سياسة عربية

لاجئ لبناني بألمانيا: البطالة سبب التحاق لبنانيين بحزب الله

هل البطالة هي الدافع الوحيد لكي يقتل الشاب في أرض المعركة؟
هل البطالة هي الدافع الوحيد لكي يقتل الشاب في أرض المعركة؟
"يعني شو بدي أشتغل؟؟ أروح أحارب مع حزب الله بسوريا مشان أموت؟!".. قالها عباس وهو يشرح لبعض اللاجئين في أحد المخيمات في غرب ألمانيا؛ سبب مجيئه طالبا اللجوء في هذه البلاد، وذلك عندما تساءل بعض السوريين عن سبب قدومه، بل واستنكروا ذلك، في حين لم يجدوا للشاب سببا مقنعا يجعله يقطع كل تلك المسافة طالبا اللجوء.

عباس شاب من إحدى قرى الجنوب اللبناني ينتمي للطائفة الشيعية، كما أنه ينتمي لعقلانيته ورؤيته المصلحية تماما بعيدا عن أي تحليل سياسي لما يحدث أو أية مواقف منه. يجد الشاب نفسه خارج اللعبة، كما يؤكد أنها لا تعنيه لا من قريب ولا من بعيد، هو وآلاف الشبان اللبنانيين الذين يراقبون الحدث دون التوغل فيه، حفاظا منهم على أن لا يكونوا أحد فصوله المأساوية.

يقول عباس لـــ"عربي21": معركة حزب الله في سوريا أمر يخص الحزب، وكوني لا أنتمي له لا يحق لي تقييم ذلك والقول بصوابه أو خطئه، لكنني أرى أن سوريا كانت بلدا جميلا قبل هذه الأحداث، وأتمنى أن تعود إلى ما كانت عليه".

ويبدو من حديث عباس أنه لا يعارض حزب الله، لا سيما أنه يرى أن "كل ما حدث ويحدث وقد يحدث غايته تدمير سوريا أرضا وحكومة وشعبا كونها بلد وقفت في وجه إسرائيل على مدار عشرات السنين"، حسب قوله.

ويقول: "خرجت من لبنان بعد أن يئست من تأمين عمل أستطيع من خلاله تحصيل رزقي ومتطلبات حياتي، فالحياة ليست طعاما وشرابا فقط"، مضيفا: "أنا شاب في بداية عمري، وأريد أن أتزوج وأن يكون لي بيتي الذي أملكه، وهذا أمر مستحيل في ظل الظروف الراهنة".

ويرى عباس أنه "صحيح أن الحرب تشتعل في سوريا، لكن آثارها السلبية تمتد على كامل التراب اللبناني، وهجرتي هذه لو بحثت في أمرها ستجد أن الحرب القائمة في سوريا هي السبب الرئيسي الخفي وراء ذلك، فقد جرت على لبنان أوضاعا سيئة على كافة الأصعدة".

يشرح الشاب لــ"عربي21" أن ما يقوم الحزب به من قبول تطوع مئات الشبان اللبنانيين أمر خاطئ تماما، وأن هؤلاء يتم إرسالهم إلى الحرب دون أن يتلقوا التدريب المطلوب والمناسب، بل يخضعون لتدريب شكلي سريع، ويتم إرسالهم بسبب حاجة الحزب الملحّة للمقاتلين في الكثير من المناطق السورية، وخاصة المحاذية للحدود اللبنانية.

ويقول: "إن المرتبات التي يدفعها حزب الله للمقاتلين في صفوفه جيدة، وهي في الحقيقة ما يدفع مئات الشبان للتطوع في صفوف الحزب، إذ أنهم يعتقدون أن الحزب في أوج قوته وانتصاراته، كما يشرح لهم ضباط الحزب وقادته، ويرون الموضوع ببساطة وعدم خبرة، إلا أنهم عندما يصبحون على الأرض السورية ويرون ضراوة المعارك، يدركون حينها أنهم كانوا مخطئين في خياراتهم".

ويضيف: "كثير من هؤلاء الشبان يموتون ويعودون شهداء إلى أهاليهم، والبعض منهم ينوي الانسحاب مما هو فيه لكن الأمر ليس بهذه السهولة، فقد أصبح مقاتلا في صفوف الحزب ويخضع للقوانين العسكرية الصارمة التي يعامل بها الحزب مقاتليه. وهكذا يخسر الشاب حياته، والأمر يكون في أصله هو البحث عن عمل لا أكثر، ولا يمت بصلة إلى الدافع الطائفي كما يتهمنا بعض السوريين، كما أنه لا يتعلق بالرغبة بالانتماء للحزب".

ويرى عباس أن "من يقتل هؤلاء الشبان هي الحكومة اللبنانية التي لا تؤمن لهم فرص العمل المناسبة للعيش الكريم، ولهذه الأسباب قررت ترك بلدي وأهلي واللجوء إلى ألمانيا، حيث سأحصل على عمل أعيش من وارداته في أسوأ الاحتمالات".

وبحسب الشاب اللبناني، فإن كثيرا من الشبان يتطوعون كمقاتلين في صفوف الحزب دون معرفة ذويهم بذلك، بل معظم الأهالي سيرفضون قيام أبنائهم بهذا التصرف "الغبي" على حد وصفه، ولن يوافقوا على ذلك، إلا أنهم لا يعلمون بالأمر إلا بعد حدوثه، ويكونون تحت ضغوطات الأمر الواقع حيث لا مفر من مواجهة ذلك.

ويؤكد عباس لـ"عربي21" وعلى الرغم من كل ما سبق، فإن معظم الشيعة اللبنانيين يرون أن قتال الحزب في سورية قتال مشروع، بل بعضهم يجده جهادا في سبيل الله".

إلا أن عباس، رفض خلال حديثه "عربي21" أن يعطي رأيا شخصيا واضحا بالنظام السوري ورأسه بشار الأسد، كما رفض تماما الحديث حول أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، بأية عبارة سلبية أو إيجابية، وهرب من هذه الأسئلة بذكاء وقدرة واضحة على تغيير دفة الحوار.
التعليقات (1)
مغترب
الجمعة، 31-07-2015 02:42 ص
هل يتم ترحيل اللاجئ اللبناني او قبوله ؟؟؟