ملفات وتقارير

جوانب خفية في صفقات سلاح السيسي.. ماذا عن عمولة مبارك؟

طائرات وأسلحة وقواعد جوية جديدة (صورة وزعها الجيش للقاعدة قرب الحدود الليبية)- أرشيفية
على مدارس السنوات الأربع الماضية، عقدت مصر صفقات أسلحة بمليارات الدولارات، بشكل غير مسبوق، وفي جميع قطاعات الجيش، في الوقت الذي كان فيه الاحتياطي النقدي لا يكفي لسداد ثمنها؛ ما أثار تساؤلات عن الدوافع الحقيقية لمثل هذه الصفقات.
 
وتسارعت وتيرة تسليح الجيش المصري مع تولي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الرئاسة في تموز/ يونيو 2014، حيث تمت صفقات كبرى مع كل من فرنسا وروسيا وألمانيا لشراء طائرات ومروحيات وصواريخ، وبارجات وغواصات وطوربيدات بحرية، كان آخرها الفرقاطة "الفاتح" طراز جوويند، من فرنسا، نهاية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي.
 
وذكرت تقارير صحفية في أعقاب ثورة يناير 2011؛ أن الرئيس المخلوع حسني مبارك كان يتقاضى عمولات من أي قيمة صفقة سلاح تدخل البلاد، بمساعدة صديقه المقرب حسين سالم.
 
وفي حزيران/ يونيو 2011 أعدت النيابة العامة ملفا خاصا بالبلاغات المقدمة، والتي تتهم مبارك بالتربح من خلال تقاضي عمولات في صفقات السلاح، لكن لم تعلن نتائج التحقيقات.
 
صفقات أسلحة تاريخية
 
وذكر محطة "روسيا اليوم" على موقعها الإلكتروني، في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أن "روسيا أبرمت مع مصر صفقة تاريخية، تعد من أكبر الصفقات منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، وأنها تعد العميل الوحيد الذي سيحصل على أكبر صفقة من مقاتلات "ميغ-29" بحصولها على 50 مقاتلة من طراز "ميغ – 29/إم2".
 
وما يعزز تلك المزاعم، بوجود شبهات تتعلق بعمولات وسمسرة وراء عقد نظام السيسي لمثل تلك الصفقات، ما ذكره مؤشر مدركات الفساد الذي أعلنته منظمة الشفافية الدولية؛ بأن "مصر أكثر فسادا في 2016" بتراجعها درجتين؛ بسبب سوء إدارة المؤسسات العامة، مثل القضاء والشرطة، وافتقارها إلى قوانين مكافحة الفساد، ويتلقى الموظفون فيها رشاوى، ويتورطون بممارسات غير قانونية.
 
العمولة.. طريق العسكر للثراء
 
وقال عضو لجنه الشؤون الخارجية والأمن القومي سابقا، محمد جابر، لـ"عربي21"، إن "النظام العسكري في مصر يحرص على السيطرة المالية، وبناء الثروات الخاصة به"، مضيفا: "صفقات السلاح تعتبر أحد أهم مصادر وروافد هذه الثروات؛ لما يحصلون عليه من عمولات وخلافه".
 
ورأى أن نظام السيسي يتذرع بالعمليات الإرهابية لشراء مثل الأسلحة، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من شظف العيش، وقال: "بالإضافة إلى الذريعة الأساسية التي يدعيها السيسي أنه يحارب الإرهاب، فلا بد لمحارب الإرهاب أن يظل مسلحا وفق حججه ومبرراته"، بحسب قوله.
 
ولفت إلى أن "مثل هذه الصفقات يرضي بها (السيسي) أطرافا أخرى؛ وهي الدول التي تبيع له تلك الأسلحة، فلا بد أن يحافظ على رضاهم بشكل دائم، وإن كان ذلك على حساب قوت الشعب الجائع"، على حد وصفه.
 
الجيش خارج الرقابة
 
بدوره؛ قال أستاذ الاقتصاد في جامعة أوكلاند الأمريكية، مصطفى شاهين، إنه "لا يمكن التكهن بأي أرقام، أو نسب فيما يتعلق بقضية عمولات صفقات الأسلحة التي تدخل في جيب الرئيس؛ بسبب غياب الشفافية، وعدم وجود بيانات رسمية بشأنها، بالرغم من أن كل الشواهد تدل على وجود عمولات، ولكن تفتقر لإجابات أسئلة من نوع من وكيف وكم؟"، وفق قوله لـ"عربي21".
 
ولفت شاهين إلى أنه "لا يوجد جهاز رقابي واحد في الدولة المصرية يحق له مراقبة ميزانية الجيش، ومعرفة كم أنفق وفيما أنفقه، وكم حجم دخله السنوي، بما في ذلك الجهاز المركزي للمحاسبات، أكبر جهاز رقابي في مصر، والبرلمان الذي من مهامه ممارسة دوره التشريعي والرقابي، بل يتم التعامل مع ميزانيته كرقم واحد تحت قبة مجلس النواب".
 
وأكد أن "الجيش المصري يعيش الآن في أزهى عصوره ماديا، من خلال المنح والعطايا والهدايا التي يمنحها السيسي لأفراد وضباط وجنرالات الجيش، في كل مناسبة"، مشيرا إلى أن "بعض المصادر في الجيش أكدت لي أن السيسي يوزع ذهبا على الجيش وبسخاء".
 
أسباب أخرى

وعلق رئيس حزب الفضيلة ومؤسس تيار الأمة، محمود فتحي، بالقول: "بالطبع العمولة شيء مهم في عقد مثل تلك الصفقات التي يكتنفها الغموض والشبهات؛ لكن هناك أسباب أخرى".
 
وأضاف لـ"عربي21": "من بين تلك الأسباب؛ شراء الاعتراف الدولي والعلاقات من الدول التي يشتري منها السلاح، يعني المال مقابل الاعتراف، ثانيها توريد السلاح للعمليات القذرة التي تحدث في سوريا وليبيا واليمن"، بحسب تعبيره.
 
ولكنه استدرك قائلا: "لكن بالتأكيد أهم الأسباب هي العمولات التي يحصل المجلس العسكري على نصيب الأسد فيها، ويتركون (قيادات المجلس) للقيادات الوسيطة الفتات؛ حتى يضمنوا استمرار الولاء لهم، والبقاء في مناصبهم"، وفق تقديره.