ملفات وتقارير

مأساة معتقل مصري فتك السرطان بعائلته.. هذه أمنيته الأخيرة

مصر - ارشيفية

"أريد أبي"...بهذه الجملة المقتضبة وبصعوبة بالغة، أعرب الشاب محمد سعيد الهواري، المريض بالسرطان، عن أمنيته الوحيدة برؤية والده المعتقل، والمكوث إلى جواره، قبل أن يقضي المرض الخبيث عليه، بعد أن فقد كل أسرته، ويعيش وحيدا في كنف عمه في محافظة الجيزة.

والده هو سعيد عبدالحميد عبداللطيف الشهير بالشيخ (سعيد الهواري)، والمعتقل حاليا بسجن وادي النطرون بمحافظة البحيرة، شمال غرب القاهرة، كان يعمل (مبيض محارة) قبل اعتقاله في 2014، ويعاني من أمراض في الجهاز العصبي منذ سنوات.

توفيت زوجته بمرض السرطان، وابنته الكبرى توفيت أيضا بنفس المرض، كما توفيت شقيقته بذات المرض، ولديه ابنه الصغير والوحيد محمد (19 عاما) مصاب بمرض السرطان وفي مراحله الأخيرة، ولا يستجيب للعلاج بشكل جيد.

 

اقرأ أيضا: إدانة 296 مصريا بـ"محاولة اغتيال السيسي" وأحكام تصل للمؤبد

وناشدت منظمات حقوقية وأسرته المعنيين بقضية سعيد الهواري إطلاق سراحه لرعاية ابنه الوحيد المريض، خاصة أنه ليس على ذمة قضية كبيرة، ويقضي عقوبة ثانية بالسجن لمدة عامين فقط، وحالته تستحق الإفراج الفوري بسبب مرضه ومرض نجله.

موت ووحدة

وطالبت أسرته في حوار لـ"عربي21" إطلاق سراح الشيخ سعيد، "للبقاء إلى جوار نجله الوحيد، ورفع روحه المعنوية، بعد أن تدهورت حالته الصحية بشكل خطير، ويعاني من فشل في كليتيه، وسرطان في معدته، يجعله غير قادر على الأكل أو الشرب أو حتى الكلام".

وعجز محمد عن الحديث لـمراسل "عربي21" عن حالته الصحية، وظروف معيشته، حيث ترك منزله لعدم وجود أحد فيه بعد فقدان والدته وشقيقته وعمته، وانتقل للعيش عند أحد أقاربه، لكنه قال بشق الأنفس إنه يريد رؤية والده فقط.

وتقول أسرته إن "أمنية الشيخ سعيد التي لا يعدلها أمنية، رؤية ولده الوحيد محمد، واللحاق به وهو على قيد الحياة، والبقاء إلى جواره في ساعاته الأخيرة والمريرة، بعد أن فقد كل أسرته جراء المرض العضال".

من هو الشيخ سعيد

وتصف أسرته "الشيخ سعيد" الذي يقطن في شارع رشدي الصالحين، مطار إمبابة، بمحافظة الجيزة، "بالشجاع والشهم والخلوق، والدمث، والذي لم يكن في يوم من الأيام سببا في إيذاء أحد".

وبشأن ملابسات اعتقاله، ذكرت أنه "اعتقل في 6 أيار/ مايو 2014 من إحدى الشقق السكنية بمطار إمبابة وتم اقتياده إلى معسكر الأمن المركزي بالجيزة بالكيلو عشرة ونصف وهو مصاب بثلاث رصاصات جراء الاعتداء عليه أثناء اعتقاله، وعُرض على النيابة بدمائه، وهو ما وثقته تقارير الطب الشرعي، ولم يتلق أي رعاية طبية ما أدى إلى إصابته بحالة صرع وتشنجات".

مضيفة أن "النيابة وجهت له تهمة الانضمام إلى جماعة محظورة، والتظاهر ومقاومة السلطات، وظل محبوسا احتياطيا لمدة عامين، ثم أحيل للمحاكمة وتم الحكم عليه من محكمة جنايات الجيزة، رقم القضية 4534 لسنه 2014 بالسجن 3 سنوات".

وتابعت الأسرة: "وعلى الرغم من انتهاء فترة عقوبته، وأثناء وجوده في قسم شرطه إمبابة تمهيدا لإخلاء سبيله، تم عرضه على الأمن الوطني، وأخبروه أنه سيتم إطلاق سراحه خلال أيام، وامتدت الأيام لشهرين متتالين".

وأردفت: "ثم اقتيد الشيخ سعيد مرة أخرى إلى نيابة إمبابة، وهناك وجد قضية أخرى جديدة بانتظاره لم يسمع عنها من قبل، كان حكم عليه فيها غيابيا بالحبس لمدة عامين، ثم تعاد محاكمته ويصدر عليه حكم بالحبس بنفس المدة في 17 أيار/ مايو 2018".

مناشدة إنسانية

ووصفت الأسرة حالة محمد "بالخطيرة؛ وفي مراحلها الأخيرة التي لا يرجى شفاؤها بعد أن تعطلت الكليتان، ولا يستقر أي طعام أو شراب في معدته، ويعيش حاليا على المحاليل".

وقالت إن "تكاليف علاج محمد باهظة، ونقوم بعمل الإشاعات وشراء الأدوية على حسابنا الخاص، وأقاربه لديهم مشكلاتهم وحياتهم، وهو لا يقوى على الحركة ولا حتى الكلام الآن، حتى أنه عجز عن الحديث إلى والده عبر المحمول عندما سمحوا له بالحديث له".

وتشكو أسرته "من عدم تحسن حالته الصحية، وعدم قدرته على التخاطب مع الآخرين، ولم تعد له أي مطالب في الحياة غير رؤية والده، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة عامين فقط، وهو في أمس الحاجة إلى وجوده إلى جانبه في تلك المرحلة الحرجة".

وناشدت الأسرة جميع المسؤولين والمعنيين بالأمر "مراعاة ظروف الرجلين الصحية والإنسانية، وجمع شملهما في الساعات الأخيرة لحياة نجل الأول"، موضحين أن "الأمر بات إنسانيا بشكل بحت ولا يتطلب أكثر من النظر بعين العطف في قصتهما".