سياسة دولية

صحيفة روسية: هل تتخلى تركيا عن الموازنة بين أمريكا وروسيا؟

تركيا تسعى لامتلاك منظومة صواريخ روسية الأمر الذي أغضب الولايات المتحدة- جيتي

نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن الزيارة التي أداها اثنان من كبار الدبلوماسيين الأمريكيين، وهما وكيل وزارة الخارجية، ماثيو بالمر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، إلى أنقرة، والتي تهدف بشكل أساسي إلى ثني تركيا عن شراء منظومة "إس-400" الروسية.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن تركيا ستضطر في وقت قريب إلى التخلي عن سياسة الموازنة بين لاعبين عالميين وهما روسيا والولايات المتحدة، وذلك بحسب ما يراه مراقبون.

وأضافت الصحيفة أن الجانب الأمريكي، وخلال مفاوضاته مع المسؤولين الأتراك، لم يتطرق إلى مسألة منظومة "إس-400" الروسية فحسب، بل إلى الأزمة السورية أيضا. ويثير الوضع الجاري في إدلب، الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة الموالية لتركيا، فضلا عن مستقبل المحافظة، قلق سوريا. من هذا المنطلق، تُظهر القوات النظامية استعدادها لتنفيذ هجمات على المحافظة. في المقابل، تزعم مصادر موالية للمعارضة أن تركيا حذرت شركائها في محادثات أستانا من الموافقة على شن هذه الهجمات.

وذكرت الصحيفة أنه في حال لم تلتزم كل من روسيا وإيران بطلب تركيا، سوف تنسحب أنقرة من محادثات أستانا. كما طالب الجانب التركي القوات الموالية له والمتواجدة في إدلب بالرد على أي إجراءات عسكرية تقوم بها قوات النظام السوري، بالنظر إلى أن مصير شمال سوريا من القضايا التي تهم تركيا. الجدير بالذكر أن الملف السوري لا يؤثر على العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة مقارنة بالاتفاقيات التي تمضيها تركيا في المجال العسكري.

ونقلت الصحيفة ما صرح به المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، إيريك باهون، الذي قال: "نحن على دراية برغبة تركيا في تعزيز دفاعها الجوي، ولكن حصول تركيا على أنظمة "إس-400" الروسية سيكون له عواقب وخيمة على التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وتركيا. كما نعمل على مساعدة تركيا على إيجاد خيارات بديلة لتلبية احتياجاتها العسكرية، لكن في الوقت نفسه، نحذر من العواقب واسعة النطاق للمضي قدما في هذه الصفقة.

في الأثناء، نواصل القيام بنقاشات مفتوحة فيما يتعلق بهذه المسألة، مؤكدين على أهمية الحفاظ على التعاون داخل حلف الناتو فيما يتعلق بشراء النظم الدفاعية. وفي حال لم تلغي أنقرة العقد المبرم مع روسيا، فإن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الصدد".

وأفادت الصحيفة أنه تعليقا على زيارة جيفري وبالمر إلى العاصمة التركية، صرح مصدر في وزارة الخارجية الأمريكية لصحيفة "حرييت" التركية أن "شراء منظومة "إس-400" الروسية يهدد حصول تركيا على مقاتلات "إف-35" الأمريكية". وذكر المصدر أنه من المرجح أن يؤدي الاتفاق مع روسيا إلى حقيقة أن تصبح تركيا موضوع العقوبات أحادية الجانب من طرف واشنطن، وذلك وفقا لما ينص عليه قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات.

وأضاف المصدر الديبلوماسي الأمريكي لحرييت أنه "من غير المجدي بيع أنظمة صواريخ باتريوت المضادة للطائرات في حال لم تتراجع تركيا عن شراء المنظومة الروسية". في المقابل، بات معروفا منذ فترة طويلة أن الولايات المتحدة مستعدة لتزويد تركيا بمقاتلات "إف-35" شريطة أن تلغي تركيا العقد مع الجانب الروسي.

 

كما زعمت مصادر أخرى لوكالة "بلومبرج" أن الظروف التي تضمنها الولايات المتحدة أفضل بكثير من تلك التي قدمتها روسيا بموجب الاتفاق المتعلق بشراء منظومة "إس-400".

على صعيد آخر، يرى الباحث في الشأن الروسي والتركي، كريم هاس، أنه بالإضافة إلى اهتمام تركيا بمنظومة "إس-400" والوضع ما بعد الحرب في شمال سوريا، تعد قضية المساعد السابق للرئيس الأمريكي للأمن القومي، مايكل فلين، والمشتبه في تورطه في خدمة أنقرة وممارسة الضغط من أجل مصالحها، من الأمور التي توليها تركيا اهتماما بالغ الأهمية.

 

بالمقابل في حال اتفق الجانب الروسي مع نظيره التركي على المضي قدما في سوريا، خاصة فيما يتعلق بشرق نهر الفرات، فذلك يعني أنه باستطاعة أنقرة تحسين علاقاتها مع دمشق، ما سيولد مشاكل مع واشنطن.

ونوهت الصحيفة بأنه في حال تفاوضت تركيا مع الولايات المتحدة بشأن إنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا، فسوف تزيد موسكو من الضغط على القيادة التركية، ما سيجبر تركيا على التخلي عن سياسة الموازنة بين موسكو وواشنطن.