اقتصاد عربي

تحذيرات من تداعيات نزيف الدينار التونسي رغم تطمينات الحكومة

أقرت وزارة الطاقة زيادة في المحروقات هي الثالثة خلال سنة 2018- أرشيفية

حذر خبراء في الشأن الاقتصادي من تواصل انزلاق الدينار التونسي بشكل غير مسبوق، في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، وتآكل حاد في احتياطي العملة الصعبة، رغم حديث رئيس الحكومة عن تحسن في مؤشرات النمو الاقتصادي وانتعاشة في قطاعات كالسياحة والفلاحة.

وبحسب بيانات حديثة، أصدرها البنك المركزي التونسي، في 3 آب/رأغسطس 2018، فقد تراجعت قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية ليصل سعر صرف الدينار التونسي إلى 2.69 مقابل الدولار الأمريكي و3.14 مقابل اليورو.

وتواصل تآكل احتياطي الموجودات من العملة الصعبة، ليصل إلى 71 يوما توريد، أي ما يعادل 10844 مليون دينار بعد أن كان يغطي 93 يوما توريد في الفترة ذاتها من العام الماضي بقيمة 11904 مليون دينار.

انتعاشة غير حقيقية

من جهته، حذر الخبير الاقتصاديّ والمالي رضا الشكندالي، في تصريح لـ"عربي 21" من تواصل تراجع الدينار مقابل العملات الأجنبية في تعميق الأزمة الاقتصادية، وارتفاع قيمة العجز التجاري من 7.5 مليار دينار في النصف الأول من سنة 2018 إلى 8.1 مليارات دينار في السداسي الثاني بنسبة فاقت 8.8 بالمائة.

 

اقرأ ايضا: رئيس وزراء تونس: تغيير الحكومة يضرب اقتصاد البلاد

واعتبر أن الانتعاشة الاقتصادية التي تحدث عنها رئيس الحكومة ونسبة النمو المقدرة بـ 2.7 بالمئة في الرباع الأول من سنة 2018 و 3 بالمئة في الربع الثاني من السنة ذاتها، متأتية أساسا من صادرات الفلاحة التي حققت لوحدها نسبة نمو بـ 11.8 في المائة.

وتابع: "إذا حذفنا مداخيل الفلاحة فسنجد نسبة نمو لا تعكس جليا الحديث عن انتعاشة ملموسة في ظل الأمراض المزمنة التي يعيشها الاقتصاد التونسي".

ولفت إلى أن "الأرقام المعلنة من قبل الحكومة حول ارتفاع مداخيل السياحة، والمقدمة بالدينار التونسي هي أرقام مفخمة في حال تم احتسابها بالعملة الصعبة".

وحول تواصل نزيف احتياطي العملة الصعبة وانهيار الدينار الذي لم يتوقف منذ 2012، أعاد الشكندالي ذلك إلى "انخرام الميزان التجاري نتيجة ضعف التصدير، والارتفاع الهام للتصدير العشوائي والمسالك غير القانونية لاستبدال العملة وارتفاع نسبة التضخم".

وتوقع الشكندالي تواصلا لانهيار الدينار، وزيادة في نسبة التضخم، في ظل ما وصفه ب "السياسات الاقتصادية والنقدية المعتمدة من خلال الترفيع في نسبة الفائدة، والترفيع في أسعار الوقود 4  مرات في السنة والسياسية الجبائية التوسعية".

 

اقرأ أيضا: تفاقم العجز التجاري في تونس ليصل إلى 8.8 بالمئة

وأشار إلى أن "التطمينات التي قدمتها الحكومة، بتحسن المؤشرات الاقتصادية في الأشهر القادمة، ليست سوى خطاب سياسي لا علاقة له بالمنطق الاقتصادي الذي لا يقبل انتعاشة اقتصادية في ظل أزمة مالية خانقة".

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد أعلن في جلسة منح الثقة لوزير الداخلية بالبرلمان في 28 تموز/ يوليو 2018 أن حكومته تمكنت من تحقيق نمو بنسبة 2.7 في المئة وصفها بالأعلى منذ 2014.

وشدد على أنه اضطر لاتخاذ إجراءات موجعة لإعادة انتعاش الاقتصاد، لافتا إلى طموح الحكومة لبلوغ  نسبة نمو بـ 3.9 في المئة، وتخفيض العجز التجاري إلى نحو 5 بالمئة في 2020.

وأقرت وزارة الطاقة زيادة في المحروقات هي الثالثة خلال سنة 2018، فيما يتوقع خبراء في الشأن الاقتصادي إقرار زيادة جديدة بموفى أيلول/سبتمبر من ذات السنة، في تواصل للإصلاحات الاقتصادية التي أعلنت عنها الحكومة.

ارتفاع قياسي لنسبة التشاؤم

وسجلت نسبة التشاؤم لدى التونسيين أرقاما قياسية لتصل إلى 86.2 بالمئة يرون أن البلاد تسير في طريق خطأ، بحسب "الباروميتر السياسي" الذي نشرته صحيفة "المغرب" بالتعاون مع مؤسسة سبر آراء في الأول من آب/ أغسطس 2018.

 

اقرأ أيضا: زيادة كبيرة بتكلفة النقل بعد رفع أسعار الوقود في تونس

وشهدت نسبة ثقة التونسيين في كل من رئيس الحكومة يوسف الشاهد، ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تراجعا ملحوظا، عزاه ملاحظون للأداء السياسي السلبي لكليهما، والذي انعكس على معيشة المواطن، في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية.