مقالات مختارة

السنوار وإيران: شباك حماس إذ تمزقها أهدافها الذاتية

1300x600

دأب قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار مؤخرا وفي مناسبات عديدة على كيل المديح لإيران والإشادة بموقفها من القضية الفلسطينية وتشديده على إسناد طهران لحركته.


لا أحد يحاجج في حق حماس في بناء تحالفاتها الإقليمية بشكل يخدم مصالحها، سيما في ظل تواطؤ العديد من الدول العربية وتآمرها على القضية الوطنية الفلسطينية.


لكن المعضلة تكمن أن خطاب السنوار يسهم في تقليص هامش المناورة المتاح لحركته في الفضاءات الداخلية والإقليمية والدولية (مع أن هذا الفضاء محدود أصلا) من خلال مغازلة إيران على النحو الذي عبر عنه مؤخرا، وكيل المديح لقاسم سليماني، القائد في الحرس الثوري.


وسيمد الخطاب الذي ينتهجه السنوار تجاه إيران القوى الداخلية والإقليمية والدولية التي تتربص بحماس والمقاومة الفلسطينية الشر الكثير من المسوغات لتبرير تآمرها على القضية الفلسطينية وتسويغ مواقفها العدائية تجاه الحركة.


فعلى الصعيد الداخلي يوفر خطاب السنوار الخطاب لمحمود عباس مبررا للتملص من المصالحة (التي لم يكن جادا في تحقيقها)، وسيمنح هذا الموقف المسوغ لإسرائيل أن تدعي أن أية حكومة ستشكل بعد المصالحة ستكون حكومة "إرهاب"، على اعتبار أنها حكومة متحالفة مع دولة "مارقة" في عرف العالم. 


في الوقت ذاته، فإن مغازلة السنوار لإيران سيمكن الصهاينة مستقبلا من بناء بيئة دولية وإقليمية لتسويغ العمل العسكري ضد غزة.


لا يليق بمكانة وقدر قائد يقف على رأس حركة مثل حماس أن يبدو وكأنه يخدم ماكنة الدعاية الإيرانية من خلال كيل المديح على هذا النحو لقاسم سليماني، بحيث يتم توفير مادة دسمة لقنوات الميادين والمنار وغيرها لتوظيف خطاب السنوار، على النحو الذي تمت معالجته في الآلة الإعلامية لإيران وأتباعها.


فعلى الرغم من أني ضد النفس المذهبي في تقييم المسائل، فأنه ليس من الحكمة في شيء أن يتعمد السنوار، الذي يقف على رأس أكبر حركة مقاومة سنية في العالم، كيل المديح لسليماني الذي ينظر إليها الكثيرون في العالمين العربي والإسلامي على أنه مجرم حرب بسبب ولوغه في دماء السوريين. وسيؤثر هذا الخطاب على موقف الكثير من قطاعات الأمة التي تناصر فلسطين وقضيتها وحركة حماس وسيحرجها.


حري بالسنوار أن يتعلم من الحوثيين أنماط مقاربة التحالفات الإستراتيجية والإقليمية. فعلى الرغم من أن القاصي والداني يعي تماما أن إيران هي الداعم الرئيس للحوثيين بالسلاح والتقنيات المتقدمة والتدريب، ناهيك عن الإسناد السياسي، إلا أن الحوثيين يصرون على الادعاء بأنه لا علاقة لإيران بجهدهم الحربي. مع العلم أن إيران تدعي نفس الأمر أيضا.


 الحوثيين يصرون على هذا النفي من منطلق إدراكهم الحاجة لتقليص الأعباء السياسية والإستراتيجية والدعائية لتحالفهم مع إيران، وحتى يقلصوا ما أمكن من قدرة السعودية على إيجاد بيئة دولية لضربهم.
ولا حاجة للسؤال إن كان الدعم الذي تقدمه إيران لحماس يستحق أصلا تحمل هذه الأعداء ودفع هذه التكاليف.