ملفات وتقارير

كيف تنظر إسرائيل إلى المصالحة الفلسطينية؟

عربي21
غلب الصمت الحذر على القادة الإسرائيليين، بعد إعلان التوصل لتفاهمات فلسطينية فلسطينية برعاية مصرية، وعودة الحكومة الفلسطينية إلى قطاع غزة، ولم يخل الأمر من بعض التصريحات الهجومية والمشترطة.

فقد رفض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أي مصالحة فلسطينية دون الاعتراف بإسرائيل، وحل الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقطع علاقاتها مع إيران.

بدوره، قال وزير الجيش الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان: "ما يجري الآن هو محاوله فاشلة من حماس وفتح للصراع على الموقف من الرأي العام الفلسطيني، حيث إن كلا الطرفين يريد أن يلقي باللوم على الطرف الآخر، ويحمله مسؤولية الفشل".

كما هاجم (زعيم البيت اليهودي) وزير التربية الإسرائيلي، نفتالي بينت، المصالحة الفلسطينية، مطالبا إسرائيل بوقف الأموال التي تحولها للسلطة الفلسطينية.

ودعا بينت إسرائيل إلى تحديد ثلاثة شروط، واعتبارها خطوطا حمراء قبل تحويل الأموال، وهي: إعادة جثتي الجنديين شاؤول آرون وهدار غولدن، واعتراف حماس بإسرائيل، ووقف التحريض، ووقف السلطة صرف رواتب للأسرى.

ويرى النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، حسن خريشة، أن الشروط التي وضعتها إسرائيل للمصالحة هي شروط قديمة. ويعتقد أنها "تحسن من استمرار المتصالحين في نهج المصالحة؛ وصولا لغايتها".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "اعتقد أن إسرائيل المستفيد الوحيد من استمرار الانقسام، بالتالي يمكن أن تحاول ممارسة ضغوط على الجانب الفلسطيني، التي باعتقادي ستفشل".

وطالب خريشة من المتصالحين أن "لا يجري الحديث إلا بما يتم الاتفاق عليه، دون الخوض في نقاط غير مهمة؛ حتى لا تؤثر على المصالحة، وأن يتم الاتفاق على رؤية سياسية واحدة نستطيع من خلالها مواجهة الأخطار القادمة".

أما المختص بالشؤون الإسرائيلية، محمد أبو علان، فقال إنه لا يوجد لحد الآن اعتراض إسرائيلي حقيقي على أرض الواقع على المصالحة، "فكل ما صدر هو تصريحات إعلامية هجومية على المصالحة، وعبر وسائل الإعلام".
 
ويدلل بذلك على سماح الاحتلال لوفود السلطة، ومنهم قيادات أمنية وقيادات في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، بالتوجه إلى قطاع غزة، دون أن تعيق ذلك.

ويتوقع أبو علان، في حديثه لـ"عربي21"، أن تشترط إسرائيل لموافقتها على المصالحة الحصول على الهدوء مع قطاع غزة؛ "فهي لا تريد مواجهة مع المقاومة في القطاع، ففي الفترة الأخيرة عبر قادة إسرائيليون عن قلقهم من مواجهة مع القطاع، في ظل الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها".

أما المحلل السياسي، صالح لطفي، فقال إن "من مصلحة إسرائيل أن تبقى حركتا حماس وفتح في خلاف. العقل الإسرائيلي هو عقل استعماري واقتصادي أيضا، استعماري من منظور قومي وديني، واقتصادي من منظور مادي، إسرائيل ستخسر مرتين: اقتصاديا، ومن المنظور القومي الديني".

ويعتقد لطفي في حديثه لـ"عربي21" أن "إسرائيل ستبذل جهودا كبيرة من أجل إفشال المصالحة، لكن هناك جهودا كبيرة من الفلسطينيين، سواء في الداخل أو الخارج؛ من أجل إنجاح المصالحة، وتحقيق أمانيهم".

بدوره، قال المحلل السياسي، سامر عنبتاوي، إن "هناك تهجما من الاحتلال على موضوع المصالحة الداخلية، فالتهديدات الإسرائيلية جاءت محاولة لإفشال نتائج المصالحة، بمعنى التأثير في القرار وتوجهات المصالحة، وهناك توجه إسرائيلي لعزل القضية الفلسطينية".

ويرى في حديثه لـ"عربي21" أن إسرائيل "ستشترط وقف إطلاق نار شامل مع قطاع غزة، وضبط الأمور داخل القطاع، وعدم وجود مجموعات مسلحة تهدد الاحتلال".

وتابع: "تريد إسرائيل من السلطة الفلسطينية أن يكون هناك نوع من السيطرة الإدارية على قطاع غزة، دون السيطرة السياسية الشاملة على الضفة الغربية وقطاع غزة، تريد مصالحة حسب رغباتها، بعكس الموقف الفلسطيني؛ لذلك يجب أن يكون الموقف الفلسطيني ناجحا جدا في موضوع المصالحة".

ويعتقد عنبتاوي أن إسرائيل في المرات السابقة عملت على "إفشال المصالحة بكل الطرق والاتجاهات. في هذه الفترة، أعتقد أن هناك بعض التغيرات؛ أولها: رغبة حماس في إنهاء الانقسام والخروج من حالة الحصار، وثانيا: التوجه المصري الجاد في هذا الموضوع، وثالثا: الموقف الدولي الذي أصبح يعمل باتجاه الخروج من الانقسام".

وأضاف أن تأثير الاحتلال في هذا المجال تراجع عن السابق، "ولكن يحاول على الأقل تحسين شروط المصالحة فيما يفيد الجانب الإسرائيلي".