صحافة دولية

الجزائريون يرفضون ابتلاع طعم الرئيس ابن صالح

الشارع الجزائري لا يزال متشككا بشأن مصداقية لجنة الحوار- tsa-عربي

نشرت صحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن تأسيس الرئيس الجزائري بالنيابة، عبد القادر بن صالح، هيئة خاصة لتقود عملية تجديد الحوار مع المتظاهرين والحفاظ على بقاء النظام.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن هذه البادرة لم ترق للجزائريين الذين خرجوا بكثافة إلى شوارع العاصمة، نظرا لأنهم مقتنعون أن عبد القادر بن صالح يعمل من خلف هذه الهيئة على تقديم عهود تبرز ظاهريا حسن نواياه، إلا أنها في الحقيقة استراتيجية يقف وراءها الجنرال أحمد قايد صالح. ويرى المتظاهرون أن دعوة النظام الحالي إلى الحوار تعد بمثابة "طعم" لتمرير مخطط الانتخابات.
 
وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت بادرة ابن صالح خطوة إلى الأمام أم إلى الخلف. فخلال يوم الخميس، استقبل رئيس الدولة الجزائرية بالنيابة "هيئة" تتكون من ست شخصيات جزائرية وقع عليهم الاختيار للإشراف على "حوار شامل" للخروج بالبلاد من الأزمة السياسية الحالية التي نتجت عن استقالة عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من نيسان/ أبريل تلبية لضغوط الشارع.
 
وأكدت الصحيفة أن ابن صالح أشار إلى هذه البادرة منذ شهر تموز/ يوليو، أي قبل بضعة أيام من انتهاء المدة التي حددها الدستور لولايته، حيث أعلن أنه سيبقى في منصبه إلى حين تعيين رئيس جديد. ووعد رئيس الجمهورية بأن "الدولة، بمختلف مكوناتها، بما في ذلك المؤسسة العسكرية، لن تكون جزءًا من هذا الحوار". كما أنه عبر عن تمسكه بإتمام مهمته الرامية إلى تنظيم انتخابات رئاسية ذات "مصداقية".
 
ولكن الشارع الجزائري لا يزال متشككا بشأن مصداقية هذه الهيئة، لاسيما أنها تضم رجل سياسة، وعضوين من المجلس الدستوري، وصاحب شركة، بالإضافة إلى نقابي وعضو آخر أكاديمي. ويحتج الجزائريون على كل أعضاء هيئة ابن صالح.

 

اقرأ أيضا: لجنة الحوار بالجزائر تمهل السلطات أسبوعا لتنفيذ مطالبها

ونقلت الصحيفة عن المختص في العلوم السياسية محمد هناد قوله إن "هذه الهيئة يترأسها كريم يونس، الذي كان وزيرا سابقا قبل أن يشغل منصب رئيس المجلس الوطني لنواب الشعب. وغادر المجلس بسبب خلافات في وجهات النظر بينه وبين بوتفليقة". من جهته، أكد أخصائي القانون العام، مولود بومغار، أن "الحراك الشعبي لا يرنو فقط إلى اجتثاث الحاشية الرئاسية السابقة، بل النظام السياسي برمته".
 
ومع انتهاء اللقاء الذي جمعه بعبد القادر بن صالح، أفاد كريم يونس بأن الهيئة طرحت "سبعة شروط قبل أن تقبل لعب دور الوساطة، من بينها إخلاء سبيل كل المتظاهرين المعتقلين في أسرع وقت ممكن، والحد من عدد رجال الشرطة أثناء المسيرات الاحتجاجية الأسبوعية خاصة في العاصمة، وتحرير المجال الإعلامي، إلى جانب المطالبة برحيل الحكومة الحالية واستخلافها بحكومة توافقية مؤلفة من تكنوقراط غير متحزبين". 

ووفقا لكريم يونس، فإن رئيس الدولة وعد بتفعيل هذه الشروط "الضرورية" باستثناء الشرط المتعلق بالحكومة. لكن هل سيستجيب النظام فعلا لهذه المطالب التي ينادي بها المحتجون؟
 
وأوردت الصحيفة، نقلا عن محمد هناد، أنه "من الواضح أن ابن صالح سيعمل على تقديم بعض التعهدات لإظهار حسن نواياه وإضفاء مصداقية على اللجنة. ولكن الاستراتيجية التي ينتهجها الجنرال قايد صالح (الذي يعتبر اليوم أقوى رجل في الجزائر) تهدف إلى الحفاظ على بقاء النظام ولا تبشر بتغييره. لذلك، يبدو أن الخطة الانتخابية جاهزة مسبقا، ما يعني أن مبادرة الحوار ليست سوى طعم".
 
ووفقا لوكالة "فرانس برس"، فإن مظاهرات يوم الجمعة رفضت بشكل صريح الوساطة وهيئة ابن صالح. وقد نادى المحتجون بضرورة أن "يرحل كريم يونس"، كما عبروا عن امتعاضهم من تدخل "الجنرالات".
 
ونقلت الصحيفة عن عيسى رحمون، الحقوقي ونائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، قوله إن "هذه الهيئة لا تصلح لأن تقود حوارا وطنيا سواء عبر تركيبتها أو طبيعتها. علاوة على ذلك، لم يتحدث النظام مطلقًا عن مسألة العملية الديمقراطية، ما يعني أنها تسعى بكل الوسائل الممكنة لتنظيم عملية الانتقال من داخل النظام نفسه".
 
وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن العديد من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني تنظر بعين الرضا لفكرة الإسراع بتنظيم الانتخابات الرئاسية، إذا ما ضمنت أنها ستكون في جو من الشفافية والنزاهة والحرية. وتشكل هذه النقطة بالذات سبب انقسام رموز الحراك الشعبي.
 
اقرأ أيضا:  ابن صالح لهيئة الحوار: رحيل الحكومة يجب أن تبادر به هي