ملفات وتقارير

تعويض "ضحايا الاستبداد" يشعل مواجهة بين النهضة والنداء

لجنة المالية بالبرلمان التونسي أجهضت مقترحا لنداء تونس يقضي بحذف صندوق الكرامة- جيتي

أثار إسقاط لجنة المالية بالبرلمان التونسي مقترحا تقدمت به كتلة نداء تونس يقضي بحذف "صندوق الكرامة" الخاص بالتعويض وجبر الضرر لضحايا الاستبداد في عهدي الرئيسين السابقين بن علي والحبيب بورقيبة، جدلا بين حركة النهضة وحزب نداء تونس.

وبينما يرى نواب من النهضة أن صندوق الكرامة جزء لا يتجزأ من مسار العدالة الانتقالية، يرفض شق آخر يتزعمه نواب نداء تونس مبدأ التعويض للضحايا شكلا ومضمونا بحجة انتماء غالبية المستفيدين منه لحركة الاتجاه الإسلامي، داعين لتحويل موارده لدعم العائلات المعوزة.

ويقول النائب عن كتلة نداء تونس في البرلمان رمزي خميس لـ"عربي21" إن "صندوق الكرامة" الذي تقدر ميزانيته بنحو 600 مليون دينار أحدث لدعم الفئات الفقيرة والمعوزة ولم يكن موجها "لأنصار حركة النهضة من أجل تمويل الحملة الانتخابية القادمة للحركة "، حسب وصفه.

وتابع : "هناك بون شاسع بين من ناضل لأجل قضية وطنية أو ضد المستعمر، وبين من حارب لأجل فئة أو تنظيم إيديولوجي لفرض أجندات الإخوان المسلمين في تونس، وبالتالي عليه أن يتوجه لهم لتعويضه وليس للدولة التونسية".

وكانت مجموعة من نواب نداء تونس قد أعلنوا الأربعاء، عن رفع قضية لدى المحكمة الإدارية للطعن بمشروعية آلية التعويض وجبر الضرر عبر "صندوق الكرامة".


مسار العدالة الانتقالية


مقابل ذلك، ترى النائبة عن حركة النهضة منية إبراهيم، أن الأصل في الخلاف لايتعلق بـ"صندوق الكرامة" بل بمدى القناعة لدى الأطراف السياسية بأن مسار العدالة الانتقالية يعد موازيا للمسار الديمقراطي في البلاد بعد الثورة.


وتساءلت خلال حديثها لـ"عربي21" :" هل الدولة مستعدة لقبر الماضي على أسس صحيحة من خلال رد الاعتبار لضحايا الاستبداد والاعتذار عن العنف المسلط ضد المواطنين، فقط لأنهم طالبوا بالحرية؟".


وأوضحت النائبة أن ضحايا الاستبداد ليسوا فقط من حركة النهضة كما يريد نداء تونس أن يوهم الرأي العام، بل يشمل جميع الأطياف السياسية يمينا ويسارا ممن ناضلوا خلال "سنوات الجمر".

ولا يخفي العسكري السابق العلمي خضري حزنه، خلال حديثه مع "عربي21" وهو أحد ضحايا الاستبداد بعهد المخلوع بن علي، بعد أن فصل من عمله في الجيش منذ الثمانينيات وزج به في السجن بتهمة الضلوع في محاولة الانقلاب على الرئيس السابق الحبيب بورقيبة سنة 1987، ضمن ما بات يعرف بـ"المجموعة الأمنية" لحركة الاتجاه الإسلامي سابقا.

 

اقرأ أيضا: تونس.. السبسي يُوظّف اليسار للانتقام من حركة "النهضة"

ويخشى الرجل من التفاف ما أسماه رموز المنظومة السابقة على مسار العدالة الانتقالية من خلال حملات التشويه والشيطنة للضحايا وتحويلهم من ضحايا إلى متهمين.

وتابع : "من لم يذق طعم القهر والحرمان من عائلته وعمله وحريته واختار الوقوف في صف المستبدين أو السكوت عن فسادهم وطغيانهم، لا يجب أن نتوقع منه اليوم الوقوف لإنصافنا، فالمنظومة ذاتها لم تسقط فقط رحل بن علي وبقيت فلوله".

جدل عبر الشبكات الاجتماعية


وكان الجدل الحاصل داخل أروقة البرلمان حول "صندوق الكرامة" والتعويض لضحايا الاستبداد، قد انتقل لصفحات التواصل الاجتماعي بشكل أكثر حدة بين نشطاء ونخب فكرية.


وشنت الباحثة ألفة يوسف عبر صفحتها على فيسبوك، هجوما لاذعا على حركة النهضة بسبب ما اعتبرته تعويضا غير مستحق لأنصارهم على حساب أبناء الوطن من العاطلين عن العمل وأصحاب الأجور المتدنية.





وانتقد المحامي والناشط السياسي عماد بن حليمة في تدونية له بشكل ساخر ما أسماه تعويض "إخوانجية" تونس لأنصارهم عن سنوات العنف قبل الانتخابات في سبيل دعم الغنوشي وحزبه خلال الانتخابات القادمة.




 

 

 

مقابل ذلك نشر القيادي عن حركة النهضة محمد بن سالم مقطع فيديو من جلسة لجنة المالية بالبرلمان خلال مناقشة صندوق الكرامة، ولم تخل من تشنج وتلاسن بين نواب النهضة ونداء تونس، وأرفقها بتعليق:" الرد على المتآمرين على ضحايا الاستبداد لهضم حقوقهم وفضحهم".




وانتقد الناشط السياسي الأمين البوعزيزي عبر تدوينة له محاولات بعض الأحزاب المزايدة على ضحايا الاستبداد، متساءلا: "لطفا متى نرى الأحزاب المتشدقة بالتعفف عن استحقاقات العفو التشريعي العام (جبر الضرر) تنشر قوائم بأسماء مناضليها الذين دفعوا الثمن غاليا زمن الهولوكوست النوفمبري".




يشار إلى أن رئاسة الحكومة كانت نشرت بالجريدة الرسمية للجمهورية التونسية الأمر الحكومي عدد 211 لسنة 2018، والمتعلق بضبط طرق تنظيم صندوق الكرامة وردّ الاعتبار لضحايا الاستبداد وتسييره وتمويله، وذلك تطبيقا لأحكام الفصل 41 من القانون الأساسي للعدالة الانتقالية.