ملفات وتقارير

بمباركة أمريكية.. نفق تهويدي بالقدس بعد أيام من ورشة البحرين

يمتد النفق بين بركة سلوان التاريخية وأسفل المسجد الأقصى وباحة حائط البراق

تزامن افتتاح دولة الاحتلال، لنفق أسفل مدينة القدس المحتلة، مع تصاعد التطبيع العربي العلني مع الإسرائيليين.

وتأتي الخطوة الإسرائيلية المقلقة والمشاركة الأمريكية فيه، في وقت يغيب فيه موقف عربي حقيقي يدين الخطوات التهويدية في القدس المحتلة، بعد أيام من ورشة البحرين التي عقدت برعاية أمريكية ومشاركة عربية وإسرائيلية بالمنامة.

 

وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي شارك برفقة المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، في مراسم الافتتاح إن "تدشين الطريق يشكل الرد المناسب على كل من انتقد قرار الرئيس (الأمريكي) دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل".

 

حركة حماس بدورها قالت في تصريح أمس الأحد، وصل "عربي21" نسخة عنه، إن "زيادة جرعة السلوك الأمريكي العدواني، هي نتاج ورشة البحرين، التي شجعت الإدارة الأمريكية على مواصلة سياستها العنجهية، وزادت من جرأة الاحتلال على ارتكاب مزيد من الجرائم، خاصة في مدينة القدس المحتلة".

 

اقرأ أيضا: فريدمان يحمل معولا ويفتتح نفقا استيطانيا بالقدس (شاهد)

جزء من سلسلة مخططات

 

المختص بشؤون القدس، صالح لطفي، أشار إلى أن النفق جزء من سلسلة مخططات وضعتها المؤسسة الإسرائيلية بالشراكة مع جمعيات دينية، بتنفيذ من بلدية القدس، وجمعية إلعاد، لتعبيد شبكة طرق تربط ساحة البراق بسلوان يهدف للوصول إلى أسفل قبة الصخرة المشرفة.

 

ورأى في حديثه لـ"عربي21"، أن الإسرائيليين وصلوا بالفعل إلى أسفل الصخرة المشرفة، وكان الافتتاح للإعلان باعتباره حدثا مهما من ناحية دينية بالنسبة لهم، وهي الخطوة قبل الأخيرة لتحقيق ما يسمونه "الصلاة الحقيقية"، بحرية مطلقة دون أي اعتراض عربي وإسلامي، كخطوة لإكمال السيادة على المسجد الأقصى.

 

وأضاف، أن أهمية افتتاح النفق، تكمن في أنه تم قبيل انتخابات الإعادة بالكنيست، لتصب في مصلحة الأحزاب اليمينية والليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو.

 

رسالة للسلطة والأردن

 

وأكد الباحث المختص بشؤون القدس، أن افتتاح النفق بهذا الشكل، وجّه رسالة إلى السلطة الفلسطينية والأردن باعتباره الوصي على المقدسات بالقدس المحتلة، مضيفا أن افتتاحه "جاء بالتزامن مع ورشة البحرين، والدور الذي يقوم به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لنزع الصبغة الدينية عن القدس المحتلة، والوصاية الأردنية".

 

وحول مشاركة رسمية أمريكية بالافتتاح، أوضح لطفي، أن فريدمان وغرينبلات يهوديان محسوبان على التيار الديني اليهودي المتواطئ مع التيار الإنجيلي المسيحي الحاكم الفعلي في البيت الأبيض، وتكمن رمزية مشاركتهما في إعطاء الاحتلال الضوء الأخضر لإكمال المخططات والمشاريع التهويدية داخل وأسفل البلدة القديمة.

 

وأشار إلى أن المشاركة الرسمية الأمريكية في افتتاح النفق، تكشف النقاب عن حجم التعاون الإسرائيلي الأمريكي العقائدي في القدس المحتلة.

 

اقرأ أيضا: مشاركة أمريكية رسمية بحفل استيطاني بالقدس.. هكذا علقت حماس

 

ولفت إلى أن هذا الحدث يفضح ابن سلمان والحكومات السعودية والبحرينية والمصرية والإماراتية، في ظل التطبيع مع إسرائيل وبعد ورشة المنامة، مضيفا أن "على كل مسلم وعربي أن ينظر في المرآة ليرى حقيقته؛ أين يقف من تلك القضية الخطيرة بعد أن أصبحت مكشوفة؟".

 

النفق ليس الأخطر

 

من جهته قال الباحث والمختص في دراسات بيت المقدس، عبد الله معروف، إن النفق ليس الأخطر في سلسلة الأنفاق في مدينة القدس المحتلة، إلا أنه يعد جزءا من تلك الأنفاق الخطرة التي تؤثر على الوجود الفلسطيني في حي سلوان.

 

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن الاحتلال يدعي بأنه نفق تاريخي، وأنه من عهد ما يسمى المعبد الأول في القرن الأول الميلادي، دون تقديم أي دليل يدعم هذه المزاعم.

 

الحوض المقدس

 

وأشار إلى أن النفق يعتبر جزءا من أعمال الاحتلال لتدمير البنية التحتية في حي سلوان الملاصق للمسجد الأقصى المبارك، وجزءا من حملة الاحتلال لمحاصرة الأقصى استيطانيا، وإحاطته بالحزام الاستيطاني (الحوض المقدس) الذي يضم المسجد الأقصى.

 

ونوه معروف، إلى أن النفق يمثل لدى الاحتلال رمزية مهمة، كونه يدعي أنه يرجع للمعبد الأول، ويرتبط بفكرة الحج إلى المعبد المزعوم، ويسميه "طريق الحج"، الطريق الذي كان يسلكه الحجاج اليهود في القرن الأول الميلادي باتجاه المعبد اليهودي الذي يزعم الاحتلال أنه يقع تحت المسجد الأقصى.

 

وأكد أن الاحتلال يسعى من خلال افتتاح النفق بهذا الشكل، إلى ربط الجانب الديني بالسياسي في القدس المحتلة، من خلال السيطرة على الأقصى، بحيث يحول أي رفض من المسلمين أو الجمعيات العالمية إلى مسألة دينية أو إلى شأن يرتبط بالسامية.

 

ورأى معروف، أن مشاركة فريدمان وغرينبلات، يُعد استعداء دينيا للمقدسيين، وأن ربط المشاركة الأمريكية بنفق يرتبط بفكرة الحج لدى طائفة يهودية ما، يُعد اعتداء على المقدسات الإسلامية، والمقدسيين في سلوان، واصطفافا كاملا مع الاحتلال هناك.

 

من جهته، علّق رئيس حزب الأمة الكويتي حاكم المطيري، على توقيت افتتاح النفق والمشاركة الأمريكية فيه.

 

اقرأ أيضا: الأردن والسلطة ينددان بافتتاح نفق بالقدس بمشاركة أمريكية

وقال المطيري في تغريدة له على حسابه في "تويتر": "في الوقت الذي تحتفل فيه دول الخليج بالوفد الصهيوني في المنامة، كان سفير ترامب لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، يشارك في فتح نفق يمر تحت قرية سلوان الفلسطينية إلى مدينة القدس القديمة، مع سارة نتنياهو وشيلدون أدلسون، وحشد من المستوطنين تأكيدا على المضي في مشروعهم لتهويد القدس".

 

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية الكويتي، عبد الله الشايجي، في تغريدة له على حسابه في "تويتر": "برسم المطبعين والمهرولين والمبررين.. تفضلوا هذا ديفيد فريدمان يهودي متشدد محامي وصديق ترامب، رشحه سفيرا لأمريكا، نقل السفارة للقدس، بعد أيام من ورشة المنامة يخرق عمله كدبلوماسي بانحيازه الصارخ، ويشارك مع يهود متشددين في التكسير لبناء نفق تحت قرية سلوان الفلسطينية".