سياسة عربية

تصاعد الاتهامات ضد الشاهد بتوظيف أجهزة الدولة خدمة لحزبه

اتهم القيادي بحزب "نداء تونس" عبد العزيز القطي، الشاهد، بالاستيلاء بشكل غير شرعي على السلطة- جيتي

فجر إعلان حزب "تحيا تونس"، المحسوب على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، تكليف رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، لرئاسة لجنة الإعداد للمؤتمر الـتأسيسي للحزب، موجة جدل حادة بين الأوساط السياسية والمنظمات الوطنية.

ورأى كثيرون في هذا القرار، استغلالا فاضحا لمؤسسات الدولة وشخصياتها لخدمة المشروع السياسي ليوسف الشاهد، حيث تعالت أصوات أحزاب في الحكم والمعارضة تندد بهذا السلوك، وتأثيره على نزاهة الانتخابات ومبدأ الحياد الحكومي.

وأكد القيادي بحزب نداء تونس، عبد العزيز القطي، في تصريح لـ"عربي21" أن رئيس الحكومة بصدد استغلال وسائل الدولة، من مؤسسات حكومية ووزراء وولاة ومعتمدين، لخدمة الحملة الانتخابية السابقة لأوانها لحزبه الجديد.

واتهم القطي الشاهد، بالاستيلاء بشكل غير شرعي على السلطة، من خلال حزب جديد وكتلة نيابية خلقت خارج الأطر الانتخابية، وبابتزاز رجال أعمال ووزراء ونواب، عبر تحريك ملفات فساد ضدهم.

جمعيات وأحزاب تندد
وسارعت رابطة الهيئات العمومية المستقلة، في بيان لها، إلى إعلان تعليق عضوية الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، بعد قبول رئيس الهيئة شوقي قداس بهذا التكليف الحزبي.

وعزت الرابطة قرارها، "لتعارض هذا التكليف مع مبادئ الحياد والاستقلالية، والنأي عن التوظيف السياسي الذي يعتبر إطارا مرجعيا يجب أن تلتزم به جميع الهيئات العمومية المستقلة".

وأدانت الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات "عتيد" تكليف رئيس هيئة المعطيات الشخصية شوقي قداس للإعداد للمؤتمر الانتخابي لحزب "تحيا تونس".

وأشارت في بيان لها، إلى أن هذا القرار يعد "مسا من مبدأ استقلالية الهيئة وضربا لها واستغلالا لأجهزة الدولة لفائدة حزب"، مطالبة قداس بتقديم استقالته.

 

اقرأ أيضابعد يوم على تأسيسه.. دعوى قضائية تلاحق حزب "تحيا تونس"

بدوره، دعا الحزب الجمهوري، رئيس الهيئة لتقديم استقالته وتعيين ما وصفه بـ "شخصية أخرى تتمتع بالاستقلالية، وتحافظ على مكانة الهيئة وتحميها من كل تداخل مع مهام أو أدوار حزبية، تتعارض ودورها الأساسي..".

وسبق لحركة النهضة منذ أيام، أن نشرت بيانا، أعربت خلاله عن "رفضها المطلق لكل توظيف حزبي لمؤسسات الدولة ولمواردها لصالح أي طرف حزبي"، معتبرة أنه يمثل "تهديدا للاستقرار ولبناء الثقة ولكل مسعى توافقي".

"تحيا تونس" يرد على الاتهامات 
من جانبها، نفت القيادية بحزب "تحيا تونس"، هالة عمران، في تصريح لـ"عربي21" الاتهامات الموجة لرئيس الحكومة جملة وتفصيلا، مشددة على أنها اتهامات مردودة على أصحابها، وتهدف لتشويه سمعة الشاهد والحزب.

وأضافت: "الحكومة الحالية ليست حكرا على حزب واحد، بل هي ائتلاف حزبي مكون من وزراء من أحزاب مختلفة، بالتالي تسهل مراقبتها بحال كانت هناك تجاوزات أو استغلال لأجهزتها كما يزعم البعض".

وشددت عمران على ما وصفته "حرص جميع وزراء الحكومة المحسوبين على الحزب الجديد، على العمل بشكل محايد، بعيدا عن أي توظيف لأدوات الدولة في نشاطهم الحزبي".

وأردفت مقابل ذلك، أنه لا يمكن لأي شخص أن يحرم رئيس الحكومة وأعضاءها من ممارسة أنشطة حزبية مختلفة، طالما لم يمس ذلك مبدأ الحياد.

وحول الجدل الدائر بخصوص تعيين رئيس هيئة حماية المعطيات الشخصية للإشراف على مؤتمر "تحيا تونس"، أوضحت القيادية في الحزب أن مهمة قداس ستقتصر على الإعداد للمؤتمر بشكل محايد، ولن يكون منتميا للحزب ولا لهياكله. 

وكان إعلاميون وحقوقيون قد عبروا عبر تدوينات لهم، عن استيائهم من استغلال الشاهد لشخصيات وكفاءات وطنية، في سبيل تثبيت نفسه في السلطة.

وهاجم عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين، مهدي الجلاصي، رئيس الحكومة، معتبرا في تدوينة له أن "حزب تحيا تونس أكثر قبحا من حزب نداء تونس، وجب مقاومته بشدة".

وتابع: "عندما تشكل السلطة حزبا فهي بذلك تهدف الى حكم تسلطي فاسد، استغلال الدولة لخدمة أجندة حزبية وشخصية، لا يكون فقط عبر تسخير الحافلات والمقرات والأموال العمومية، بل باستغلال نفوذ السلطة بهدف الاستقطاب..".



ودعا القيادي بحزب "حراك تونس الإرادة"، البشير النفزي، رئيس هيئة المعطيات الشخصية للاستقالة الفورية بعد ثبوت تحمله مهمة في حزب الشاهد، محملا إياه مسؤولية التلاعب بالمعطيات الشخصية للتونسيين.

 

من جانبها، قللت الإعلامية، سلوى الشرفي، من تبعات اختيار رئيس هيئة المعطيات الشخصية للإشراف على مؤتمر حزب الشاهد، لافتة أن مهمته لا تتعارض مع رئاسته للهيئة.

 

 

 

اقرأ أيضا: الغنوشي يتحدث عن إمكانية تغيير حكومة يوسف الشاهد