صحافة إسرائيلية

قراءة في مستقبل علاقة السعودية بإسرائيل بعد أزمة خاشقجي

الكاتب قال إن إسرائيل تقدم التهديد الإيراني على أزمة خاشقجي في علاقتها بالرياض- جيتي

قال الكاتب الإسرائيلي بن كاسبيت إن "مقتل الصحفي السعودي خاشقجي قابله حتى الآن صمت إسرائيلي مطبق، رغم أن الموقف الإسرائيلي الرسمي ما زال يؤمن برواية السعودية حول مقتله، ولأن التهديد الإيراني يحتل أولويات إسرائيل، فمن الطبيعي أن تكون القضايا الداخلية السعودية أقل أهمية بالنسبة لها".


وأضاف في مقاله التحليلي على موقع يسرائيل بلاس، وترجمته "عربي21": "لم نر حتى الآن أي تصريح إسرائيلي حول القضية.. الوزراء وأعضاء الكنيست والمسؤولون في وزارة الخارجية، كلهم تقريبا اختفوا فجأة ولم يعقبوا على الحادثة".


وأشار إلى أن "إسرائيل تجد نفسها في قضية خاشقجي عالقة بين محورين: تحالفها الجدي مع السعودية، وخصومتها المريرة والنموذجية مع تركيا، والإسرائيليون ينظرون لولي العهد محمد بن سلمان كحليف مثالي ليبرالي ينقل المملكة لعهد جديد، في حين أن أردوغان يحكم البلاد بقسوة ومركزية، لكن قضية خاشقجي كشفت العكس أن السعوديين في الجانب السيئ، وأردوغان يمارس دوره كزعيم متنور ومسؤول، يدافع عن الديمقراطية، وفي نظر الإسرائيليين هذا واقع مقلوب ".


وأوضح أن "الإسرائيليين رأوا في السعوديين مصاصي دماء، لا يترددون في قتل صحفي داخل ممثلية دبلوماسية، لكنهم ظهروا كقتلة هواة تركوا خلفهم عددا لا يحصى من الأدلة على فعلتهم، وبالتالي فما تبقى لإسرائيل هو الصمت، في حين أن موقف ترامب بدا أكثر حرجا، لأنه لا يستطيع الصمت".


وأكد أنه "بالتزامن مع قضية خاشقجي نشرت وسائل الإعلام أن قائد هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال غادي آيزنكوت التقى مع نظيره السعودي الجنرال فياض الرويلي في مؤتمر شهدته الولايات المتحدة".


ونقل عن مصدر دبلوماسي كبير في تل أبيب، مطلع على حجم العلاقات القائمة بين الرياض وتل أبيب قوله: "إن السعوديين يجب عليهم أن يكونوا أكثر شجاعة، فإما أن يختاروا اقترابهم من إسرائيل، لتقوية تحالفهم مع الولايات المتحدة، أو يذهبوا نحو طريق الدكتاتورية على خطى فلاديمير بوتين الرئيس الروسي".


وأوضح أن "التقييم الإسرائيلي لقضية خاشقجي يتمحور حول أن الصراع مع إيران يتفوق على أي اعتبار لدى إسرائيل، فالامن القومي الإسرائيلي يتصدر جدول اهتماماتنا، فيما قضايا السعودية الداخلية أقل أهمية لدينا، حتى ترامب يعلم تمام أن الديمقراطية بإمكانها الانتظار".


وأشار إلى أن قضية خاشقجي أعادت إلى الأذهان أن "إسرائيل وجدت نفسها عدة مرات في الجانب الخاطئ من التاريخ، من أهمها تحالفها مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حين كانت إسرائيل معزولة في العالم، وتريد أي إسناد، وهو ما وجدته لدى جوهانسبيرغ آنذاك، لكنها في الوقت ذاته قامت بتدريب أعداء نظام الأبارتهايد ومنهم نيلسون مانديلا خارج الدولة قبل اعتقاله في 1962".


وأوضح أن "الواقع اختلف اليوم، فنتنياهو ينعم بحرية مطلقة داخل البيت الأبيض، ولديه تأثير غير مسبوق، وموقع إسرائيل الدولي أقوى من أي وقت مضى، واليوم بات الحديث عن التحالف السري السعودي الإسرائيلي يمثل ميزة لنا، وقد يؤهلنا للدفاع عن السعودية في أزمتها الحالية، لأن أزمة قتل الصحفي يطرح أسئلة حول مستقبل علاقات الرياض وتل أبيب".


وختم بالقول إن تأثير أزمة خاشقجي على العلاقات السعودية الإسرائيلية، يأخذنا لتأثيرها على تركيا، "لأنها تمسك بين يديها بكل أطراف خيوط القضية، رغم أنها لا تنعم بعلاقات إيجابية مع إسرائيل، فنتنياهو عبر عن إحباطه من تحسن العلاقات معها، ووصفها بغير الديمقراطية، لأن أردوغان يصفه كل أسبوعين بأنه هتلر، وهو لا يرى ضوءا في آخر النفق، اليوم لا توجد علاقات أمنية بينهما، حتى السفير الإسرائيلي تم طرده من هناك".