سياسة عربية

سمية الغنوشي: نتائج انتخابات تونس لا علاقة لها بالدين

سمية الغنوشي الى جانب والدها زعيم حركة النهضة الشيخ راشد - (عربي21)
سمية الغنوشي الى جانب والدها زعيم حركة النهضة الشيخ راشد - (عربي21)
أكدت سمية الغنوشي، الكاتبة والباحثة التونسية وابنة زعيم حركة النهضة الاسلامية، أن نتائج الانتخابات في تونس "لا علاقة لها بالأيدلوجيا ولا بالدين وبالعلمانية بقدر ما له علاقة بالتوازنات السياسية المحلية والاوضاع الجغرافية السياسية المحيطة بها"، في اشارة الى أن تراجع حركة النهضة الاسلامية أمام حركة "نداء تونس" لا يعني مطلقاً فشل مشروع الاسلام السياسي.

وقالت الغنوشي في مقالها المنشور بموقع "هافنغتون بوست" الأمريكي إن "نجاح أو فشل حركة النهضة في اختبار الانتخابات يجب أن نجرده من الاعتبارات الدينية أو الاخلاقية وننظر اليه باعتباره ظاهرة عادية وطبيعية في نظام ديمقراطي حيث تصعد فيه قوى وتنزل أخرى، كما أن مقولة انتصار العلمانيين على الإسلاميين ربما تجد هوى لدى العديد من الكتاب والسياسيين وربما تستجيب لرغبة دفينة في التشفي لديهم ولكنها لا تستطيع ان تصمد امام التحليل الموضوعي الدقيق".

وفسرت الغنوشي نتائج الانتخابات التونسية بقولها إن "الناخب التونسي اتجه الى إعطاء صوته الى حزبين كبيرين هما النداء والنهضة بما يعكس واقع الاستقطاب السياسي بين هذين الكتلتين"، مشيرة الى أن "التقدم النسبي الذي أحرزه نداء تونس يدل على ميل الكفة نسبياً لصالح القوى القديمة التي أعادت رسملة نفسها وتجديد خطابها وبعض وجوهها على حساب القوى الجديدة التي صعدت بعد الثورة، وهذا يعكس واقع الربيع العربي المتعثر وتأثير المحيط السياسي على تونس وقوى التغيير في المنطقة عامة". 

وتشير الغنوشي في مقالها الى أن القوى التي تتولى الحكم في أعقاب الثورات مباشرة عادة ما تمنى بالهزيمة لاحقاً بسبب أن الجمهور يعول كثيراً عليها ويبني الكثير من الآمال تجاهها، وأضافت: "بينت أغلب الثورات السياسية أن القوى التي تتصدر المشهد في أجواء ما بعد الثورات غالبا ما ينتكس حضورها الشعبي بحكم أن الثورات السياسية توقد مشاعر الناس وترتفع بتطلعاتهم الى مستويات عليا بما يجعل من غير الممكن تحقيق هذه الانتظارات، والدليل على ذلك ان الأحزاب العلمانية التي تحالفت مع النهضة في تونس والتي شاركتها عبأ الحكم قد منيت بهزيمة قاسية، اذ لم يتحصل حزب المؤتمر الذي يقوده الرئيس المرزوقي على أكثر من 4 مقاعد في حين لم يفز حزب التكتل بقيادة بن جعفر بمقعد واحد. يضاف الى ذلك طبيعة المخاطر والتحديات التي رافقت التجربة التونسية بتأثير المحيط الجغرافي المباشر وغير المباشر من ليبيا جنوبا الى جنوب الصحراء، وصعود الاٍرهاب نتيجة انتشار السلاح في ليبيا المجاورة واتساع دائرة الفوضى والصراعات والحروب في المنطقة عامة". 

وتتابع: "يجب أن لا ننسى أيضاً الصعوبات الاقتصادية التي واجهت البلاد نتيجة الهزات السياسية ومناخات الاضطراب، ثم تأثير الأزمة الاقتصادية للبلدان الأوروبية التي يرتبط بها الاقتصاد التونسي أشد الارتباط". 

وتنتهي الغنوشي الى القول: "من المهم هو أن يتم قراءة حركة النهضة -شأنها في ذلك شان ما سمي بالإسلام السياسي- باعتباره ظاهرة سياسية اجتماعية معرضة للتقدم والتراجع، بدلا من النظر إليه كظاهرة خارقة للتاريخ، كما أن على الخبراء والصحافيين الغربيين أن يتخلصوا من النزعة الغرائبية والتفسيرات الثقافوية أو الأيديولوجية للأحزاب السياسية ذات الخلفية الاسلامية والتي تتجه في مناخ ديمقراطي إلى أن تتحول لأحزاب ديمقراطية محافظة مثل الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا". 

لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا
التعليقات (1)
مجاهد
الإثنين، 16-03-2015 12:51 م
حقا وفيتي وكفيتي . بارك الله فيك وعليك. هذا هو الأسلام على كل اعلى المستويات راقي ورفيع مرفع عن المهاترات والمشاذات والتكتلات ووالخ. الا يوحدنا آله واحد؟ الا يوحدنا سيد الاولين والاخرين؟ الا يجمعنا انتماء؟ الا تجمعنا صلة؟ الا توحدنا رحمة؟ الا لا فرق بين عربي وعجمي اسود وابيض! اليس ان اكرمكم عند الله اتقاكم اليس التقوى مظغة بالجسد ان صلحت صلح الجسد كله وان فسدت فسد الجسد كله.