ملفات وتقارير

لماذا قصف طيران "حفتر" الجنوب الليبي؟ وما علاقة "طرابلس"؟

القصف أسفر عن سقوط 41 قتيلا- جيتي

طرح القصف الذي نفذه طيران تابع للواء الليبي، خليفة حفتر، على الجنوب مزيدا من التكهنات حول أهداف هذا القصف.

وتسبب قصف "حفتر" لمدينة "مرزق" (جنوب البلاد) في وقوع مجزرة جديدة، ضحيتها أكثر من 40 شخصا حتى الآن، وجرح العشرات من المدنيين.

"معارضة تشادية"

في المقابل، أعلنت قوات حفتر أن الضربة كانت موجهة لما أسمتهم مقاتلي "المعارضة التشادية" المتمركزين في حي القلعة بمرزق، نافية استهداف مدنيين.

من جهتها، أدانت حكومة الوفاق الوطني الليبية الحادث، مطالبة البعثة الأممية ومجلس الأمن بضرورة إجراء تحقيق دولي عاجل حول الأمر، ومحاسبة "مليشيات حفتر" على ما آل إليه حال الجنوب الليبي كله بعدما تواجدت قوات الأخير فيه.

"إدانة دولية"

في حين أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ تجاه الحادث، مؤكدة أن الهجمات العشوائية تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد ترقى إلى جرائم حرب.

ودعت في بيان رسمي، وصل "عربي21" نسخة منه، السلطات إلى التحقيق في التصعيد الأخير في "مرزق"، وتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة إلى العدالة بما يتفق وسيادة القانون، وفق البيان.

مراقبون أشاروا إلى أن هدف هذه العملية الآن هو محاولة من قبل حفتر تشتيت قوات الوفاق من ناحية، و"عين حمراء" للجنوب الليبي من ناحية أخرى، بعدما تعالت أصوات هناك تؤيد حكومة الوفاق.

 

اقرأ أيضا: مقتل 41 شخصا وإصابة العشرات بقصف لقوات حفتر جنوب ليبيا

"ضربة لمكون التبو"

وقال الباحث السياسي الليبي، علي أبو زيد، إن حفتر من خلال قصفه لمدينة مرزق "يريد إرسال رسالة واضحة لأهالي الجنوب مفادها أن أي محاولة لتأييد "الوفاق" أو الانطواء تحت شرعيتها سيكون الرد عليها قاسيا، لذلك كان القصف المكثف درسا لبقية مكون "التبو"، وربما سيتوجه للطوارق فيما بعد".

وأوضح في تصريحه لـ"عربي21" أن دافع حفتر لاستخدام القوة ضد أي تحرك من الجنوب هو "حالة التزعزع وانهيار الخدمات التي استفحلت في المنطقة بعد سيطرة قواته عليها، إضافة إلى ازدياد حالة التسلط من بعض المليشيات المنتمية لقبائل عربية في الجنوب على مكونات التبو والطوارق".

"صراع عرقي"

وأوضح الناشط من الجنوب الليبي، طاهر النغنوغي، أن ما يحدث في "مرزق" هو "صراع عرقي وصراع إثبات وجود وبقاء، وما فعلته قوات حفتر من قصف للمنطقة ليس عملا عسكريا فقط، بل رسالة للعالم بأن الأخير سيدافع عن أتباعه بقوة في كل مكان، وأنه لن يستسلم، فإما السيطرة أو الموت للجميع".

وتابع لـ"عربي21": "مدينة مرزق فيها صراع وجود منذ عام 2011، وبعد دخول حفتر لها زاد هذا الصراع بين العائلات العربية والتباوية".

"جريمة وجبهة جديدة"

الناشطة الليبية هدى الكوافي رأت من جانبها أن "ما حدث هو كارثة وجريمة ضد الإنسانية وضد الديمقراطية وحقوق الأقليات، والعجيب هي أن تصفهم قوات المشير (حفتر) بانهم معارضة تشادية، وهي التي استعانت بهؤلاء، سواء من السودان أو تشاد في عدوانها الأخير على طرابلس".

وأضافت: "الحكومة طالبت بتحقيق دولي كون المنطقة تقع تحت سيطرة حفتر عسكريا، وهو المسؤول عن تأمينها بدلا من قصفها، واستمرار تردي الوضع الأمني هناك وخلق الفتنة بين سكان الجنوب ستكون جبهة جديدة ضد المشير"، وفق تصريحها لـ"عربي21".

اقرأ أيضا: الاتحاد الأوروبي يعلق على قصف حفتر لـ"مرزق".. بماذا وصفه؟