

يجتمع اليوم، قادة 29 دولة عضو في "الناتو"، بالتزامن مع الذكرى الـ70 لتأسيسه، وسط خلافات حادة غير مسبوقة تهدد وجوده، وتصاعد الخلافات بين الدول الكبرى فيه.

وتحت ظل الكلمات التي أطلقها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والتي قال فيها إن "الناتو" يعاني من "موت دماغي" بسبب عملية "نبع السلام" شمال سوريا، والخلاف المتصاعد بين فرنسا وتركيا، يجتمع القادة لمناقشة مستقبل الحلف في لندن على مدار اليومين.

تصريحات ماكرون، أثارت غضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما دفعه للرد على نظيره الفرنسي قائلا له: "عليك أولا تفحص موتك الدماغي".

قضايا عدة على طاولة قادة الناتو، منها النمو العسكري المتزايد لروسيا والصين الدول غير الأعضاء في حلف الناتو، والهجمات الإرهابية ضد الدول الأعضاء في الحلف، والأزمات والهجرات التي تولدت بسبب ذلك.

كما أنه ستتم مناقشة الخلافات الحادة التي تشهدها الدول الأعضاء في حلف الشمال الأطلسي، والتي تنذر بتفكك الحلف.

الولايات المتحدة والناتو

ونشرت شبكة "سي أن أن" الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، تتحرك لخفض مساهمتها في الميزانية الجماعية لحلف شمال الأطلسي "الناتو" بشكل كبير، مقابل أن يعوّض أعضاء الحلف الآخرون ذلك النقص.

فيما أعلن الأمين العام لـ "الناتو"، زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء إلى 400 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2024.

وقال إنّه "بحلول نهاية عام 2020، يتعين على الحلفاء إنفاق 130 مليار دولار إضافية، حيث ستبلغ الزيادة التراكمية في الإنفاق الدفاعي بنهاية عام 2024، 400 مليار دولار".

وأضاف أنّ المزيد من الحلفاء في الناتو باتوا ملتزمين بإنفاق نسبة 2 بالمئة من الناتج المحلي على الإنفاق الدفاعي للحلف.

 

لكن ترامب يتعامل مع الناتو بنهج تجاري يميل إلى إبرام الصفقات، وغالبا لا يبدو عليه الاقتناع بأن بقاء الناتو قويا هو مصلحة لواشنطن كما هي مصلحة لحلفائها الأوروبيين.


المخاوف الأمنية التركية

بدورها أعلنت تركيا، أن الرئيس رجب طيب أردوغان، سيقدم رسائل مهمة خلال مشاركته في قمة الناتو باعتبارها صاحبة أكبر ثاني جيش بالحلف، "ومنذ العام 1952 وحتى الآن فهي التي تؤمن الجناح الجنوبي للحلف".

وقبيل مغادرته إلى لندن قال الرئيس التركي: "على حلف الناتو تقوية نفسه أكثر في مواجهة التهديدات حتى لا يدفع الدول الأعضاء للبحث عن بدائل".

وفي وقت سابق دعا المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى أخذ التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي التركي على محمل الجد.

التعهدات حول شمال مقدونيا

ومن ضمن المشكلات التي سيناقشها "الناتو" المسألة المقدونية، فقد قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن الاتحاد الأوروبي لم يف بتعهداته لشمال مقدونيا.

وغيّرت شمال مقدونيا اسمها (كانت مقدونيا) من أجل نيل عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو) والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن الأخير لم يف بوعوده، وعارضت فرنسا بدء محادثات انضمام ألبانيا وشمال مقدونيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وشكلت خلافات مع اليونان عقبة أساسية أمام بدء مفاوضات سكوبيه للحصول على عضوية كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ بسبب الرفض اليوناني.

خطة تركية دفاعية.. وعرقلة أمريكية

وذكر مصدر تركي، في وقت سابق لوكالة "رويترز"، إن الحلف "وافق هذا العام على دعم خطته للدفاع عن أنقرة، بما في ذلك في حال تعرض تركيا لهجوم من الجنوب، حيث تقع حدودها مع سوريا".

وتتضمن الخطبة "الاعتراف بأن الوحدات تمثل تهديدا إرهابيا لأنقرة"، قبل أن يضيف أن "واشنطن سحبت دعمها فيما بعد، كما عبرت دول أخرى عن معارضتها".

وأضاف المصدر: "لذلك، فإننا نقول: إذا لم تنشر خطتنا الدفاعية، فلن نسمح بنشر الخطة الأخرى الخاصة بالبلطيق وبولندا".


بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي، سيدات إرغين، إن دول الحلف مجبرون، على التعاون مع تركيا في مواجهة المخاطر التي تواجهها في حدودها الجنوبية، وفقا لـ"معاهدة شمال الأطلسي".

ولفت في مقال له على صحيفة "حرييت"، إلى أن هناك صراعا متبادلا داخل دول الناتو، وخاصة بين تركيا والولايات المتحدة بسبب دعم الأخيرة للوحدات الكردية المسلحة، بما يخالف مع مواثيق "الناتو".

وأوضح أن الولايات المتحدة تتعامل مع الوحدات الكردية المسلحة كحليف عسكري في سوريا، وتبدي تعاونا وانسجاما مع المنظمة التي تصنفها تركيا بـ"كيان إرهابي".

معضلة "أس400" الروسية بين تركيا والناتو

وأشار الكاتب التركي، إلى أن انتقادات واسعة تعرضت لها تركيا بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الروسية "أس400"، باعتبار أن روسيا تشكل تهديدا للتحالف.

وتابع، بأنه على الرغم من التقارب الروسي التركي، فإن الأخيرة عازمة على مواصلة طريقها داخل حلف شمال الأطلسي.

 

الناتو خسر نصف قوته

 

بدوره قال المحلل السياسي البريطاني، مايكل كلارك، إن حلف الناتو هو الحلف الأكبر الذي شهده العالم، لكنه اليوم مع أعضائه الثلاثين قد خسر تقريبا نصف القوة التي كانت لديه عندما كان عدد أعضائه نصف ما هو عليه الآن".

 

وأشار في حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إلى أن "الناتو في أزمة على الرغم من حشده للكثير من الإمكانيات".

 

روسيا مصدر إزعاج

 

ولفت إلى أن "روسيا ستكون مصدر إزعاج حقيقي لحلف الناتو خلال العقد أو العقدين المقبلين.. ولا يجب السماح لها بأن تكون تحديا استراتيجيا مهما لنا إلا لو سمحنا لها بذلك".

 

ويرى كلارك أن روسيا تستفيد من نقاط الضعف الجوهرية لدى الغرب لتحقيق أهدافها.