صحافة دولية

معهد دولي: أزمات إيران تفتح الطريق لحوارها مع الإمارات

قال المعهد إن التكتيكات الدبلوماسية الإماراتية لن تُحدِثَ تغييرا كبيرا على مستوى السياسة- إرنا

نشر موقع "معهد دول الخليج العربي في واشنطن" تقريرا تحدث فيه عن الزيارات الأخيرة التي أجراها وفدان رسميان من الإمارات العربية المتحدة إلى إيران لمناقشة جملة من القضايا، وهو ما يسلط الضوء على التغيير الملحوظ الذي طال الدبلوماسية الإماراتية.


وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إنه في 26 تموز/ يوليو، أبلغ المسؤولون الإيرانيون وسائل الإعلام أن الإمارات أرسلت "وفد سلام" إلى طهران لمناقشة قضايا غير محددة، ولفت توقيت الزيارة الانتباه، حيث جاء مباشرة بعد الإعلان عن حدوث انخفاض كبير في عدد القوات الإماراتية المتمركزة جنوبيّ اليمن، ومن جهتها، لم تنكر الإمارات العربية المتحدة هذه التقارير، لكنها لم تحدد طبيعة المواضيع التي تطرقت لها هذه المحادثات.


وأضاف الموقع أنه في 30 تموز/ يوليو، أقر الجانبان بأن وفدا إماراتيا بقيادة قائد خفر السواحل العميد، محمد علي مصلح الأحبابي توجه إلى إيران لمناقشة قضايا الأمن البحري، وأصرت الإمارات على أن هذا الاجتماع يعدّ السادس ضمن سلسلة من اجتماعات خفر السواحل لمناقشة قضايا الصيد، التي نشأت تقليديا بسبب العديد من الجزر المتنازع عليها، التي تخضع في الوقت الراهن للسيطرة الإيرانية.


وأشار الموقع إلى أنه في أعقاب هذه الزيارة، أعرب مسؤولون في وزارة الخارجية الإماراتية عن "ارتياحهم" للنتيجة، والجدير بالذكر أن أبوظبي تعتبر أن هذه الزيارات منطقية، وبينما رحبت أبو ظبي بحملة "الضغط" الأمريكية ضد إيران، إلا أنها لم تسع لتغيير النظام في طهران، وفي الحقيقة، لم تدع الإمارات أبدا الولايات المتحدة أو أي طرف آخر لشن حرب ضد إيران، وعموما، لن يفشل هذا الصراع في تحقيق هدف الإمارات العربية المتحدة، المتمثل في تضييق الخناق على السياسة الإقليمية التي تتبعها إيران فحسب، بل سيضع الإماراتيين أنفسهم في خطر.


وذكر الموقع أن توقيت محادثات 26 تموز/ يوليو يشير إلى أن أبو ظبي رأت فائدة في الحوار مع إيران في أعقاب انسحاب القوات الإماراتية من اليمن مباشرة، وقد يكون من المنطقي أن يرغب الإماراتيون في أن يشرحوا لإيران مباشرة عن نواياهم في اليمن، وأن يحثوا طهران على عدم التدخل في العملية ومحاولة إقناع المتمردين الحوثيين بعدم محاولة الاستفادة من ساحة المعركة وإعادة الانتشار.

 

اقرأ أيضا: العلاقات بين الإمارات وإيران.. تقارب أم إعادة تموضع؟


علاوة على ذلك، ظل المسؤولون الإماراتيون منذ حوالي السنة يحذرون بهدوء، من أنهم على الرغم من موافقتهم على نظام العقوبات الجديد ضد إيران، إلا أنهم قلقون من أنه لا يبدو أنه هناك طريق دبلوماسي أو سياسي يمكن تطبيقه لترجمة المكاسب التي تحققت، وفي حين أن جميع الأطراف تبدو كأنها تبحث عن طريقة لتجنب الصراع، واصلت كل من واشنطن وطهران اعتماد سياسة الضغط.


وقال الموقع إن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعربت عن رغبتها في الدخول في حوار مع إيران، كنتيجة لذلك، سيبدأ حلفاؤها المحادثات مع طهران، حتى حول القضايا غير المحورية مثل الجزر المتنازع عليها، وذلك حتى تصب في مصلحة ترامب، وعلى العموم، يمكن أن يكون التواصل الإماراتي مع إيران، مهما كان محدودا، بمنزلة اختبار لواشنطن نفسها لاستئناف الحوار مع إيران.


وأشار الموقع إلى أن السؤال الذي يطرح في الوقت الراهن، يتمثل فيما إذا كانت المملكة العربية السعودية ستشعر بالارتياح إزاء هذا التواصل، وفي حال استاءت الرياض من التغييرات في سياسة الإمارات العربية المتحدة، فمن المرجح أن يكون ذلك بمنزلة إعلان للنهاية في اليمن، ومن خلال سحب معظم قواتها من جنوب اليمن، انسحبت دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر المساعي المشتركة التي شاركت فيها السعودية.


وقال الموقع إن هذا القرار ترك الرياض بمفردها فيما يتعلق بمتابعة المهام الصعبة للغاية المتمثلة في طرد الحوثيين من صنعاء وأجزاء كبيرة من الشمال، والأهم من ذلك بالنسبة للرياض، تأمين الحدود الجنوبية للمملكة مع اليمن، من جانبها، شددت طهران على استعدادها لإجراء المحادثات، في حين أن دول الخليج تميل إلى الإصرار على أن الحوار لا يمكن أن يذهب بعيدا ما لم تبدأ إيران بالتصرف "كبلد طبيعي"، ما يعني أنه ينبغي عليها التوقف عن زعزعة استقرار المنطقة من خلال دعمها للجماعات المسلحة غير الحكومية.


وفي الختام، أضاف الموقع أنه في حين يشير هذا التواصل مع إيران إلى حدوث تحول في التكتيكات الدبلوماسية لدولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أنه لن يَحدُثَ تغيير كبير على مستوى السياسة، في المقابل، تجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تعزز فرص الحوار بين الولايات المتحدة أو المملكة العربية السعودية وإيران.