سياسة عربية

شهادة "مسجلين خطر" تقود معارضا مصريا لحبل المشنقة

قضت محكمة الجنايات بإعدام أسامة لاتهامه بقتل أحد الأشخاص، عندما اعترض هجوم بعض البلطجية- جيتي
كشف أوراق قضية أحد المعارضين المصريين، ويدعى أسامة جمعة علي داوود، أن محكمة جنايات التل الكبير بالإسماعيلية، أصدرت حكمها بالإعدام بناء على شهادة شهود "مسجلين خطر".

وانتقد محامون وحقوقيون، في تصريحات لـ"عربي21"، رهن حياة إنسان بشهادة شهود غير عدول، ومسجلين خطر، ولهم سوابق إجرامية، ما يطعن في نزاهة الأحكام التي صدرت بحق آلاف المعارضين.

في كانون الثاني/ يناير 2019، رفضت محكمة النقض قبول الطعن المقدم من أسامة (34) عاما ضد قرار إعدامه، وأصبح الحكم واجب النفاذ. 

في تموز/ يوليو 2017، قضت محكمة الجنايات بإعدام أسامة؛ لاتهامه بقتل أحد الأشخاص، عندما اعترض هجوم بعض البلطجية، في أثناء مشاركته في إحدى المسيرات المؤيدة للرئيس محمد مرسي، تموز/ يوليو 2013.

شهادة مسجلين خطر

وطالب محامون وحقوقيون وأسرة أسامة جمعة النائب العام المصري، بقبول طلب التماسهم بوقف حكم الإعدام، لحين الفصل في طلبهم، وفقا للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية.

وكشف التماس قدمته أسرة أسامة، من خلال أحد المحامين، واطلع مراسل "عربي21" عليه، أن المحكمة استندت في حكمها على شهادة ثلاثة شهود "مسجلين خطر".

الأول يدعى إبراهيم أبو زيد إبراهيم، ومتهم في عدة قضايا، منها حيازة سلاح، وهتك عرض، وسرقة، والثاني محمد ممدوح محمد، متهم بالسرقة، ومحكوم عليه بأحكام متفاوتة في العديد من القضايا، والثالث خالد محمد صالح، متهم أيضا في عدة قضايا، ومحكوم عليه بعدة أحكام. 

إعادة المحاكمة

وطالب الالتماس المقدم للنائب العام بضم صحيفة الحالة الجنائية للشهود؛ حتى يتبين للنيابة أنهم أصحاب "سوابق"، و"مسجلين خطر"؛ وبالتالي إعادة التحقيق في القضية من جديد، وعرض الأوراق على اللجنة المنصوص عليها بالمادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية.

وفي تعليقه على قضية أسامة، قال أحد المعارضين الذين رافقوه أكثر من عام في سجن جمصة شمال القاهرة، إن "الحكم ضد رفيقه صادم، وإنه بريء".

وقال في تعليقه على الالتماس لـ"عربي21": "ندعو الله أن يفرج عن أسامة، وأن يرفع عنه الظلم الذي وقع عليه، وعلى كل المظلومين في السجون، لقد رافقته نحو عام في سجن جمصة".
 
كارثة قانونية

ووصف الحقوقي والباحث في التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، أحمد العطار، اعتماد المحكمة على شهود "مسجلين خطر" "بالكارثة والفضيحة القانونية والأخلاقية، وتطعن في عدالة المحاكمات وأحكامها الصادرة ضد المتهمين على ذمة القضايا التي يحاكمون فيها". 

وأكد لـ"عربي21" أنه "من واجب النائب العام دراسة الالتماس بإعادة النظر، ووقف تنفيذ الحكم، وإعادة المحاكمة بناء على المعلومات الجديدة، التي من شأنها أن تغير مجريات القضية، وأن تنقذ حياة بريء".
 
وكشف أن "المحكمة لم تلتفت إلى تقرير الطب الشرعي الاستشاري الذي قدمته أسرة أسامة، وقام به مركز متخصص ومعتمد، ويحمل أدلة قوية على براءة المتهم".

وبحسب ملف القضية، التي بحوزة "عربي21"، فإن شهادة الشهود بقيام أسامة بطعن المجني عليه بطعنة واحدة نافذة، وهو مثبت في محضر النيابة، يتعارض مع تقرير الطب الشرعي المرفق بالملف، الذي أثبت أن القتيل قتل بـ6 طعنات في أنحاء متفرقة من جسده.
 
وطالب العطار "منظمات حقوق الإنسان بإثارة قضايا الإعدام في مصر بشكل عام؛ من أجل الضغط على السلطات المصرية بوقفها بشكل نهائي؛ للحفاظ على أرواح حياة مئات المعتقلين الذين تنتظرهم أحكام بالإعدام في قضايا يشوبها الكثير من العوار القانوني".